رواية جديدة

 فهمت إن في حاجة مستخبية في بيتنا أنا نفسي مكنتش عارفاها. وفجأة سمعنا واحد من اللي فوق بيزعق لاقوهم بسرعة! في حاجة غلط حصلت!
إسماعيل بص لي وقال استعدي.. عشان لما نعدي الناحية التانية، مفيش حاجة هترجع زي الأول.
الممر السري
صوت الخطوات على السلم الخشب كان بيخبط في قلبي. الباب كان بيتهز والراجل بيحاول يفتحه. إسماعيل مرفعش عينه، كان بيدور بصوابعه على فواصل الطوب كأنه بيقرأ لغة مخفية وفجأة.. طاخ!
جزء من المكتبة الخشب اتحرك، والحيطة لفت وفتحت فتحة ضيقة تكفي شخص واحد.
ادخلي! إسماعيل همس لي. دخلت من غير تفكير، ريحة تراب قديمة وهوا ساقع ملت صدري. إسماعيل دخل ورايا وقفل الحيطة في اللحظة اللي النور بتاع كشافاتهم دخل فيها البدروم. سمعناهم بيشتموا فوق راحوا فين ولاد الكلب دول؟!
مشينا في ممر ضيق لحد ما وصلنا لأوضة خرسانة صغيرة. كان فيها كشاف، صناديق معدن، مية، شنطة إسعافات، راديو قديم.. وخزنة في الحيطة. مخبأ متكامل.
إيه ده يا إسماعيل؟
فاكرة لما المنطقة اتملت حرامية من سنين؟ والجيران اتكتفوا في بيتهم؟ أنا خۏفت.. قلت لازم أعمل حساب يوم زي ده ، وعملت المخبأ ده عشان اى حاجه تحصلنا نبقى مأمنين نفسنا . 
فجأة سمعنا دوشة فوق.. صوت ضړب ڼار، وزعيق شرطة! كله يثبت مكانه!. وبعد دقايق من الړعب، سمعنا صوت رأفت وهو پيصرخ ومڼهار يا بابا! يا ماما! أنتوا فين؟
رجعنا الممر وفتحت الحيطة، لقيت البوليس مالي المكان. رأفت جري عليا يحضنني بس زقيته بعيد متلمسنيش! أنت اللي عملت فينا كده!
الظابط اتدخل وقال يا حاجّة، ابنك هو اللي بلغنا وساعدنا نقبض على التشكيل ده.
رأفت حكى وهو بيعيط أنا كان عليا ديون وتهددت پالقتل.. وافقت في الأول عشان أنقذ رقبتي، بس مقدرتش أكمل. بلغت البوليس واتفقت معاهم، كنت بحاول أعطلهم وأنا فوق عشان البوليس يوصل، بس هما جم بدري عن ميعادهم.
إسماعيل بصله بۏجع كنت هتضيعنا يا رأفت.
رأفت وطى راسه عارف.. أنا آسف.
إسماعيل اتنهد وقال بس في الآخر.. أنت اللي أنقذتنا.
البداية الجديدة
بعد كذا أسبوع، الدنيا بدأت تهدى. رأفت بدأ يلم حياته وبدأ يشتغل عشان يسدد ديونه بجد ومن غير ما يعتمد على بيع البيت. وفي يوم وإحنا قاعدين في الجنينة، رأفت قال لو عايزين تبيعوا البيت.. أنا موافق.
إسماعيل بص للبيت وقال البيت ده مش مجرد حيطان تتقسم، ده المكان اللي بنرجع له دايما.
سألت إسماعيل بالليل ندمان إنك عملت المخبأ ده؟
ابتسم ومسك إيدي لأ، بس أنا فرحان إن اللي أنقذنا في الآخر مكنش الممر السري.. كان ابني اللي اختار يصحح غلطته في آخر لحظة.
وعرفت وقتها إن البيت الحقيقي مش في الطوب والأسمنت، البيت الحقيقي هو إننا نفضل سوا رغم الۏجع، ونبني اللي انكسر من جديد.