رواية ليلي من الفصل الاول الى الفصل الرابع عشر والاخير


عايزة تتجوزي وتكملي تعليمك في بيته
ترددت قليلا قبل ان تجيبها
بصراحة انا حاسة إن الحكاية دي هاتبقى صعبة خصوصا كمان لو حصل خلفة طب هو ممكن يرض لو استناني تلت سنين خطوبة على ما كملت جامعة
تنهدت بعمق تسايرها رغم هذا الألم الذي شق صدرها 
معرفش يازينب عشان ماسألتوش.. لكن لو تحبي انتي وليكي غاية في كدة اسأله .
ردت زينب بحماس تحاول ان تخفيه رغم هذا البريق الذي ظهر بعيناها 
طب مانجرب ياما وندخلهم بيتنا عشان يسمعوا شروطنا بدل ما احنا كدة بنرفض من عالباب والناس بيعيبوا علينا .
قاطعتها نعيمة تسألها
ناس مين يازينب اللي بيقولوا ويعيبوا علينا هو احنا لما نرفض العرسان دي بقت عيبة كمان انا اول مرة اسمع بحاجة زي دي!
التفتت اليها زينب ترد بكلمات يقطر منها المرار
دا في نظريتك انتي ياما لكن بقى الحقيقة هي انهم بيقولوا نعيمة بترفض العرسان اللي متقدمة لبتها عشان جوزها وضرتها عقدوها من الجواز خالص وهي بقى عايزة بتها تقعد من غير جواز وتعنس ولا تشوف المرار اللي شافته هي !
للمرة الثانية تفحمها ابنتها بكلمات لا تجد ردا عليها لهذه الدرحة هي قصتها معروفة والناس حولها تضيف لحكايتها بعض التفسيرات والتأويلات من رأسهم.. لقد ظنت بعقلها محدود الذكاء ان الهمز واللمز حولها يتلخص في معيشتها هي وابنتها بمفردهم كامرأة مطلقة بابنتها ونسيت انها بقرية صغيرة واخبار البشر واحوالهم فيها تتناقل كالعلكة في الافواه اذا هم يعلمون انها ظلمت من زوجها وضرتها فلماذا يستكثرون عليها الدفاع بحمائية عن ابنتها ومستقبلها لعدم تكرار مأساتها
خرجت من شرودها لتسأل زينب 
طب انتي ايه رأيك يازينب شايفاني زيهم برضك عايزة اقعدك جمبي واخليكي تعنسي
هزت زينب راسها تنفي بسرعة وقالت بصدق 
لاطبعا يااما انا عارفة ومتأكدة انك بتحبيني ونفسك اتعلم وابقى زينة عشان اتجوز احسن واحد في الدنيا .
تنهدت نعيمة بارتياح بعد تعب وكأنها كانت في سباق للعدو فسالتها
طيب لما هو كدة يابتي لزوموا ايه بقى اللت والعجن في الموضوع ده من اساسه وانا بصراحة شايفة عامر على كد ما هو زين ويفرح اي عروسة لكن عندي احساس كبير انك لو كملتي تعليمك هاتتجوزي اللي احسن منه مية مرة .
احسن منه مية مرة!
قالتها زينب باستنكار قبل ان تكمل 
ياما انا خاېفة لامحدش يبصلي اساسا على ماخلصت ولا انفع عامر ولا غيره ما انتي شايفة بلدنا بنفسك عدد المتعلمين وواخدين كليات فيها قليل قوي وبرضك بيتجوزا بنتة صغيرة انا خاېفة اكبر ياما وملاقيش المتعلم اللي يناسبنى ولا يرضي بيا اللى اقل مني.
بهتت نعيمة لعدة دقائق تنظر لزينب صامتة صغيرتها كبرت ورأت الواقع افضل منها وهي التي كانت تظن انها تعلمت من خبرات الحياة وسنوات عمرها الطوال! خرجت ابتسامة سعيدة وجهها رغم صعوبة الموقف عليها فقالت 
كبرتي يازينب يابت نعيمة قال وانا اللي فاكراكي لسة عيلة صغيرة
انتقلت لزينب عدوة الإبتسامة قبل ان ترد على والدتها
ماانتي قولتي قبل كدة ان الزمن وقسوته بيعلموا ياما واظن يعني لو ما اتعلمتش انا بعد اللي شوفته دا كله ابقى غبية .
بعد الشړ عليكي من الغباوة ياقلب امك دا انتي زينة البنات كلهم .
تبسمت زينب بانتشاء على كلمات الأطراء من والدتها وبعد ذلك سالتها
طب جوابك ايه بقى على الموضوع اللي اتكلمنا فيه دلوك
تنهدت نعيمة بصوت عالي وهي تكتف ذراعيها مخفضة عيناها بتفكير لعدة لحظات قبل ان ترفعهم فجأة الى زينب المترقبة تسألها
يعني افهم من كلامك يازينب انك واخدة موضوع عامر على انه فرصة وبس وخاېفة لتضيع منك وماتتكرش 
أومأت برأسها وقالت 
بصراحة ايوة ياما انا خاېفة اصبر واتعب وفي الاخر تيجي وقعتي في واحد عفش ساعتها هاستفاد إيه انا بقى بتعليمي ولا وظيفتي 
بشبه ابتسامة ردت نعيمة 
حقك طبعا ياقلب امك تفكري في الزين وانتي أكيد بتغيري لما تشوفي عرسان صحباتك اللي هما اقل منك في الحلاوة بس ايه رأيك بقى يازينب لو مسكنا العصاية من النص 
يعني إيه ياما وضحي أكتر .
مالت إلى الأمام نحوها تحدثها بجدية 
يعني ياقلب امك انا هاقبل ادخلهم بيتي وارحب بيهم كمان واقول موافقة بس على شرط واحد لو رضيوا بيه يبقى الواض يستاهلك وان موافقوش يبقى بقى الأرزاق على الله وكل شئ قسمة ونصيب ..
شرط ايه دا ياما 
... يتبع
الفصل الثاني عشر
كما وعدت ابنتها أوفت نعيمة بأن فتحت بابها لمقابلة العريس وأهله رحبت بهم وأبدات موافقتها على الفتى حتى لاتحرم ابنتها من الفرصة كما تخيل لزينب ولكنها طلبت من الفتى واهله إنتظارها حتى تكمل رسالتها معها في تعليمها الجامعي مع عدم اقامة خطبة رسمية أو وعد قاطع يلتزم به الفتى ولكنها أقسمت بأنها لن تكون لغيره لو انتظرها وان لم يستطع الإنتظار وتزوج بأخرى فسوف تكون هي وابنتها اول المهنئين .
وبذلك تكون اعطته فرصة ولم تغلق الباب بوجهه لو يريدها بحق فيكون هو احق البشر بها حتى لو لم يكافئها في التعليم والخيار بيده !
وهذا طبعا بموافقة زينب حتى تعلم جيدا ان والدتها لن تغلق الباب أمام فرصة لها ولكن حدث ماتوقعته نعيمة فقد تزوج الفتى في السنة التالية ولم يستطع الانتظار خشيت نعيمة من حزن زينب على ضياع الفتى منها وهي تظنه فرصة لن تتكر ولكن تفاجأت برد فعل زينب المتماسك فنضوجها المبكر من قسۏة ماتواجهه في يومها خفف عنها وطئة الحدث وجعلها تتمسك بتعلمها اكثر وتجاهد للتقدم حتى تثبت لنفسها ولوالدتها صدق موقفهم امام من لم يدخروا جهدا
في تكدير عيشهم وادخال الحزن بقلوبهم حتى وقت فرحهم .
كم كانت تؤلمها نظرات النساء المغمغة بكلمات الشفقة والإستنكار حينما تجدنها تضخك وسط قريناتها المتزوجات فقد كانت زينب الفتاة الوحيدة المتبقية دون زواج في القرية التي تزوج فتياتها من عمر الرابعة عشر وأحيانا اقل كم المها تلمحيات السيدات الساخطة على المرأة التى أوقفت حال ابنتها ومنعتها من الزواج بحجة اكمال تعليمها الجامعي في كلية ادبية وليست حتى علمية كي تستحق الټضحية لقد قالتها جارتها ام سعيد في إحدى المرات بلسانها حينما سألتها عن اسم كليتها حينما رأتها في أحد الافراح واقفة مع إحدى صديقاتها القدامى أجابتها زينب بحسن نية 
كليتي اداب انجليزي ياخالة .
غمغمت المرأة تمصمص بشفتيها مستنكرة 
اداب ! امال لو كنتي طب و هاتبقي دكتورة صح كانت عملت إيه نعيمة كمان على كدة
تبعتها بضحكة مستخفة مع مرأة أخرى كانت واقفة معها وزادت باستخفافها
حرمان ياخيا فاكراها هاتطلع دكتورة من العمايل اللي بتعملها نعيمة عشانها قال وموقفالي حالها وكل ما يجيها حد ترفضه على ما بتها تخلص كليتها واللي طلعت في الاخر اداب ههههه
ومن الان ستكف عن محاولاتها المستميتة للتواصل مع مع أبيها الذي تخلى عنها وتنحى عن واجبه نحوها نهائيا وكأنها لم تعد موجودة فعلا لن تحاول مرة اخرى بغباءها وصل ماانقطع!
للوصول لهدفها أزاحت عن عقلها كل فكرة تعرقل حلمها او تلهيها عن تحقيقه
ونعيمة لم تدخر جهدا في توفير المناخ المناسب الذي يساعد ابنتها قي مهمتها رغم كل ما يواجهنه من صعاب وتحديات وتمر السنوات والأيام بحلوها ومرها على الاثنتان وكل واحدة منهمن تفعل المستحيل من أجل إسعاد الأخرى ولإجل الوصول بمركبهم الصغيرة وهي تسبح وسط الأمواج الهادرة والغادرة الى بر الأمان .
حتى أتي هذا اليوم العظيم والذي تخرجت به زينب بعد ان أكملت سنوات دراستها بعد مر الصبر والعڈاب تخرجت بدرجة عالية ومتفوقة في الدراسة أهلتها لنيل الفرصة بالتعين فى الجامعه كمعيدة أول قرار اتخدته زينب بعد نيل وظيفتها كان البحث عن سكن مناسب لها هي ووالدتها فى المدينة بعيدا عن القريه وسكانها ليستقرا هناك وتترقى فى الدرجات العلمية .. وتنشئ مستقبل باهر يليق بها ويسعد والدتها وتحصد نعيمة اخيرا ثمار الصبر وسنين الشقاء بتحقيقى الحلم فى تعليم ابنتها
واكتملت السعادة بزواجها بأحد زملاءها من هيئة التدريس رجل راقي يليق بها وتليق يستحقها وتستحقه وكان شرطها الأساسي هو السكن مع والدتها وعدم البعد عنها تقبل شرطها بصدر رحب ولم يعترض بل اعتبرها كالوالدته التي افتقدها صغيرا وكنتيجة طبيعية كلل زواجهم بالأطفال وبعد مرور عدة سنوات بعيدا عن القرية عدن الاثنتان في زيارة للخال حسان بناءا على دعوة تلقوها منه وذلك احتفالا بحصول زينب على درجة الدركتوراة .
توقفت بسيارتها أمام منزل جدها القديم والذى عاشت فيه قسطا ليس بالهين بل الأصح هو القسط الأصعب في سنوات عمرها لشقاء أمراءة تحدت وتمردت على زوجها وظلمه من اجل ابنتها بعد أن كانت ضعيفة ومستكينة ومتقبلة لظلمه هو وزوجته من اجل أبنتها ايضا.
ترجلت من السيارة الفارهة من المقعد الأمامي خلف المقود بعد ان لفتت نظر معظم اهل قريتها فرؤية امرأة تقود السيارة لهي من اندر المشاهد في القرية رتبت سترتها الجلدية قبل ان تفتح الباب الخلفي وتساعد والدتها للخروج منها .
استندت نعيمة على ساعد ابنتها وهي تضع قدمها على الأرض قائلة 
خلاص يابتي انا هاعرف انزل لوحدي .
لم تعير كلماتها اهتماما زينب ولم تتركها سوى بعد ان استقامت بجذعها وابتعدت عن السيارة اغلقت باب السيارة زينب لتلحق بوالدتها التي لم تنتظرها وسبقتها الي منزل ابيها وعائلتها قديما .
إيه ياأمي هاتفضلي كدة واقفة كتير على الباب من غير ما تفتحيه
التفتت لها نعيمة بابتسامة جميلة ترد
مش عارفة يابتي والنبي ما عارفة ايه اللي صابني لما حطيت يدي على الباب مخي لف كدة في ذكريات قديمة ويدي سابت عن فتحه .
أشرق وجه زينب هي الأخرى بابتسامة رضا وهي تتمعن النظر في وجه والدتها نعيمة والتي تغيرت ملامحها الان بشكل جذري بعد هذه السنوات القليلة التي قضتها معها في المدينة فقد ازداد وزنها وتوردت وجنتيها و ظهرت على ملامحها

النضارة بشكل واضح وكأنها عادت فى العمر ٢٠ عاما للخلف عكس بقية النساء في عمرها.. من يراها الان لا يصدق ان من تقف بجوار الباب الخشبي المتهالك هي نفسها نعيمة والتي رسم البؤس على ملامح وجهها لوحه كئيبه طول فترة زواجها من سليمان هذا الوجه المشرق ليس بسبب العيش المرفه بعد شقاء وانما هي اشراقة رضا نابعة من اعماقها وذلك بعد ان حققت مبتاغاها في بناء ابنتها جيدا ومساعدتها لتخطي واقعها للقفز نحو التقدم ووصولها لدرجة علميه متميزه بشهادة الجميع ومركز اجتماعى مرموق يليق بكفاحها وبشخصها المتميز .
قالت نعيمة بمشاكسة 
اديكي انتي كمان وقفتي وتنحتي قدام الباب لهو انتي كمان افتكرتي ذكريات
هزت زينب رأسها تضحك بيأس وهي تدنوا على حقيبتها تبحث داخلها عن المفتاح القديم وتردد
لا يااختي الحمد لله انا مافكرتش في ذكريات زيك ولا حاجة واهو