ظهرت أمه بعد 17 سنة لتأخذه معها... لكن رسالة قديمة قلبت كل شيء!


حديد صغير.
سبعة عشر سنة أرى جدتي ټحرق يديها بالزيت، بينما هذه المرأة تشتري كعبًا أحمر في هيوستن بشيكات تحمل اسمي.
اسمي.
علي.
الاسم الذي استطاعت أمي إلهام أن تهمسه قبل أن تغمض عينيها.
خرجت إلى الساحة.
أخرجت الهاتف القديم الذي اشترته لي جدتي في العيد من مدخراتها.
الهاتف الذي كانت شاشته مشقوقة من يوم وقعت وأنا أبيع الكليجة قرب السوق.
اتصلت بالمحامي الذي كانت أم خليل قد كتبت رقمه على ورقة صغيرة داخل الصندوق.
ردّ رجل بعد الرنة الثالثة
المحامي مازن العبيدي، تفضل.
قلت
أستاذ مازن، اسمي علي. أنا حفيد أم علي. أمي ماټت يوم ولادتي. عندي شهادة ۏفاة. وعندي رسالة. وعندي شهود.
ساد صمت على الطرف الآخر.
ثم سمعت نفسًا طويلًا.
قال
عمرك سبعة عشر سنة؟
قلت
نعم أستاذ.
قال
مستعد تقدم شكوى رسمية؟
التفتُّ نحو البيت.
رأيت جدتي واقفة عند الباب.
يداها مغطاتان بالطحين.
وقدمها ما زالت حمراء من الزيت الذي انسكب عليها في الصباح.
كانت تنظر إلي وكأنني الشمس.
قلت
نعم أستاذ. مستعد.
قال
تعال اليوم إلى مكتبي. شارع الرشيد، قرب المحكمة. جيب جدتك والأوراق كلها. ولا تخبر خالتك وين رايح. خليها تفكر إنها ربحت.
أنهيت المكالمة.
ودخلت.
كانت لورين لا تزال على الأرض.
لكنها بدأت ترتب شعرها.
وتجمع حقيبتها.
وتعيد إلى وجهها تلك النظرة التي تقول إنها تسيطر على كل شيء.
نظرة الناس الذين قضوا نصف عمرهم ېكذبون حتى صدقوا أنفسهم.
قالت وهي تبتسم ابتسامة مائلة
علي، حبيبي، تعال نتفاهم مثل الكبار. أقدر أعطيك أشياء جدتك ما تقدر تعطيك إياها. جامعة. سيارة. غرفة خاصة بحمامها. فكر جيدًا قبل أن تبقى هنا تضيع عمرك بين الطحين والكليجة.
أنزلت جدتي رأسها.
وفي تلك اللحظة بالضبط، شعرت أن آخر ذرة احترام كانت داخلي لهذه المرأة سقطت على الأرض وتحولت إلى غبار.
اقتربت منها.
ببطء.
حتى وقفت أمامها.
ولأول مرة في حياتي تكلمت بصوت رجل، لا بصوت طفل
سيدتي... جدتي لم تضيع عمرها. جدتي صنعت حياة. الشيء الذي تسمينه ضياعًا هو أنظف شيء عرفته في حياتي. وللعلم، أنا لن أركب أي سيارة معكِ. لا اليوم. ولا غدًا. ولا أبدًا. هذا العصر سأذهب مع المحامي مازن لتقديم شكوى بتزوير هوية، واستغلال اسم قاصر، والاستيلاء على مخصصات كانت تُصرف باسمي. وإذا كان كيفن يريد أن يراني، فليأتِ. ليأتِ إلى هنا. إلى هذا
البيت. وليشرح لي وهو ينظر في عيني لماذا دفع سبعة عشر عامًا لأجل ولد لم يعرفه ولم يسأل عنه.
شحبت لورين.
شحبت كما شحب وجه جدتي في الصباح عندما سقطت مقلاة الزيت.
وهناك، في تلك الثانية، فهمت شيئًا آلمني أكثر من كل الكذب.
كيفن كان يعرف.
كيفن كان يعرف من البداية.
كيفن لم يكن يصدق أنني ابنه.
كانت صفقة بين شخصين.
لورين أخذت أوراقًا وفلوسًا.
وكيفن أخذ مصلحة.
وأنا، في حي فقير من أحياء بغداد، كنت مجرد رقم في معاملة.
أمسكت لورين حقيبتها.
ومشت نحو الباب دون أن تنظر إلي.
قبل أن تخرج، التفتت مرة أخيرة.
كانت عيناها جافتين.
بلا دموع.
بلا خجل.
وقالت الجملة التي أكدت لي كل شيء
راح ټندم يا