رواية ليلي من الفصل الاول الى الفصل الرابع عشر والاخير


قديم خير لها من السكن مع اخيها وفرض نفسها وابنتها على زوجته واولاده ولكن الحياة لم تكن وردية على الإطلاق رغم ابتعادها عن وجه صفا وتحكمات زوجها الظالم وتحقيق امنيتها في اللتحاق ابنتها بالجامعة بدأت المشاكل والصعوبات تظهر أمامهم تلو الأخرى .
حتى اتى هذا اليوم حينما تغيبت زينب عن محاضراتها في الجامعة فهاتفت إحدى صديقاتها تخبرها عن سبب تغيبها هو حمى شديدة اصابتها فاضطرتها لملازمة الفراش وكانت المفاجأ حينما اتت الفتيات اليها للإطمئنان عليها
استيقظت من غفوة قصيرة على صوت والدتها التي كانت توقظوها بصوت حنون 
بت يازينب قومي يابتي اصحابك جاين يزروكي .
فتحت عيناها بعدم تصديق وهي ترى الاثنتان مروة وحنان فتيات المدينة صديقاتها في الكلية بصحبة هاجر ابنة بلدتها وزميلة الدراسة معها بنفس الكلية واقفات أمامها على مدخل الغرفة بملابسهم الزاهية والمبهرة والتي لاتليق مع المكان بأية صفة رفرفت برموشها قليلا تستوعب ماتراه ان كان حقيقي ام خيال ولكنها أجفلت على صوت والدتها وهي تحدثها 
اعدلي نفسك شوية يابنتى عشان تسلمي على البنات وانتوا ياحبايبي واقفين ليه على الباب اتفضلوا ادخلوا وشوفوها دا البيت بيتكم .
قالت حنان وعيناها تجوب الغرفة الغير مرتبة 
الف سلامة عليكي يا زينب دي الدفعة كلها قلقت
عليكي بما انك اشطر واحدة فينا .
إكملت على قولها مروة 
دا الدكتور عيسى كانت عينه رايحة جاية على مكانك وسطنا اللي احتلته واحدة زميلتنا وكان هاين يقولها قومي دا مش مكانك .
ردت بابتسامة باهتة وعيناها لا تترك هاجر بلوم على مفاجأتها بزيارة الفتيات والاخرى تتهرب منها بعيناها.
فيكم الخير يابنات انكم جيتوا وسألتوا بس تعبتوا نفسكم ودي حاجة مش مستاهلة .
قالت حنان 
اذاي بس مش مستاهل احنا كان نفسنا نطمن عليكي ياحبيبتي لكن معلش في دي السؤال هي دي اؤضتك ولا اؤضة والدتك .
ردت بحرج 
دي اؤضتي انا ووالدتي ياحنان احنا الاتنين ما بنسيبش بعض.
أومأت برأسها حنان تدعي التفهم ثم قالت بمغزى 
بس دا ما ينفعش
على فكرة مدام انتي تعبانة يا زينب لازم تبعد امك لاتتعب هي كمان .
اومأت زينب برأسها وقد جرحتها ملاحظة حنان ونظراتها المزدرئة نحو الاثاث القديم المتهالك ردت هاجر 
على فكرة بقى زينب في بيت ابوها كان ليها اؤضة كبيرة قوي بعفش زين ودلاب مليان هدوم وتلفزيون ولاب توب ليها لوحديها قبل ما يحصل اللي حصل.
احتدت نظرات زينب نحوها وهي تجد حديثها ينساق لناحية غير محمودة بالنسبة لها حاولت مروة تلطيف الجو وقد شعرت بذبذبات الڠضب تنتشر في الأجواء
بس انتي شكلك ما شاء الله عليكي يازينب باين عليكي اتحسنتي عن وقت ما كلمناكي الصبح دا انتي ماكنتيش قادرة تردي .
حولت نظرتها نحو مروة تقول لترد 
لا ما انا الحمد لله يا مروة امي جابتلي الدكتور كشف عليا وادني حقنة رفعت السخانة عني شوية .
قالت مروة 
الف سلامة عليكي ياحبيبتي يارب مانشوفك راقدة عيانة تاني أبدا .
تتحدث مروة بحيادية غير مظهرة ما بداخلها ان كان ذو
شفقة او غير ذلك من مشاعر عكس حنان التي تنطق بعيناها الاف الجمل الچارحة لها ولظروف معيشتها القهرية بسبب ظلم ابيها اما هاجر ابنة بلدتها فغير مفهوم تصرفها هذا على الاطلاق هل هي تقصد اذلالها بإتيانها بصديقاتها من فتايات المدينة ذات المستوى المرتفع في المعيشة مما تظهره ملابسهم أو ما ينفقنه من نقود امامهم لمنزل بيت جدها المتواضع ذا البنية الطينية القديمة والأثاث المهترئ ام تراها كانت تتصرف بحسن نية قلبها لا يخبرها بذلك نهائيا فتاريخها معها من شجارات والمشاحنات ليس في صالح حسن النية ابدا
مرت الجلسة الثقيلة على قلبها بصعوبة شديدة وهي حتى غير قادرة على التململ واظهار عدم الأرتياح امامهم .ولكن ما ان ذهبن ثلاثتهم من أمامها حتى أطلقت لدماعتها العنان وهي تدفس رأسها بالوسادة وتكتم صوتها خوفا من سماع والدتها لبكاءها ومعرفة السبب فتتسبب بجرحها او ادخال بقلبها الحزن وهي اللتي فعلت ومازالت تفعل الكثير من أجلها وضحت ومازالت تضحي.
زعلانة يازينب من نظرة البنتة لبيت جدك الني القديم ولا حاسة نفسك اقل منهم
تحرجت زينب من الرد فصمتت ..وأكلمت نعيمة
الفقر مش عيب باحبيبتي وان كان على نظرة الناس فدا شئ عادي ياحبيبتي وياما هاتشوفيه في حياتك انا عارفة ان الوضع صعب عليكي عشان العز اللي اتربيتي عليه في بيت ابوكي لكن ياحبيبتي افترضي بقى مكانش ابوكي غني وكانت دي عيشتك من الاول كنتي هاتعترضي
سمعت صوتا يهمس 
لا يا أمي مكانتش هاعترض عشان دا امر ربنا لكن انا اللي تاعبني انه ابويا عايش على ضهر الدنيا وعايش في عز وهنا هو وعياله وصفا مرته وسايبنا احنا في المرار والشقا هو انا اول واحدة تكمل تعليمها في الجامعة عشان ابويا يمرر عيشتي كدة ويحرمني من عزه وفلوسه
ردت نعيمة ببعض الصرامة 
زينب يابت نعيمة فوقي لنفسك ولمستقبلك ماتفكريش في ظروف ابوكي وظروفنا افتكري بس حالتك لما تاخدي شهادتك وتبقى حاجة زينة الناس كلها هاتبصك بعين تانية حتى ابوكي ذات نفسه.
صح ياما معقولة يجي اليوم ده 
ربتت على ذراعها نعيمة نرد عليها 
شدي حيلك انتي ياعين امك في دراستك وهو يحصل .
.... يتبع
الفصل الحادي عشر
حينما تدبرت نعيمة استقلالها بالمسكن والمال اللذى يمكنها من تحقيق هدفها الأسمى وهو تعليم ابنتها كانت تظن انها قد قطعت نصف المشوار ولم يبقى سوى تعليم زينب بالجامعة ولكن كان هذا ظنها في البداية قبل ان تصطدم بالواقع المرير وتواجه مصاعب عيش امرأة وحدها مع ابنتها التي اصرت على اكمال تعليمها ورفضت زواجها في هذه السن الصغيرة وكان الثمن هو طلاقها والذي تقبلته نعيمة بصدر رحب ولم تتقبله الناس حولها وهذا ما كان يبدوا في تصرفاتهم معهما او في احاديث النميمة التي كانت تسمع همسها كلما مرت على مجموعة من النساء او حتى الرجال في المناسبات او جلسات الشارع الا يكفي ما تعانيه مع ابنتها تربية العز والمعيشة المرفهة في تقبلها السكن في بيت ايل للسقوط ومستوى مادي اقل مما كانت معتادة عليه بحرمانها من أشياء ضرورية لها كفتاة في هذه المرحلة الحساسة من عمرها حتى تصطدم بهولاء وهمزاتهم ولمزاتهم ولو عليها هي فقط لتحملت وتجاهلتهم من أجل هدفها الأسمى وهو تعليم ابنتها ولكن ما كان يتعبها بحق هو هذه النظرة التعسة التي كانت تراها على وجه زينب كلما ذهبت لمناسبة اجتماعية كفرح إحدى صديقاتها او تهنئة بخطوبة أو اسبوع ولادة واحدة منهمن فمعظمهن ان لم يكن جميعهن تزوجن صغيرات من كانت في عمرها او اقل عنها في العمر هي لم تكن تتكلم حتى لا تحزن والدتها ولكن نعيمة بشعور الأم كانت تقرأ ما بقلب ابنتها من نظرة واحدة لعيناها الحزينة وهي تدعي عكس ذلك كم ودت نعيمة لو تكلمت زينب واخرجت ما في صدرها حتى تعلم ما بعقلها وتطمئنها ولكن مع مرور الايام اتت هذه اللحظة و كان ذلك حينما تفاجأت بزيارة لإحدى جارتها تخبرها برغبة اخيها الشاب ذو الخامسة والعشرون ربيعا من عمره يريد الزواج من زينب وكان هذا الأمر امام ابنتها همت للرفض القاطع كالعادة مع كل طالب يأتيها بالزواج من زينب ولكنها تفاجات بتدخل زينب وردها للفتاة الشابة بالإنتظار قليلا للتفكبر في الأمر تلجمت نعيمة على الإعتراض امام الفتاة ولكن بعد ذهاب الزائرة وخرجها من المنزل كان هذا الحوار 
كان قصدك ايه لما طلبتي من سعاد بسطاوي انها تتنظر شوية على ما نفكر
سألتها نعيمة بعد ان عادت من توصيل الفتاة لخارج البيت وأغلقت الباب .فكان رد زينب بهدوء 
قصدي اللي سمعتيه ياما.. انا عايزة فترة عشان افكر فيها .
جلست نعيمة في الإريكة مقابلها تسألها بعدم استيعاب
نعم يااختى لهو انني فعلا عايزة تفكري في امر جوازك عامر بسطاوي اخو زهرة
ردت بنفس الهدوء
وفيها ايه بس ياما لما افكر عامر من عيلة زينة وحالتهم المادية كويسة دا غير انهم مأصلين في تعاملاتهم مع الناس وزهرة اخته زي ما انتي شوفتي بنفسك لبسها زين وحديتها زين زيها واكنها واحدة جاية من البندر .
قاطعتها نعيمة تسألها بتوجس 
والعريس نفسه يازينب ايه رأيك فيه 
ردت زينب تجيبها بارتباك
ااا عامر محترم ومؤدب والكل يشهد باخلاقه و...
وشكله حلو ولبسه غالي والبنته كلها نفسها في واحد زيه .
قالتها نعيمة بمقاطعة حادة اجفلت زينب وجعلتها ترد بلجلجة 
يعني.. وافرضي يعني كان شكله حلو ولبسه زين هي دي حاجة تعيبه مثلا
ردت نعيمة بقوة وهي تميل اليها برأسها 
لا طبعا ياحبيبتي دي حاجة ماتعيبهوش.. لكن تعيبك انتي عشان نسيتي تعبنا طول الشهور اللي فاتت واتحدينا ابوكي والناس كلها لجل ما تكملي تعليمك وتبقي حاجة زينة وانتي مع اول اختبار عايزة تقفي في نص السكة وماتكمليش.
نهضت زينب قائلة بدفاعية 
مين اللي قال اني مش عايزة اكمل انا بس مش عايزة نرفض كدة من الباب للطاق من غير سبب .
نهضت ايضا نعيمة في مواجهتها
خليكي جريئة وقوليها بخشمك يا زينب انتي الواض عاجبك ونفسك تتجوزيه حتى لو ها يخليكي تسيبي تعليمك .
ردت زينب بسرعة 
لا والنعمة ياما انا عايزة اكمل تعليمي ومش عايزة اوقف في نص السكة زي ما بتقولي بس كمان مش عايزة ارفض عامر بسطاوي كدة على طول دا فرصة بتحلم بيها كل البنتة .
اقتربت منها نعيمة تحدثها بمهادنة 
يابتي الراجل مش منظر وبس ومش اي راجل شكله حلو بيعتبر فرصة بعد الجواز بتروح زهوة الشكل الحلو وبتفضل بس المعاملة بين الراجل ومرته يعني الراجل ممكن يبقى شكله عفش في الظاهر لكن بمعامتله لمرته تشوفه احلى الرجال وممكن يبقى في جمال الشكل مافيش زيه ولكن بمعاملته برضوا مع مرته تشوفه اعفش الرجال!
انتي عيلة صغيرة ولسة ماعرفتيش من الدنيا غير الظاهر انا مش عايزة اجيبلك حكاياتي انا وابوكي

مثال بس عايزة افكرك بمستقبلك لو مكملتيش جامعتك هاتبقي زيك زي اللي متعلمتش واسأليني انا .
قال زينب بتردد وهي تتهرب بعيناها من والدتها 
طب ماهي زهرة أهي واخدة دبلوم واديكي شوفتي بنفسك اللي يشوفها وهي كدة بشياكتها وكلامها الزين يفتكرها من بنات البندر .
وكأن دلوا من الماء المثلج سقط فوق رأسها انعقد لسانها ودارت الدنيا بها وهي تسمع هذه الكلمات المفاجئة من ابنتها ابنتها زينب معجبة بالشاب وتريد الموافقة وعقلها يرسم لها احلام الارتباط به
ويجعلها تنسى حلمها الأساسي وهي بناء نفسها أولا يبدوا ان نعيمة قد خسړت معركتها وهذه هي البداية.
تمالكت نفسها تسألها وهي تسقط على الاريكة خلفها
عايزة تتجوزي يازينب وتسيبي كليتك
التفتت اليها زينب مجفلة
مين قال اني عايزة اسيب كليتي انا بس مش عايزة ارفضه تفرق ياما .
هزت رأسها تسالها بعدم استيعاب 
تفرق ايه بالظبط يعني انتي