رواية مازلت طفلة كامله بقلم اسما السيد


المشافي بأمريكا 
ذاع سيطها من أشهر الاطباء الشباب لنجاحها ومهارتها في عملها 
جلست بجانبها صديقتها اليس 
اووه عزيزتي لقد تفوقتي علي نفسك كالعاده هنيئا لكي 
نظرت لها سيلا بطرف عينها 
وكأني من قمت بها لوحدي أيها الغبيه 
لولاكم ما كنت سأنجح ابدا 
قالت أليس 
دائما ما تفاجئينا بتواضعك سيلا 
واندفعت تقول 
حسنا عزيزتي أين سيقام حفل طفلنا العزيز هذه السنه لابد من حفله عيد ميلاد رائعه 
نظرت لها سيلا وقالت بالطبع سنقيمها هذه السنه بمنزل العائله في مصر  
وبالطبع دعوه الحضور ستصلك وستأتين بالتاأكيد فلقد اصر جدي علي اقامه حفل طهور وعقيقه ومنها عيدميلاد لمالك هذه السنه في البلده 
ستأتين بالطبع 
صفقت يديها قائله بمرح 
بالطبع عزيزتي وهل كنت تعتقدين انني سأتركك في مثل هذا الحدث العظيم 
قالت لها اذن اتفقنا وانطلقوا لتغير ملابسهم والذهاب الي حيث يقيمون 
دقت سيلا الباب وفتحت الخادمه وسالتها سيلا 
أين مالك والجدان 
قالت في الداخل 
انطلقت بمرح قائله 
يا اهل الدار 
اين انتم 
هرول اليها ابنها يقول بلهجه بلده التي حرصت علي ان يتحدثوا بها جميعا فهي مهما اغتربت ستعود في يوم ما 
حملته وقالت 
حبيب ماما وحشتني اوووي 
احتضنها مالك قائلا 
وانتي كمان وحشتتيني جدا 
تعرفي
كنت بكلم مين 
نظرت له مدعيه التفكير 
قائله لا معرفتش مين 
ضحك الولد ببراءه طفل في السابعه من عمره وقال 
جدو عبدالمنعم وقالي ان احنا هننزل قريب 
بجد ياماما 
ضحكت وقالت طبعا ياحبيب ماما  
قولي بقي انت بتحب تنزل البلد وبتحب جدو عبدالمنعم 
هز رأسا مسرعا يقول 
أوي اوي ياماما
عشان عنده خيول كتير وعمو فارس بيخليني أركبها 
انا عاوز اعيش هناك علطول 
هزت رأسها وقالت 
طب ايه رأيك باجازه طويله في مصر عشان تشبع منها 
صفق بيديه وقال بالانجليزيه 
yes yes mum 
وانطلق يخبر جديه بذلك تحت ضحكات أمه التي انخفضت شيئا فشيئا 
تدعي ان لا تلقاه مدي حياتها وان تنتهي هذه الاجازه أيضا كمثيلاتها علي خير 
فلطالما وعدها الجد فهي متاكده بأنه سينفذ 
جدها الحبيب الذي كان
ونعم العون لها ونعم السند 
داعيه في سرها 
ربنا يخليك ليا ولابني ياجدي يارب 
الفصل الثالث  
من روايه مازلت طفله  
عن سلسله نساء مقهورات  
أسما السيد  
يستند برأسه علي حائط الشرفه بعد أن جلس ومدد قدميه  
سارحا في ما حل به  
مفكرا  
ما أصعب ان يأتيك العشق بين لحظه وأخري بينما كنت تكفر به وبشده  
هذا ما يلخص به حالته 
كان يكرهها حينما دخل بها وياللعجب أحبها بعدها بدقائق لم تكمل النصف ساعه  
سرعان ما تذكر تلك الاغنيه التي تصف حاله وأخذ يدندن بكلماتها 
أغنيه لطالما سخر منها يضحك بينه وبين نفسه علي نفسه  
كانت 
هي تلك المنبوذه البعيده بالنسبه له دونا عن نساء حواء جميعا عشقها من نظره وحيده وياليت قلبه 
يعلم انها لم تكن الا نظره كسره وكره  
أخرج نفسا عميقا من أنفه وتبعد زفيرا من فمه 
وانطلق يدندن بلحن كلمات لطالما كانت مؤنس وحدته منذ تلك الليله المشؤمه 
أصابك عشق أم رميت بأسهم
فما هذه إلا سجية مغرم
ألا فاسقيني كاسات وغني لي
بذكر سليمة والكمان ونغمي
أيا داعيا بذكر العامرية أنني
أغار عليها من فم المتكلم
أغار عليها من ثيابها
إذا لبستها فوق منعم
ليل ياليل ليل الليل يااا ليل يا ليل يا ليل 
أغار عليها من أبيها وأمها
إذا حدثاها بالكلام المغمغم
وأحسد كاسات تقبلن ثغرها
إذا وضعتها موضع اللثم في الفم
ليل ياااااا ليل يااااااااا ليل يااااااااا ليل 
كان يغنيها بصوته العذب المحموم فزين بسنواته الخامسه والثلاثون يتميز بصوت لطالما امتدحه الاصدقاء صوت عذب ولكنه منذ ذلك اليوم ولا يغني الا لها حينما يصل به الشوق مبلغه 
وياللعجب 
قطع تفكيره صوت هاتفه التقطه وأجاب عليه كانت أخته الحبيبه تسنيم  
أهلا حبيبتي عامله ايه 
أجابته أخته بمحبه
أهلا باللي مبيسألش 
تنهد بحزن وقال انتي عارفه مش حيشني عنكوا الا الشديد القوووي 
تحدثت بمرح كعادتها وقالت 
عموما مش مهم في دايما اللي يعوضنا عنك نسخه منك يازين حبيب عمتو علطول بيكلمني 
تتحدث بمرح غافله عن من قلبه يتقطع الي أشلاء علي ذكرها لطفله الغائب فاضتت عينيه بدموع الاحتياج فقط لضمھ من بين يديه 
عله يجد بين ثنايا المغفره له عند امه ياليت الماضي يعود يوما 
انتبه من شروده علي كلمات أخته 
مالك لسه مكلمني أنا وفارس وعامل زيطه وفرحان جدا انو هيقضي عيد ميلاده السنه دي معانا 
خلاص هينزلوا أخر الاسبوع 
تصنم في جلسته ۏجع بقلبه لا يعرف مصدره وهاهو عيد ميلاد أخر لطفله بعيدا عنه ينتحب بصمت يحاول كبت شهقته حتي لا تلاحظه أخته ولكنه أفاق علي صوت حاد يؤنبها بالهاتف 
كان صوت أخيه الصغير فارس 
ايه دا اللي بتقوليه دا هاتي التليفون 
ألو زين عامل ايه يابني 
نطق زين بصعوبه وقال أهلا فارس ازيك 
صمت فارس قليلا وقال 
جدك قرر ان عيد ميلاد مالك هيكون السنه دي مع طهور مالك وعقيقته 
وصمت يستجمع كلامه قائلا 
أظن آن الاوان ولا ايه يازين 
تغصب زين علي حنجرته التي توشك علي فضحه امام شقيقه معلنه غصه بقلبه لا يستطيع التحكم بها 
وقال 
تفتكر 
قال فارس پحده أيوا الناس هتسأل فين أبوه محدش يعرف انك وسيلا اتطلقتوا انت لازم تحضر حتي لو بالڠصب يأخي كفياك انانيه ضيعت كل حاجه بأنانيتك وسمعانك لكلام أمك 
والحقيقه لو ركزت شويه كنت هتعرف الحقيقه فين 
نطق زين بۏجع كفايه يافارس كفايه جدك مش هيقبل 
تبقي غبي نطقها فارس پحده 
ابنك كبر وفي كل مره بيجي بيسألني عن أبوه مبعرفش أقول ايه 
واغلق الخط بوجهه تارك خلفه من يتأجج بڼار اللهفه لرؤيه وحيده الذي عاش اعواما يفكر هل يسال عنه 
وفي مكان أخر 
تستعد لدخول العمليات وبجانبها صديقتها أليس  
تلك الاجنبيه من أصول عربيه كم وقفت بجانبها اليس لطالما كانت مأواها الوحيد علي أيامها الصعبه وكوابيسها المستمره 
لم تبخل عليها أبدا بالأخوه التي كانت ترجوها من أبناء اعمامها قديما ولكن رغم ان ابنه عمها تسنيم كانت تساندها دوما وتقف بجانبها بوجه امها كلما زارت البلد وكذلك أخيها فارس الذي تعتبره كأخيها التي لم تنجبه امها ولكن تبقي أليس رفيقه الروح 
من تستطيع بث شكواها لها بقلب مطمئن فهناك أشخاص لم تلدهم امك كانوا غرباء عنك فجأه تجدهم بين ليله وضحاها كل شئ بالنسبه لك 
فاقت من شرودها علي خبطه أليس لها 
ماذا حبيبتي أين ذهبتي 
نظرت لها وتنهدت وقالت 
خائفه 
نظرت لها أليس بصبر وقالت  
أهو نفس الموضوع ذاته في بدايه كل أجازه 
حبيبتي لا تفكري كثيرا ما مضي قد مضي انت الان أقوي ليست تلك الطفله الضعيفه الخائفه 
لا تخشي شيئا جميعنا بجوارك 
التفتوا علي صوت صديقم الطبيب الشاب الذي طالما كان اخا لهم وسندا فهو مصري ايضا تعرفو علي بعض في الجامعه ويدعي سليم 
ايتها الثرثارات هيا غرفه العمليات جاهزه اكملوا حديثكم فيما بعد او لتأجلوه ليومين حين عودتنا جميعا للقاهره 
تفاجئوا من قرار عودته معهم فنظروا لبعضهم بصمت فقال 
أوحسبتم اني سأترككم مستحيل 
ضحكوا جميعا في سعاده واتموا عملهم وحجزوا تذاكرهم للعوده جميعا 
بعد يومين 
صدحت صوت المضيفه بربط الطائره للاقلاع الي أرض الوطن 
كانت أليس تجلس بجوار سليم وورائهم مالك وسيلا وخلفهم عابد وسميه 
يتمازحون جميعا فيما بينهم تحت سعاده مالك لعودته للبلده ولجده 
اما هناك في مكان أخر 
كان يجمع حاجياته بذهن شارد كيف سيكون اللقاء هل سيستقبله جده 
كم هل وهل 
جاءت في ذهنه وهو يجمع
أشياءه بتخبط هنا وهنا 
ولكن ما يعلمه الان انه سيواجه وكفي سينتزع أبوته لابنه انتزاعا ولو كان أخر نفس في حياته لن يستسلم أبدا سيواجهه كل شئ
فقط من أجل ان يأتي يوم وترضي عنه عيونها الباكيه 
دخلت عليه زوجته كريس تنظر لاشياءه التي يضعها هنا وهنا وقالت 
ماذا حدث عزيزي هل انت ذاهب 
استغفر في سره وقال 
نعم كما ترين 
سألت الي اين رحله عمل لما لم تصطحبني معك 
نطق بصعوبه وقال ليست رحله عمل انا ذاهب الي مصر 
قالت باندهاش اهي رحله عمل ام ماذا 
زفر منها وقال پحده اهو تحقيق 
لا شأن لكي وأخذ حقيبته وتركها تقف ببرودها المعتاد تنظر في أثره بشړ 
بعد يومين 
كانت تنزل الدرج الخاص بالقصر في بلده جدها بعدما اتوا منذ يومين واستقبلهم جدها استقبال حافل مكثت أليس مع والدها ووالدتها بالقاهره اما سليم ذهب لمنزل عائلته 
وهي أصر عليها الجد أن تاتي للبلد
وأرسل لها فارس ليجلبها مباشره من المطار 
منذ يومين هنا والوضع مستقر والحمدلله الا من مضايقات زوجه عمها والده زين كم تكرهها تلك المرأه أساس الخړاب في حياتها 
ولكنها لم تعد تلك الضعيفه كالماضي تستطيع أخذ حقها الان من عينيهم جميعا 
اقتربت من المائده التي أعدت للافطار بجميع ما لذ وطاب 
سمعت الجد يرد علي تحيتها لهم ياصباح الجشطه يابت الغالي اني الدنيا مسيعانيش انكو اهنه 
ونظر لابنها الذي يجلس علي قدميه براحه انتي وحبيب جلبي مالك ده 
اقتربت وقبلت رأسه وكذبك فعلت مع جدتها 
وقالت ربنا يخليك لينا ياجدو 
أتت تسنيم راقده تقول 
اه ياسي جدو مانت مفيش عالحجر الا سيلا
ومالك انا زعلانه منك 
ضحكوا جميعا عليها واقتربت تأخذ مالك من علي قدم جدها وقالت 
حبيب قلب عمتو تعالا معايا 
دفعها وقال لا انا عاوز عمو فارس 
عبست بوجهها وقالت كدا ماشي اشبع بيه 
حينما جلست سيلا كانت زوجه عمها تأكل بصمت وحينما جلست سيلا قامت مسرعه تستغفر وتتاأفف قائله 
نفسي انسدت اني جايمه 
أمرها الجد قائلا لو جمتي ياليلي معيزش أشوفك عالوكل تاني فاهمه ولا لاع 
خاڤت من صوت عمها وجلست تأكل بغيظ 
وتنظر لها پحقد تقابله سيلا بلا مبالاه 
ربتت جدتها الطيبه علي ركبتها وقالت لها 
معلهش يابتي متزعليش منيها جلبها بيغلي علي فراق ولدها 
وفراج الضنا صعب اني مجرباه يابتي 
ربتت سيلا علي يد جدتها وقالت عادي ياتيته ولا يهمك ياحبيبتي 
أصر مالك علي سيف ان يركبه الحصان فذهب به حيث الاسطبل 
مالك لعمه 
عمو عمو انا عاوز أركب الفرس الابيض الحزين
دا 
اقترب فارس وقال لا يامالك الفرس دا بالذات لا 
مالك ببراءه قائلا 
ليه يااعمو انا زعلان 
بص شوف زعلان ازاي 
فارس في نفسه دا زعلان لفراق صاحبه من سنين وهو علي حاله 
فاق علي كلمات مالك 
عشان خاطري ياعمو مش