رواية المطارد كاملة بقلم امل نصر


بنسيانها للصورة وظهورها بهذه الصورة المخزيه أمامه فكيف تأتي بفكرة تكبح بها سيل ظنونه السيئة نحوها
بقولك اي دى مابتروديش ليه
كررها مرة ثانية وكأنها في جلسة تحقيق فلم تجد أمامها سوى الرد بعفوية لتبدوا وكأنها إجابة طبيعيه 
اا عادي ! دي صورة مرسومة مالها يعني
ردد خلفها بنفس الطريقه 
اا عادي.. وصورة مرسومة! ومين بقى اللى رسمها ان شاء الله
يانهار أسود! هو أنا مش هاخلص
هذا ماحدثت بيها
نفسها بصوت خفيض وهي واقفة لاتدري بما تجيبه.
فازداد هو في تهكمه وقال
بحدة
ماتردي! أنتي خرستي 
لو سمحت من غير غلط!
قالت بعصبية وڠضب وهو ظل صامتا و أكتفى بالنظر إليها مضيقا عينيه وكأنه يقرأها ليزيد من توترها 
قطع هذه اللحظة العصبية على يمنى دلوف والدتها نجية لداخل الغرفة وتلقي التحية بعفوية 
صباح الخير ألف سلامه عليك يابني يارب تكون بخير النهاردة.
نقل أنظاره إلى نجيه ببطئ ليرد عليها بموده
الله يسلمك يا خالة أنا كويس والحمد لله.
اتسعت ابتسامة نجية قبل أن تردف بمودة 
للمرة التانية بتقولي ياخالة طب ماتقولي يابني اسمك ايه عشان اندهلك بيه.
بادلها إبتسامتها ولم يتردد في ذكر اسمه اماهم 
صالح ياخالتي اسمي صالح.
عاشت الأسامي يابني اسمك حلو قوي.
قالتها نجية بترحيب على عكس يمنى التي تمتمت مع نفسها الأسم وكأنها تراه لا يليق بيه ويبدو أنه قرأ أفكارها!
ايه مش عاجبك الاسم ولا مش حساه لايق عليا
وأنا دخلى أي باسمك إن كنت صالح فدا لنفسك وإن كنت غير برضو لنفسك.
قالتها بأسلوب ساخر أزعجه وغرز بداخله الغيظ فقرر قلب الطاوله عليها..
إلا قوليلى ياخالة مين عندكم في البيت هنا بيرسم كويس
يمنى بنتي يابني أنت ليه بتسأل
بهتت يمنى وكادت أن تسقط مغشيا عليها حرجا من هذا الشخص المريب والذي استغل طيبة والدتها فحصل منها على إجابة لسؤاله بمنتهى البساطة ليكمل بخبث وهو يلوح بالصورة أمام نجية سائلا
يعنى هي اللي رسمت الصورة دي ياخال 
هنا لم تستطع التماسك أكثر فخرجت مسرعة من امامهم دون استئذان واقتربت نجية أكثر لتتحقق من الصورة.
ياه دي تشبه عنيك بالظبط! بس دى امتى رسمتها دي ياحبيبتي طلع عينها الليلة اللي فاتت هي وأبوها وهما بيطلعولك الطلقة من كتفك وينضفوا چرح راسك ويطهروه.
أجفل هو لجملتها الاخيرة فسألها قاطبا
بتقولي مين اللي طلع الړصاصة 
بقولك يمنى وعمك سالم ابوها هما اللى طلعولك الړصاصة بس انت ايه اللى عمل فيك كده بس يابني
شاح ببصره عنها غير قادر على مواصلة الحديث ليردف پغضب
أنا عايز أمشي ممكن تسنديني عشان أقوم
فسارعت المرأة بطيبه تثنيه عن قراره 
خلاص يابني إن كنت زعلت بس أنت ماينفعش تقوم دلوقت لما راسك تخف الاول اقولك استنى اجيبلك تفطر الأول.
مالوش لزوم كام مرة هاقولك انا لا عايز وكل ولا شرب 
قالها بنفس حرج الأمس مما أدهش نجية أكثر فأصرت عليه ليأكل كي يتمكن من الشفاء ثم خرجت من الغرفة وتركته في حيرة من أمره وخجل من نفسه ايضا.
ياترى هيقول عليا ايه دلوقت لا يفتكرني معجبة بجنابه دا ايه الوقعة المهببة دي بس ياربي والإحراج اللى أنا فيه دا! يعنى كان لازم أدخل بالرسمة المهببة دي عنده في الأوضة واقارن بين الصورة والحقيقة أنا عقلي كان فين ساعتها بس!
انت بتكلمي نفسك يابت
اجفلت منتبه على صوت والدتها فقالت بتشت 
ها في حاجة ياما هو انت بتكلميني 
نجية وهي تتقدم بخطواتها لداخل المطبخ وتقترب من يمنى الواقفة بجوار الموقد ومكتفة ذراعيها بشرود
اللي واخد عقلك يتهنا بيه ياختي.
سألت نجية بريبة ونظرات متفحصة وكانت الرد من
يمنى 
فى ايه يا أمى ولزمتوا ايه الكلام ده بس
استندت بكفها على سطح المطبخ وهي تنظر ليمنى عن قرب قبل أن تردف 
ما هو لم ادخل عليكي المطبخ الاقيك بتكلمي نفسك وسايبه الشاي يغلى وراكي يبقى ليه لازمة
الكلام يا يمنى عشان اعرف ايه اللي مغيرك بالظبط 
سارعت يمنى بإطفاء الموقد المشتعل خلفها على براد الشاي لتتناوله وتصب منه في الأكواب الزجاجية على رخامة المطبخ بجوارها وهي تردد
معلش يا أمى مكانتش واخدة بالي معرفش ايه اللي خلاني سرحت عنهم بس.
لاحقتها نجية بنبرة مستخفة
مكانتيش واخده بالك طب وسعي ياختي عن البوتوجاز خلينى أسخن لقمة للجدع المتصاب جوة ده وسعي.
تركت يمنى ما بيدها والتفتت تنظر لوالدتها بتعجب قبل أن تسألها 
معلش يعني ياامي هو انتي ليه متعاطفة مع البني أدم دا دا حتى مچرم!
التفتت إليها الأخرى تجاوبها بطيبة
يابنتي أنا حساه ابن ناس وجار عليه الزمن وحتى لو كان مچرم مفيش حد بيبقى مچرم كده لوحده المهم أنتي ازاي رسمتي عنيه وليه أساسا ترسميها
عاد اليها الشعور بالحرج بعد ان كانت تناسته فالتفتت ثانية تكمل ماتفعله وتتجاهل الرد على والدتها وهي تردف
أنا هروح أودى الشاي لأبويا أحسن يستعجلني.
قالت وهي ممسكة بصنية الشاي وخرجت على الفور متهربة من أسئلة والدتها.
وعند سالم الذي كان جالسا على الأريكة الخشب خارج المنزل وهو يتسامر مع جيرانه ويتحدثون عن الليلة الماضية وسمعاهم لصوت الطلقات الڼارية الكثيفة سأل الرجلين الجالسين معه
يعني
على كدة محدش عارف صوت الضړب الكتير ده كان جاي منين
أجاب الجار سعيد 
الظاهر كده يا أبو 
هو أيضا
اسم النبي حارسها وصاينها دي أحسن من الدكاترة نفسيهم دا ديك النهار ابني الصغير لما اټعور ورجله اتفتحت خيطتها وطهرتها أحسن ما كنا روحنا بالولد المركز واتمشورنا هناك.
قال الجار سعيد
ربنا يحرسها دا الشغل اللي بتعمله في الوحدة الصحية عملها سمعه طيبة شهرها في البلد كلها.
استأذنت منهم يمنى لتدلف لداخل المنزل وتمتم سالم بداخله بامتعاض 
سمعتها الطيبة! ياريتها مابقت ممرضة ولا بقى ليها سمعة!
دلفت لداخل المنزل لتفاجأ بصياح والدتها عليها باسمها من داخل الغرفة الموجود بيها هذا المدعو صالح فزفرت بضيق
يوووه هو أنا مش هخلص النهاردة باين
همت التجاهل والذهاب لغرفتها ولكن مع تكرار الصياح اضطرت صاغرة تدخل الغرفة 
عايزه أي يا أمى.
سألت بعد ان دلفت الغرفة وهي تتجنب النظر إليه فردت والدتها .
تعالي يابنتى ساعديني أصل عايزة أفطر صالح وهو مش قادر يحرك راسه.
أقتربت منهم على مضض لتساعدها برفع رأسه حتى يتمكن من الأكل دون أن يتألم متجنبة النظر اليه وهي تشعر بنظراته المسلطة عليها.
قالت نجية بمودة بعد ان عدلت بمساعدة ابنتها وضع رأسه كي تمكن من تناول الطعام 
الحمد لله يابني تقدر تاكل دلوقت.
رد صالح وهو ينظر ليمنى بطرف عينيه 
عشان خاطرك بس يا خالة هاكل حتى عشان أقدر بس أقوم وأريحكم من تعبي 
رد صالح بحرج 
ياخالتي أنا دراعي اليمين شغال وأقدر آكل بيه.
ياسيدى عارفين بس أحنا خايفين من الحركة لا تتعبك واحنا عايزينك تخف وتقدر تمشي على رجليك.
قالتها يمنى وهي مكتفه ذراعيها وتشدد على الجملة الاخيرة عله يفهم مغزاها ويبدوا أن الرسالة وصلت فابتسم لها رافعا حاجبه
فور ان همت نجية بإطعامه تفاجات بنداء زوجها باسمها من خارج الغرفة فنظرت ليمنى موجهة كلماتها 
روحي يا يمنى شوفي أبوكى بينده عليا ليه
همت بالذهاب ولكنه أستوقفها صالح قبل أن تتحرك 
روحي انتي يا خالة شوفي جوزك عايز ايه وخلي الدكتورة يمنى هي اللي تأكلني.
رفعت يمنى طرف شفتها مستنكرة سخريته بتلقيبها بالدكتورة وقالت 
دكتورة يمنى!! لا وكمان عايزني أأكلك كمان
أردف هو ببرائه 
تزعلي من دكتورة معلش انا قصدي اقدرك وكمان
سامحيني إن كنت هتعبك معايا