رواية الذكيه بقلم زكية محمد


كل ما يجول بخاطرها و بالفعل فقد تغلبت العاطفة على العقل إذ بلحظة تهور منها احتضنته بقوة بكل معاني العشق الذي يوجد له بداخلها و اڼفجرت في نوبة بكاء مرير .......... 
الفصل الثاني عشر
عادت من العمل برفقة شادي الذي أتى و اصطحبها معه  ولكنها لاحظت الأجواء على غير العادة فهتفت بتعجب واد يا شادي هو في إيه الحركة مش طبيعية في البيت النهاردة!
هتف بصرامة مصطنعة وهو يمسكها من ملابسها كالأرنب واد ! بلعب معاكي أنا ! اسمها أبيه أي نيلة على عينك  يا بت أنا أكبر منك .
أردفت بتذمر وهي تحاول الفكاك منه يا عم مش لما تحترمني أنت الأول  بدل ما أنت عمال تمطوح فيا كدة .
تركها بغيظ قائلا أديني سيبتك  يارب بس تلمي لسانك اللي زي المبرد دة .
أردفت بتساؤل وهي تتطلع للعمال الذين يعملون بهمة ونشاط بس مقولتليش ياض في إيه عندكم ولا دي أسرار عليا !
هز رأسه بيأس قائلا اه منك اه  لا يا ستي مش أسرار ولا حاجة كل الحكاية أن ابن عمك عاصم راجع هو بنته النهاردة .
قطبت جبينها بتعجب قائلة مش اسمه مراد ولا متهيألي ! و بنت مين هو أتجوز 
ضربها على رأسها برفق قائلا لا يا أم الغباء  دة أخوه وهو مسافر لندن وجاي النهاردة .
أومأت بتفهم قائلة مش تقول كدة يا عم بدل ما الواحد تايه كدة ! بس قولي في حد تاني ما أعرفهوش ولا خلاص على كدة أتعشت 
ضړب كتفها بمزاح قائلا بتهكم لا يا شبح مفيش حد تاني  أمشي يا بت مش ناقصة جنان .
ضيقت عينيها بوعيد  وعلى حين غرة دفعته بقوة  و ركضت للداخل قائلة اللي يعرف أبويا يجي يقوله .
انتصب في وقفته بعد أن أختل توازنه ضاربا يد بأخرى قائلا عليه العوض ومنه العوض  ماشي يا مچنونة .
ولجت للداخل فوجدتهم جميعهم بالأسفل حتى والدها  فابتسمت له بحنو  و ردت عليهم التحية  ثم توجهت لوالدها  و قبلت يده قائلة بمزاح شطور يا بابا هبقى أجبلك شكولاتة علشان سمعت الكلام . أخدت الدوا ولا لسة 
ضربها بخفة على رأسها قائلا بضحك يا بكاشة عيل صغير أنا ! اه يا ستي أخدت الدوا وكله تمام .
ربتت على كتفه بإرتياح قائلة ربنا يكمل شفاك على خير يا بابا .
تدخل عمها قائلا بابتسامة سيدي يا سيدي كل الحب دة واخده لوحدك يا مجدي.
وجهت أنظارها نحوه قائلة بمرح حاضر يا عمي هجبلك شيكولاتة.
ضحك بصخب قائلا بمزاح لا أنا عاوز حبة من الحنان دة .
أردفت بضحك ماشي  بس ميكونش لميس موجودة علشان ناخد راحتنا .
قطبت جبينها بضيق مصطنع قائلة إيه يا ست رورو عاوزة تاخدي جوزي مني 
رفعت كتفيها قائلة ببراءة واهية مش عمي ! يعني ما أدلعش الراجل !
ضحكت بخفوت قائلة وماله يا رورو دلعيه بس مش أوي ...
أردفت بتذكر ألا صحيح يا مرات عمي أنتوا ليكم ابن عايش برة و متقوليش .
ابتسمت بود قائلة مجاتش مناسبة يا حبيبتي  الحمد لله ربنا هداه وهيرجع بعد 3 سنين غربة .
شهقت پصدمة قائلة 3 سنين ! يلا ربنا يرجعه بالسلامة  بس قوليلي هو فريزر بردو ولا لا 
هزت رأسها بعدم فهم  فأسرعت الأخرى تسب نفسها بداخلها على تسرعها  و أردفت بابتسامة قصدي يعني هو طويل ولا قصير بقلم زكية محمد
أردفت بهدوء لا هو طويل زي مراد .
تمتمت بداخلها ربنا يستر و ميكونش فريزر زي أخوه . ثم تابعت بصوت مسموع شادي قالي أنه معاه بنت 
هزت رأسها بحزن قائلة اه عندها ست سنين  مامتها ماټت بعد ولادتها بسنتين في حاډثة .
قطبت جبينها بأسى قائلة يا حبيبتي ! ربنا يرحمها  شوقتيني أشوفها أوي  هما هيجوا إمتى 
يعني ساعتين تلاتة كدة .
رفعت بصرها بمكر قائلة إزيك يا جدي  إزيك يا جدتي  عاملة إيه يا مرات أبويا ما بتردوش ليه ! سنانكم ۏجعاكم ! طيب أنا طالعة فوق .
قالت ذلك ثم توجهت للأعلى  بينما أردفت ناريمان بكره يا رب ما تلحقي تنزلي و ټموتي ونرتاح منك .
______________________________________
الجمته الصدمة عندما وجدها تتشبث به كالغريق  وعلى الفور ازدادت ضربات قلبه پعنف  و ازدرد ريقه بصعوبة  ولا يعلم ما عليه فعله  إذ ظل كالصنم المنحوت لا حركة له.
أخذت تنتحب بمرار لعلها تفرغ بعضا من الثقل الذي تحمله  بكت كما لم تبكي من قبل  تركها هو تفرغ شحنة حزنها لعلها ترتاح بعد ذلك  بينما ظلت ذراعيه معلقة بالهواء  لا يعرف أيحاوطها و يبعث لها الأمان  أم يظل هكذا حتى تبتعد هي !
بدأت وتيرة أنفاسه تزداد  و شعر بنقص الهواء بالمكان  ربما نقلت له عدوتها  أو هو على مشارفها .
ما إن أدركت فعلتها و وضعها  شعرت و كأنها تذوب كالزبد من فرط الخجل  لاحظ هو تيبسها  فأسرعت تجلس بعيدا عنه  و أحنت رأسها للأسفل كي تتحاشى النظر إليه  و بدأت تضغط على أصابعها حتى كادت أن تدميها .
خرج صوتها بتلعثم تبرر فعلتها قائلة أنا أنا مممم ما أقصدش أنا مش عارفة عملت كدة إزاي !
هز رأسه بهدوء قائلا كي يرفع عنها الحرج مفيش مشكلة  يلا أتكلمي و قولي اللي حصل .
رفعت عينيها الدامية نحوه قائلة پقهر و هتصدق 
أومأ بتأكيد قائلا أيوة هصدق ..
أخذت نفسا عميقا  ثم بدأت تقص عليه كل شئ من بداية مجيئها لطلب المساعدة منها حتى تلك اللحظة  وسط تعبيراته التي كانت ما بين الذهول والصدمة والتعجب و الغيظ والڠضب تجمعت بداخله  وما إن انتهت أردفت بدموع حبيسة والله العظيم هو دة اللي حصل  أنا معرفهمش  روحت معاها من باب الإنسانية  ولو أعرف إن كل دة هيحصل كنت رفضت  بضړب نفسي مية جزمة إني ساعدتها .
طالعها بفيه يصل للأرض  وهتف بعدم تصديق يعني أنت استحملتي ضړب أبوكي  و كلامنا اللي زي السم علشان بس ما تفضحيهاش 
أومأت بضعف قائلة أيوة استحملت كل دة علشان الحديث بيقول عن مسلمة بن مخلد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة  ومن فك عن مكروب كربة فك الله عز وجل عنه كربة من كرب يوم القيامة  ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته 
بس هي مسبتش حاجة عدلة قلبت الطربيزة عليا  و دلوقتي يا إسلام يا ريت متقولش لحد  أنا بس so قولتلك علشان مش قادرة استحمل نظرات الإتهام دي منك واسكت .
أردف بانفعال نعم ! مقولش لحد ! أنت هبلة إزاي مقولش لحد و سيرتك اللي بقت على كل لسان في العمارة  وعلاقتك بأبوكي و أخوكي اللي تقريبا باظت بقلم زكية محمد
أردفت بحزن الناس هتنسى  أما بابا مش أول مرة علاقتنا تبوظ بالشكل دة  أنا أكتر حاجة ۏجعاني أنه موثقش فيا في بنته اللي عايشة تحت عينه .
أردف بنفي بس أنا هقول للكل ومش هسكت .
قال ذلك ثم خرج مسرعا  بينما جلست و وضعت يديها على وجهها قائلة برجاء ربنا يستر و تعدي على خير  سامحني يا رب ڠصب عني .
_____________________________________
نزل لشقة أسماء  وطرق الباب ففتحت والدتها الباب  وهتفت بضيق يا أهلا إيه جاي تكمل على البت مكفاكش اللي عملته مراتك 
هتف بهدوء مصطنع أنا جاي أعتذر يا خالتي لأسماء يا ريت تناديها.
أردفت بضيق و متجيش ليه هي الهانم ولا على رجلها نقش الحنة !
زفر بضيق قائلا بضجر بعدين هجبها تعتزر .
مصمصت شفتيها بتهكم قائلة لما نشوف ! إتفضل يا إسلام على ما أناديها .
دلف للداخل وهو يحمحم بصوت عال قائلا يا ساتر .
بعد دقائق  جلست قبالته قائلة بضيق خير يا أستاذ إسلام !
حمحم قائلا ما تعملينا كوبايتين شاي يا خالتي  وحشني الشاي بتاعك .
ابتسمت بانشراح قائلة من عنيا يا إسلام ..
تابعها بعينيه حتى اختفت  فنظر لأسماء قائلا بغيظ بقى مراتي هي اللي صورتك  وهي اللي ودتك هناك 
زاغت عيناها بتوتر قائلة أيوة .
أردف بوعيد اممممم طيب حيث كدة بقى إيه رأيك يا حلوة الصور دي هوديها لأبوكي تحت دلوقتي ..
اتسعت عيناها پذعر قائلة لا لا أبويا لا الله يخليك بلاش .
أردف بمكر ليه دة علشان يجبلك حقك !
هزت رأسها پعنف قائلة بتلعثم أنا  أنا مسمحاها خلاص.
ضيق عينيه بغل قائلا مش عيب عليكي يا أسماء تكدبي أنا هنزل لأبوكي و هقوله إنك كنتي مصاحبة الواد دة اللي في الصور و شوفي بقى الحج هيعمل إيه 
ارتجفت أوصالها  و أردفت بړعب وهي تهم بتقبيل يده قائلة أبوس إيدك بلاش أبويا يعرف  دة هيموتني و هيرجعني الصعيد ومش هيخليني أكمل علامي .
أبعد يده سريعا قائلا بغيظ ومش حرام عليكي تتهمي غيرك في ذنب أنت عملتيه إيه يا شيخة دة إبليس يتعلم منك ! عملتي كدة ليه دة جزاتها أنها ساعدتك .
جزت على أسنانها پغضب فلم تتوقع أبدا أن تخبره  لطالما هي كاتمة الأسرار ولا تخبرها لأحد مهما كلفها الأمر  إلا أنها أخبرته تلك المرة  فأردفت بغل هي كدابة على فكرة بتحاول تبرأ نفسها قدامك.
زم شفتيه باستنكار قائلا برده هتقولي كدابة ! شوفي يا بنت الناس أنا هعمل اعتبار لأبوكي الراجل الكبرة دة ومش هتكلم  بس قصاد إنك تمسحي الكلام اللي نشرتيه من عقول النسوان بأستيكة  فاهمة يا شاطرة اتقي شړي أحسنلك  و اه الصور هتفضل معايا لحد ما تنفذي .
ثم نهض

قائلا باذدراء سلام يا ...يا حلوة .
انصرف مسرعا  وظلت كما هي شاحبة الوجه  و حديثه يتردد في أذنيها  بينما أتت والدتها وهي تحمل الشاي قائلة بتعجب أومال الجدع راح فين 
لم تجبها  بل ظلت شاردة في ملكوتها  فتابعت والدتها بحدة طفيفة بت يا أسماء أنت يا بت !
انتفضت في مكانها قائلة خير يا أما 
فين إسلام 
أردفت بتلعثم اااا  معرفش قصدي مشي معاه مشوار مستعجل  أنا داخلة أكمل مذاكرة .
تركتها وانصرفت للداخل و بداخلها خوف من القادم .
______________________________________
صعد لشقة عمه  وجلس معه منفردا قائلا بمزاح إيه يا عمي مش ناوي تنورنا في الشقة و تتعشى عشوة حلوة كدة من بنتك !
عبس قليلا قائلا لما أفضى من شغل الوكالة.
تنهد بعمق من عمقه العنيد الذي تشبهه ابنته في الكثير من الصفات  و أردف بهدوء لا أنت بكرة إن شاءالله هتاجي تتعشى معانا أنت و العيلة كلها ودة آخر كلام يا عمي هزعل بجد  و مريم هتزعل أكتر .
أردف بغيظ بالله عليك ما تجيب سيرتها دة إحنا اتفضحنا من تحت راسها .
أردف بحذر عمي مريم ما عملتش حاجة كل دة كدب .
هتف بانفعال واللي شوفناه كدب ! دة أنت حتى كنت معانا يا راجل !
زفر بتعب  ثم أخذ يقص عليه ما حدث  ولم تكن صډمته أقل منه  فأردف پغضب عارم عندما انتهى إسلام من سرد الحقيقة عليه اه يا بنت ال.......
ثم نهض متابعا بغل طيب وديني لأوريها بت ال.....دي .
مسكه إسلام مانعا إياه من الخروج قائلا بروية أهدى يا عمي مش كدة  أهدى و فكر بالعقل  أنا بس قولتلك علشان أبرأ مريم قدامك  إنما نعمل مشاكل خلينا إحنا الأصلة .
أردف بانفعال وڠضب من نفسه والكلام اللي سمعته عن بنتي  هنصلح دة إزاي هنروح نقول لكل واحد وواحدة دة كدب من غير مبرر 
هز رأسه بنفي قائلا بمكر أطمن يا عمي أوعدك زي ما قالت عنها الكلام الۏحش دة هخليها تصلح كل حاجة.
أردف بحنق والأستاذة اللي فوق ساكتة ليه ما نطقتش و برأت نفسها ليه ولا غاوية تعب والسلام ! 
ثم تابع بندم شديد دة أنا ضړبتها لأول مرة في حياتي أرفع إيدي عليها .
مط شفتيه بضيق قائلا بنتك ضحت بنفسها علشان واحدة ما تستاهلش  وإن كان على مريم بكرة تيجي بعلبة بسبوسة حلوة كدة و تصالحها بيها  يلا هسيبك أنا بقى تصبحوا على خير .
بعد وقت دلف وهو يحمل الصغير الذي يغفو بسلام على كتفه  أسرعت مريم نحوه لتمسك الصغير و تضعه بالفراش قائلة يا حبيبي أنت نمت !
حملته برفق  و رفعت أنظارها نحو الآخر قائلة بهدوء خجل غير هدومك علشان تتعشى  هروح أنيم ميدو و أحضر الأكل علطول .
أومأ لها بابتسامة خفيفة  بينما دلفت هي لتضع الصغير برفق على الفراش  و قبلته في وجنته المكتنزة بحنان  ثم دثرته جيدا  لتخرج بعدها و ترص الطعام على الطاولة ريثما ينتهي هو. 
جلست تنتظره  فخرج مرتديا ملابس بيتية مريحة  ومن ثم جلس ليتناول طعامه .
نظرت له بحذر قائلة عملت إيه 
ابتسم بهدوء قائلا متقلقيش عملت كل خير  ثق فيا .
ابتسمت له بامتنان فظهرت غمازتها التي يلاحظها لأول مرة  قائلة بشكر شكرا على اللي عملته معايا  و شكرا إنك صدقتني.
قطب جبينه قائلا بمرح بتشكريني على إيه يا هبلة أنت ناسية إني جوزك  وإن دة واجبي ناحيتك
قرع قلبها كالطبول بين ضلوعها  و اصطبغت وجنتيها باللون القرمزي  وكم دغدغت الكلمة مشاعرها برقة  اقشعر بدنها على إثرها  فهزت رأسها بخفوت  ونظرت للطعام تلهي ذاتها كي تهرب منه  بينما أخذ هو يطالعها بمشاعر جدت عليه لم تكن أبدا في الحسبان  فهو بين عقل ينهره  وقلب يخبره بأن يقترب ولم لا طالما هي زوجته  ولكنه لا يزال حبيس ذكريات مؤلمة له  و بعيدا عن هذا يشعر بأنه يقترف خطأ جسيما كلما تذكر أنها كانت يوما زوجة أخيه . تنحنح بخشونة قائلا بكرة إن شاءالله هيكون في عزومة عندنا بابا وعمي ومحمود وكله .
هزت رأسها قائلة برقة طيب كويس قولتلي من دلوقتي علشان أعمل حسابي  بس في حجات ناقصة كدة .
اكتب اللي ناقص في ورقة وأنا هجيبه.
إلتزم كلا منهم الصمت  حتى أنهوا طعامهم  وبعد أن لملمت الأطباق و غسلتها  أردفت بتوتر تحب تشرب حاجة 
عبث في خصلات شعره قائلا اه يا ريت كوباية نسكافيه .
أومأت له  و ولجت للداخل بينما مسك ياقة الفانلة الصيفية التي يرتديها  و أخذ يحركها بعشوائية لينبعث الهواء له قائلا و بعدين معاك بقى هو النفس بيتشفط من المكان كدة ليه شكلك مش هتجبيها البر معايا .
أدار التلفاز  و أخذ يقلب في