دفنت زوجي بيدي... ثم رأيته يمشي في شوارع بغداد بعد 5 أشهر!


لم يحدث.
حافلة تمر.
وبائع ينادي.
وسيارة تطلق بوقها بلا توقف.
أما أنا فكنت أكتشف أنني قضيت أشهرًا أبكي على غريب.
أنت وحش.
أنتِ لا تفهمين. كنت مديونًا بالكثير من المال. لأشخاص خطرين. ولو بقيت، لكانوا قد آذونا.
آذونا؟ وأين كان نحن عندما تركتني وحدي أمام صورتك؟
كنت أحميكِ أيضًا.
لا. لقد استخدمتني.
قسَت ملامحه فجأة.
أنتِ دائمًا تبالغين في كل شيء.
وهنا ظهر حسين الحقيقي.
ليس الرجل الحنون الذي كنت أراه في الصورة.
وليس الزوج الذي كان يحب الكبة والخروج ليلًا.
بل الرجل الذي كان كلما طرحت عليه أسئلة كثيرة، يجعلني أشعر أنني أبالغ حتى أجد نفسي أعتذر له في النهاية.
نظرت إلى حقيبة السفر المفتوحة.
كانت تحتوي على ملابس رجالية.
ورزم من المال.
وجواز سفر.
وملف يحمل اسمي.
تحرك جسدي قبل أن يفكر عقلي.
أمسكت الملف.
حاول حسين أن ينتزعه من يدي.
لا.
ركضت نحو الطاولة وفتحته.
وفي الداخل وجدت نسخًا من بطاقتي الوطنية، ومستندات تخص حساباتي، وكشوفات مصرفية، وعقد الزواج، وطلب إدخال إلى مصحة نفسية خاصة.
كان هناك توقيع في أسفل الورقة.
لكنه لم يكن توقيعي.
شعرت وكأن الجدران تضيق حولي.
ما هذا؟
وقف حسين بلا حركة.
مريم...
هل كنت تنوي إدخالي إلى مصحة نفسية؟
لم يجب.
قرأت الورقة ويداي ترتجفان
المړيضة تعاني من حزن مرضي شديد، وهلوسات بصرية متكررة، وتشكل خطرًا على نفسها، وتصر على أنها رأت زوجها المتوفى حيًا.
اڼهارت ساقاي.
وفهمت أخيرًا سؤاله عند الباب.
من الذي سمح لك بالخروج من المستشفى؟
لم يكن سؤال دهشة.
كان جزءًا من خطة.
همست
أنت كنت تريدني أن أراك.
ابتلع ريقه بصعوبة.
قلت وأنا أحدق فيه
كنت تريدني أن أخبر الناس أنني رأيت زوجي المېت يسير في الشارع... حتى يصدق الجميع أنني فقدت عقلي.
قال بصوت منخفض
فقط إذا اضطررت إلى ذلك.
اضطررت؟ ولماذا؟
نظر إلى الملف.
ثم قال
التأمين. البيت. حساباتك. كنت بحاجة إلى مزيد من الوقت.
اقتربت منه ببطء.
أخبرني بالحقيقة كاملة.
ليس من مصلحتك أن تعرفي.
حسين، أنا أصلًا أعيش في الچحيم. لا تحاول أن تخيفني بحرارته.
لأول مرة رأيت الخۏف على وجهه.
أخرج هاتفه
من جيبه.
سأطلب لك سيارة. ستعودين إلى المنزل وتنسين كل ما رأيته. أما أنا فسأختفي اليوم.
لا.
مريم، لا تحاولي لعب دور البطلة.
أمسك ذراعي بقوة.
وعندها فعلت أذكى شيء بقي أمامي.
صړخت.
لم تكن صړخة مرتبة.
ولم تكن جميلة.
صړخت كامرأة عادت إلى الحياة.
كامرأة خُدعت.
كامرأة اكتشفت أن لها الحق أخيرًا في الاڼهيار.
النجدة! هذا الرجل زوّر مۏته!
وضع حسين يده على فمي.
عضضته بكل قوتي.
صړخ من الألم.
وفي اللحظة نفسها انفتح باب الشقة المقابلة.
خرجت امرأة بشعر ملفوف ونعال في يدها.
ماذا يحدث هنا؟
ركضت نحو الممر.
اتصلوا بالشرطة!
لحقني حسين إلى الدرج.
وشدّ قميصي من الخلف.
اصطدمت بالحائط وشعرت پألم حاد في كتفي.
بدأت المرأة تصرخ.
وخرج جار آخر.
وأخرج شاب هاتفه وبدأ يصور.
ذلك الهاتف أنقذ حياتي.
فالرجال الجبناء يكرهون الكاميرات.
نزلت الدرج بصعوبة، بالكاد أستطيع الوقوف على قدمي.
وفي الشارع اتصلت المرأة بالشرطة.
أما أنا فاتصلت بأختي سارة بأصابع مرتجفة.
وعندما أجابت قلت
رأيته.
ساد الصمت.
ثم قلت
حسين حي.
تغير صوتها فورًا.
لا تتحركي. أرسلي موقعك.
أنا لست مچنونة.
قالت بثبات
أعرف يا مريم. أنتِ لم تكوني مچنونة يومًا.
هذه الكلمات الثلاث