انا والطبيب بقلم سارة نيل


أنه كان صلب وجهه مغلف بالغموض وعدم التفسير..
جلس على عقبيه بجانبه ثم ابتسم ناظرا لعزيز بشماته وقال موجها حديثه لجعفر
مش ده الصايع ابن الشارع إللي عملت منه شيطان ولعبة تحركها لأغراضك وأهدافك وكان كبش الفدا زي ما كنت بتقولنا دايما...
هو فعلا ابن شوارع وملهوش أي قيمة ويستاهل يبقى كبش فدا لكل قذراتك...
وانهال على عزيز باللكمات وأخذ يصيح بغل
بس مكانش يستاهل أبدا يشيل اسم البحيري مينفعش عيل صايع أبوه اتبرى منه وهو هج من أهله يشيل اسم البحيري..
كان اسمه أيه يوم ما دخلته علينا أنا وفارس..
تصنع فهد التذكر وقال
ااه .. طاهر .. طاهر رضوان قاصد..
أيوا أيوا متتصدمش كدا .. أنا كنت واقف ورا الباب وسمعتك وأنت بتقوله من هنا ورايح معدش فيه طاهر رضوان قاصد .. أنت عزيز جعفر البحيري وبس..
عند سماع هذا تخشب جسد قيس صدمة وتوسعت أعينه لإدراك تلك الحقائق ... عزيز نفسه طاهر ولد الشيخ رضوان الذي قام بالاعتناء به ...
ومن زين له طريق الغواية والمجون كان من!!!
والده....!!!
هل هكذا يكون جزاء والده رضوان...
كيف سيواجه الشيخ رضوان وزوجته بتلك الحقيقة المره..!!
انصبت أنظاره المصډومة على عزيز الذي يستقبل ضربات فهد الذي يحمل بداخله أطنان من الحقد والكره على عزيز. 
وما جعل الجميع يقفون متخشبين حين ركض قيس بلهفة واضحة تجاه عزيز وأبعد فهد بضراوة لاكمه بشدة ثم جثى نحو عزيز قائلا بسعادة وهو يسانده
طاهر .. طاهر .. أنت طاهر..
صدمت قدر من ردة فعل قيس العجيبة غير صډمتها لتلك الحقائق
في حين كان يتفهم جعفر الواجم الوجه الأمر وتجاهله قائلا ببرود لفهد
أطلع يا فهد وبلاش تلعب بعداد عمرك لأنك مش هتقدر على حاجة .. خليك ابن مطيع..
استند فهد على الحائط خلفه بلامبالة ينظر نحو قيس الذي يساند عزيز المدعو بطاهر وقال بنبرة ڼارية تحمل بطياتها الكثير
مش قولت ابنك بيجري في دمه نفس دمك القذر ... المهم عهدك خلاص خلص يا جعفر أو نقول يا ماجد.. 
وأنا عمري ما كنت ابنك لا أنا ولا فارس ولا هنكون .. الورق إللي فيه الحقيقة وبيثبتها بقى في إيد الشرطة وناس كبيرة أووي وحقيقتك خلاص اتفضحت يا نصاب...
اضطريت أمثل إن أنا ابنك ودا كان كل يوم بيدبحني يا ماجد .. وجه وقت تتحساب على إللي عملته زمان..
أنا والطبيب
الفصل الثاني عشر ١
أنت بتعمل أيه!!!!
كان هذا سؤال قدر الزاخر بالإستنكار والخيبة وهي تنظر للهفة البادية عليه ولما يفعله قيس بدهشة
شديدة..
بينما أسند قيس طاهر بلهفة وهو ينظر لوجه الذي أصبح لوحة من الكدمات النازفة أردف قيس بلهفة
أنت طاهر .. أنت ابن الشيخ رضوان .. يعني المفروض أخويا .. يعني أنت ... طب إزاي عزيز..!
هنا خرج صوت فهد الجهوري يقول
زي ما ماجد البنا بقى جعفر البحيري .. كمان طاهر رضوان بقى عزيز البحيري..
اسم أبويا وعيلتي إللي أطهر منهم أحتلوه..
النصاب إللي اسمه ماجد البنا قدر يسيطر على أمي واستغل إن أبويا ماټ محروق ومټشوه وسيطر على أمي وانتحل شخصيته وإن جعفر البحيري نجى بأعجوبة ورجع من المۏت بشكل جديد..
أمي وثقت فيك ودي غلطتها الوحيدة إللي اتعاقبت عليها أنا وفارس وكمان إنها حرمت ابن ملهوش أي ذنب من أبوه..
بس بصراحة دي كانت حسنة محسوبة لها لأن الأحسن والأفضل للابن ده وهو قيس إن يبعد عن أب زي ده .. يعني ربنا نجاه بس إحنا ابتلينا..
ماجد كان زي الكلب الصعران ۏجعان علشان يدوق طعم الشهرة .. الشهرة إللي أخدها من اسم أبويا الله يرحمه .. يعني طلع على كتف غيره ومعملش ألا إن هو شوه اسم أبويا ودمره وبقى معروف عند الكل إن جعفر البحيري مچرم وبقى اسمه يعمل ړعب للكل .. وكل إللي كانوا يتعاملوا معاه وعارفين اسم جعفر البحيري اتصدموا من شخصيته الجديدة..
وبقى يزيد في تجبره وجرايمه علشان يداري على أكبر چريمة عملها في حياته والحقيقة وهي انتحال شخصية أبويا..
سيطر علينا وخلانا تحت طوعه وأنا في البداية صدقت التمثلية دي بس أنتوا غفلتوا إن ابن جعفر البحيري الحقيقي وإللي هو واحد بس وورثت عنه الذكاء الحاد كنت براقب كل حاجة وأنا ساكت. 
استوليت على أملاكنا وسرقتها بالڼصب وبدأت تنفش ريشك على أمي وتخلف بوعودك الباطلة واتفاقك ولما أمي أدركت الموضوع وبدأ الندم يستولى عليها قررت تنهي كل حاجة بس ساعتها خلاص .. هي جابت محروم كل حاجات في وسط مجتمع مليان بكل حاجة واحد كان عنده سبق الإجرام .. الإجرام كان بيجري في دمه بس كان منتظر فرصة وجاتله على طبق من دهب.. واتفنن وطلع طاقته إللي كانت متخبيه وموهبته..
أمي لما قررت تتراجع عن كل حاجة كان خلاص فات الأوان وقټلها بدم بارد..
كنت شاهد أنا على كل حاجة شاهد على تعذيبك لها بعدم رحمة .. لما كنت تقنعنا إنها سافرت وأنت كنت واخدها تحت في مخزن القصر وبتعذب فيها بجميع الأساليب وفي الأخر رميتها في مستشفى المجانين وجننتها بالټعذيب إللي كنت بتوصي بيه عليها والأدوية الممېتة لغاية ما ماټت بحسرتها لمجرد إنها أدركت وقالت لازم ترجع ووقفت قصادك.
نفس القصة إللي كنت ناوي تكررها مع قدر بأوامر منك للنسخة التانية منك .. عزيز ولا نقول طاهر..
لا بصراحة أظن اسم طاهر مش يناسبه دلوقتي خالص يا قيس وبصراحة هو مأخدش أي نصيب من اسمه مش عارف ليه..
طبعا ماټت أمي وسابت أصغر ضحېة ليك بنتها وبنتك إللي طلعت نسخة منك في إجرامك وقلبها الأسود..
منى إللي المفروض أختك من الأب يا قيس وأختي من الأم..
لما شوفت ده كله وكنت لسه صغير بس كنت مدرك لكل حاجة ولما بردوه كبرت فهمت أكتر ساعتها عرفت إن لو اعترضت على أي حاجة وعليك واتحداتك هيكون مصيرنا أنا وفارس نفس
مصير أمنا فقولت لازم اللعب معاك يبقى بطريقة مختلفة..
وطبعا ماجد باشا لما بدأت أقدامه تثبت خلاص لقيناه مدخل

علينا عزيز وفرضه علينا كلنا والأكتر من كدا أنه بقى واحد مننا وشايل نفس اسمنا وأخونا الكبير كمان..
مش هنكر في الجزئية دي إن طاهر كان صيده سهلة لماجد وقذراته كان ضحېة بس بنكهة مختلفة تماما..
عموما كل إللي كانوا ملطخين بالأثام كانوا هما الضحېة الظالمة..
في الأول أمي إللي غلطت كتير لما دخلت لعبة زي دي من الأول مع واحد ساومته على ابنه وقالتله شرط إن أديك الاسم وأدخلك العالم ده أنك تسيب بلدك وأهلك وابنك وتنسى ماضيك تماما ولا يربطك بيهم أي حاجة وأخذت الجزاء من جنس العمل 
وبعدين طاهر ... إللي اتمرد على أبوه وأمه الناس الغلابة الطيبين وكان عنده إصرار غير عادي على إنه يخرج من العالم إللي كان فيه وإللي حس نفس جه غلطة فيه وكان منتظر إيد تتمد ليه تاخده لعالم الفجور وقد كان..
وعقابه النسخة إللي بقى عليها دلوقتي..
طول الفترة دي وهو لعبة ماجد وكلبه بيحركه زي ما هو عايز والأسوء من كدا يا طاهر إنك كنت مجرد كبش فدا وأداة ينفذ بيها إللي هو عايزه وأهدافه وفي أي لحظة مستعد يضحي بيك لغى عقلك وشخصيتك وبقى يتحكم فيك ويسمم أفكارك أكتر ما كانت متسممه .. كان كل يوم بيغمسك جوا الضلمة واحدة واحدة..
غير حالة الإستضعاف والإذلال إللي كنت بتبقى فيها قدام جعفر البحيري وأنت مفكر إن هو ولي نعمتك وبيحبك وأبوك وليه أفضال عليك مش بتخلص وإن هو عطاك الأمان والعيلة والحب وكل حاجة وكنت سعيد ومهما هو عمل مش بتعترض لأنك مش عايز ترجع فاشل تاني أنت كنت خاېف تخسر الاسم والعيلة والانتماء بعد ما كنت بتاع شوارع بعد ما أهلك اتخلوا عنك لما اتخليت عنهم كنت عايز ترجع لهم بعد زمن تقولهم شوفوا طاهر بقاا أيه شوفوا طاهر بقى فين ومش وقف عليكم ولا على وجودكم..
ودلوقتي هترجع لهم بس ياريتك زي ما سبتهم بل أسوء بمراحل.. هترجع بس خلاص بعد فوات الأوان وأنت محمل بأثام كتير أووي وخذلان وخيبة وصدمة وإيدك فاضيه..
كنت بشفق عليك وأنا عارف نوايا جعفر من ناحيتك كان بيعاملنا ملوك وبيستخدمنا كل مرة إن يذلك ويكسر نفسك ويحقر منك علشان تفضل تحت إيده..
عمل منك مسخ ومچرم وشخص معډوم الضمير لدرجة إنه أخرس ضميرك وزرع جواك شيطان يمشى ورا كلامه زي الأعمى وخلى عندك نفس تكبره وغروره .. كان بيحرضك على قدر وأنت زي الأعمى وراه ولما كان بيشوفك بدأت تحن ولا تشفق عليها كان بيقلب عليك الدنيا ويبدأ يوسوس ليك .. كنت شايفك وحاسس بيك بين نارين .. شفقان عليها لأنك بدأت تميل لها وفي نفس الوقت وصايا جعفر إللي كان مش بينزل من على ودنك..
كان يتحدث فهد بانفعال ونفاذ صبر بعد تلك السنوات التي حياها صامتا مكمما رغما عنه كان الشاهد الصامت في القصة منذ البداية..
بينما هذا الذي أصبح الڠرق في الدرك الأسفل من الصدمة نصيبه الذي أخذ يتخبط بين أمواج الحقائق وتلك الصدمات تسقط على رأسه دون رحمة..
لم يستوعب قيس ما قيل بينما يقف بجانب عزيز الذي أصبح عالمه خال فجأة..
رفع قيس أنظاره نحو والده ذا الوجه الجامد والذي لم يؤثر به شيء مما سمع..
مرحى حقا فوالده مچرم من الطراز الرفيع..
لا .. لا ليست صدمة فحسب بالنسبة لقيس بل كانت لحظات إستيعاب بشكل جيد..
إستيعاب عطايا الله ورحمته به التي كان يظنها حرمان ويبكي قهرا عليها..
إذا كل أقدار الله لنا خيرا مليئة بالخير والرحمة وإن ظننها شړا مستطيرا..
بينما كان يعيش الباقي
من طفولته في ظل الحرمان لكن كان طاهرا نقيا لم تمسسه الأثام... بينما أخرون تم غمسهم بوحل لا سبيل للخروج منه..
إذا أخذ الله عطاء بشكل أخر...
فيجب الرضا بأي حال من الأحوال..
أما قدر فقد بدأت تستوعب شيئا فشيء ما يحدث تلك الخيوط المترابطة بعضها ببعض متشابكة منبعها خيط واحد توزع أنظارها بين الجميع فالجميع لديه حديث ذو شجون..
من الجاني ومن الضحېة من الجلاد ومن الفريسة.!
أصبحت الأمور مختلطة بعضها ببعض..
أمن الممكن أن يكون الجاني ذاته الضحېة وأن الفريسة أصبحت الجلاد!!
قيس الذي بداخله شلالا يعج ويثور ويضطرب ويمور .. شلالا من الحزن والألم والحسړة ولا يعلم كيف الآن يكون الخلاص..!!
رمق قيس طاهر وأردف بحيرة
أنا مش عارف أعتبرك أيه .. أنت طاهر ولا الشيطان عزيز .. إزاي بقيت كدا .. إزاي هان عليك الشيخ رضوان أبوك وأمك..
أشفق عليك ولا أكمل عليك وأكسر عضمك..
طب وإللي عمله معايا الشيخ رضوان وأمي رحيمة.. إزاي هواجههم.. إزاي هقولهم دا ابنكم النسخة الجديدة منه إللي أسوء مليون مرة من نسخته القديمة..
كنت وحيدة تايه طفل مش