رواية وجه في القلب الجزء الثاني كامل الفصول 18 لـ 33 بقلم جويرية أحمد


هدى مع يوسف إلى أحد المطاعم الكبيرة وما إن جلست في مواجهته حتى بدأت الدموع في الهطول من جديد
يوسف يا حبيبتي كفاية دموع ما تعذبنيش أكتر من كده قولي لى بس إيه سبب الدموع
هدى تمسح دموعها حبيبتي أنا حبيبتك 
يوسف بأبتسامة أيوه حبيبتى ومن أول يوم شفتك فيه وأنتى بتبكى زى دلوقت ملكتي قلبي وعقلي وتفكيري
هدى بأسى شديد يااااااااااه بعد كل السنين دي جاي تقولى النهاردة حبيبتى
وأنا اللي كنت أتمنى أسمع منك حرف واحد من الكلام اللي قلته يطمنني ويخلينى أسعد واحدة في العالم لكن بخلت عليا حتى بكلمة واحدة
يوسف يصمت يوسف ولا يجيب وتظهر على وجهه علامات الحزن
هدى يا ما اتهمت نفسي بالجنون وكدبت إحساسى إنك بتحبنى أو حتى باخطر على بالك
يوسف يخفض عينيه حتى لا ينظر في عيناها 
هدى كل يوم كنت بمنى نفسي إنك تحس بيا وبمشاعري وأنت ولا أنت هنا لحد ما سافرت وسبتني بدون كلمة ولا وعد سبتني أتألم من الصدمة لوحدي مرت سنين انتظار من ڼار اليوم بيتولد كأنه شمعة تكويني بنارها لحد ما تنطفي ألم مرار ضياع مۏت بالبطئ بستني كلمة تنور طريقي لكن مفيش أستني أمل يصبرني بعت لك جوابات مارديت بكلمة واحدة كأني هوا ياااااااااااه قد كده أنت قاسى نفسي أفتح قلبك وأشوفه معمول من إيه من حديد
يوسف صامت يسمع وينظر إلى بعيد
هدى بتحبني وتسيبني سنين طويلة علشان أكون لراجل لغيرك هو ده الحب من وجهه نظرك
يوسف أخذ نفس عميق وأخرجه بصعوبة كفاية يا هدى كلامك سكاكين بتغرسيها في قلبى أيوه بحبك وما تكلمتش أيوه بحبك وساكت سنين طويلة 
هدى ليه قول لى السبب قبل ما يجرالي حاجة
يوسف سبتك علشان بحبك 
هدى باستغراب علشان بتحبني سبتنيلغز ده ولا ايه أغرب إجابة ممكن أسمعها
يوسف خفت عليك من الانتظار الطويل والأمل الكداب خفت أصارحك بمشاعري وأعذبك بظروفي الصعبة الملخبطة 
هدى يعنى إيه مش فاهمة
يوسف أنت هدى بنت الدكتور شاكر عبد اللطيف أكبر وأشهر جراح مخ وأعصاب ورئيس قسم المخ والأعصاب في الجامعة كنت أشيك وأجمل بنت في الجامعة عايشة في أرقى حي في القاهرة وطلباتك كلها مجابة وأنا يوسف يا دوب معيد متعين من كام شهر في الجامعة و لا أملك إلا مرتبي اللى بيكفيني بالعافية وساكن في أوضة إيجار مستقبلي في علم الغيب يعنى علشان أفكر في الارتباط قدامى عشر سنين على الأقل ومش معقول أطلب منك تنتظريني عشر سنين أكون فيهم نفس وأتجوزك
هدى يعنى سبب العڈاب وألم السنين اللي فاتت دي كلها أنك لسه فى بداية الطريق وفاكر أنى لما أعرف ظروفك ممكن أرفضك بالعكس كلمة منك كانت تخليني استحمل انتظار العمر كله مش عشر سنين المهم إننا نكون
مع بعض ويكون فيه أمل وعمري ما كان عندي مشكلة في الفلوس والإمكانيات والحاجات دي كان ممكن نبتدي صغيرين ونكبر ونساعد بعض 
يوسف مكناش هنساعد بعض أنت اللي هتساعديني وأنا مقبلش إن مراتي تصرف عليا ولا أقبل أن أضيع عمرك وشبابك فى انتظار طويل لمجرد أنى أكون أنانى فى حبى ليكى
أنا كنت بټعذب بين حبى ليك وإحساسي بالعجز 
هدى إحساس بالعجز
يوسف أنى مقدرش أوفرك واحد على عشرة من الحياة اللي أنت عايشاها كل ما أتشجع وأقرر أنى أصارحك بحبي ألاقك ألف حاجة تفصل بينا بتشوفيها عادية وهى بتحسسني بمنتهى العجز 
هدى زى إيه
يوسف والدك يغيرك العربية بواحدة أحدث موديل أو هدية خاتم ماس أو رحلة لأوروبا وأخرها فرح بنت عمك حسيت أنك من دنيا غير دنيتى أنت قمر عالي في السما وأنا طفل صغير بحاول ينط وېلمس السما ويخطف القمر لما شفت قريبك وهو بيكلمك ومعجب بيك الڼار أكلت قلبي لكن لما فكرت بعقل مجرد من الأحاسيس لقيت أنه ببساطة ممكن يسعدك ويوفرك الحياة اللي تليق بيك وتسعدك وقررت يومها أنى أختفي من حياتك وقررت أنى أكتم مشاعري وأخنق حلمي وأدوس على قلبي علشان تكونى سعيدة
هدى وتفتكر أنى بقيت سعيدة عمري اللي كنت خاېف عليه ضاع في الانتظار وما تجوزتش رجل أعمال غنى بالعكس انسان عادى وامكانياته ما تفرقش عنك كتير للأسف أنت بتفكر بعقلك أنت بس ووجه نظرك أنت بس وفكرت أنى هكون سعيدة من غيرك ومفكرتش أنى هأكون أتعس إنسانة وهقضي عمري في انتظار مر كنت ببعت لك جوابات وعرفت منها أنى لا أتجوزت ولا حاجة ما ردتش عليها ليه ما كتبتش كلمة تديني أمل ليه
يوسف لأني كنت عاوزك تنسيني وتشوفي حياتك 
هدى يا سلام ضحيت هنايا فداه اشهد عليه يا ليل وهعيش على ذكراه 
يوسف بتتريقي عليا علشان كنت خاېف عليك وعايز مصلحتك أنت متعرفيش العڈاب اللي كنت فيه عڈاب الغربة والوحدة والألم والچرح أنا كنت وحيد مع أحزانى بعد والدي ووالدتي ما أتوفوا من غير أهل ولا عيلة ولما شوفتك بقيتي أنت أهلي وعيلتي وأهم شخص في حياتي في نظرة عينيك سعادتي وفى ابتسامتك حياتي وفى رقتك أملى بحب كلامك وسكوتك قوتك وضعفك رقتك وهدوءك ذكائك وتصميمك لما بشوفك بحس أن الدنيا بتضحك لي وقلبي وروحي رجعولي ولما بتمشي بسبهو ملك يحرسوك وأهم حاجة عندي أنك تكوني سعيدة ولو على ألمي وچرحى
هدى أنا آسفة أوى أرجوك ماتزعلش منى مش قصدي أجرحك 
يوسف ليك حق تزعلي أنا ندمت أشد ندم على سكوتي لكن الظروف كانت أقوى منى وبعد الدكتوراه اشتغلت في مستشفى بمرتب محترم وحسيت إن الدنيا ابتست لي وحلمي البعيد قرب ورجعت مصر من المطار على الجامعة وكلى فرح وأمل وشوق أنى أشوفك وأحكي لك مشاعري وأخطبك من والدك لكن كل ده طار في الهوا ونزلت من السما السابعة لسابع أرض وعرفت أنك أتجوزت من شهرين وأخدتي أجازة بدون مرتب 
هدى شهرين نزلت بعد جوازى بشهرين أنت عايز تفرسنى استناك أكتر من خمس سنين وترجع بعد شهرين من جوازى ما بعتش جواب تقول لى استنيني ليه
ما رتدش على جواباتي ليه دانا كانت ضغوط الدنيا كلها عليا أهلي والناس وحتى عقلي مرحمنيش من اللوم والعتاب فضلت أقول لنفسي يوسف اتجوز وأنا مش على باله مجرد طالبة صعبت عليه
يوسف بانفعال غلطة عمري وندمت عليها سنين طويلة بعد ما كتبت جواب أشرح لك فيه مشاعري وظروفي قطعته 
هدى بانفعال وغيظ قطعته ليه ليه
يوسف بأسى خفت تفهميني غلط وأنى طمعان في المستشفى الجديدة اللي فتحتوها 
هدى بانفعال شديد نهضت وهمت بالانصراف فهى لم تعد تتحمل الأعذار
يوسف امسكها من يدها برقة أرجوك استني
هدى يوسف أرجوك أنا حاسة إنى ھموت من الغيظ وعاوزة أمشى 
يوسف بنظرة رجاء ونبرة استعطاف أرجوك اهدي واسمعيني 
هدى جلست وأمسكت بكأس العصير تشربه لعله يطفأ الڼار التي اشتعلت في جسدهافهدأت قليلا وتذكرت أنها هي أيضا مزقت الخطاب الذي كتبته ليوسف
يوسف غلطة عمري يا هدى وندمت عليها أشد الندم عشت أسوأ أيام حياتي رجعت انجلترا تاني لأني ماتحملتش الحياة من غيرك لأنك كل حياتى كنت بمۏت نفسي في الشغل علشان ما فكرش فيك وأنت مع راجل تاني يضغط على كلماته ويضغط على قبضته التي تكاد تدمى يده احمر وجه ونفرت عروق رقبتهشمس عمرى غابت واسودت بعدها كل أيامي عشت سنتين في وحدة وغربة وألم وندم لحد
هدى لحد ايه
يوسف خفت حدته وهدأت نبرة صوته وحرك عيناه بعيدا عن عيني هدى لحد ما صارحتنى جيسكا دكتورة زميلتى فى المستشفى بحبها ليا واتجوزنا وكان أملى أنى أنساك وأقدر أعيش من غيرك 
هدى بخيبة أمل يعنى اتجوزت 
يوسف بسرعة كنت فاكر أنى هنساك وهقدر اكمل حياتي لكن للأسف لا قدرت أنساك ولا حسيت بالسعادة من غيرك وبعد الجواز بشهور قليلة كنا هننفصل لكن جيسكا كانت حامل وحاولنا كتير إننا نتفق لكن كنا مختلفين في كل شئالطباع والثقافة والظروف وطريقة التفكير كترت بينا المشاكل وقررنا الانفصال من سنة واتفقنا إن نور بنتي هتعيش معايا وهتزور والدتها في الصيف لأنها مشغولة ومش هتقدر تعتنى بيها وانتهى كل شئ من شهر واحد 
هدى ياه وقدرت تتخلى عن بنتها 
يوسف هى ما تخلتش عنها هى مشغولة جدا وكانت هتودى البنت مدرسة داخلى بس أنا طلبت منها تخليها معايا وتسافر نور كل سنة علشان تشوفها ويقضوا الأجازة مع بعض
هدى تكتم غيظها وغيرتها وتقول في سرها كما عهدتك صاحب أخلاق رفيعة لا تغتاب ولا تنم تنهدت وكل الفترة دي ما سألتش عليا ولا عرفت أخباري
يوسف برغم حبي ليك أنت كنت في عصمة راجل ومقدرش أفكر فيك وأنت متجوزة وصاحبي اللي كان بيقولي أخبارك سافر ورجع من أسبوعين بس وقالي أخبارك انك اترملتي ورجعت للمكتب الهندسي كلامه رد الروح فيا ورجع لى الأمل وقررت أنزل واستقر في مصر بأقصى سرعة واتصلت بأختي وكلمتها تدور لي على شقة للسكن وعيادة في نفس حيك وهى فرحت جدا لأنها كان نفسها إنى أرجع واستقر في مصر والحمد لله لقيت الشقتين اللي شوفتيهم
هدى ليه نفس الحي
يوسف اخرج نفس عميق وابتسم علشان أكون قريب من بيت حبيبتىعارف إن والدك ووالدتك كبار في السن ومش هتقدري تبعدي عنهم وعن شغلك وأكيد مدرسة كريم قريبة من البيت وأنا نفسي أسعدك وما أربكش حياتك وشقة قريبة أعتقد أنها هتريحك 
هدى يعنى عامل حساب كل حاجة وواثق من موافقتي افرض أنى رفضت
يوسف حتى لو رفضت يكفيني إننا نكون جيران وأشوفك ولو صدفة بس أنت هتسامحيني وتوافقي تتجوزيني 
هدى مش عارفة إيه سر الثقة اللي عندك دي كلها بعد كل السنين دي أوافق وبسهولة كمان
يوسف بصراحة كنت قلقان وخاېف من رفضك لكن لما دخلت المكتب شوفت صورة على مكتبك حكت لي على اللي في قلبك وطمنتني وقالت لى أنك بتحبيني وهتسامحيني
هدى احمر وجهها خجلا فقد تذكرت صورته التي رسمتها وتركتها على المكتب وخرجت مسرعة 
يوسف بحبك ونفسي تديني فرصة أسعدك وأعوض اللي ضاع من عمرنا نظر في عينيها الجميلتين موافقة 
هدى سكتت ولم تسطع الكلام فهذا ما كانت ترجوا وتتمنى من سنوات طويلة وجاء اليوم وأصبح الحلم حقيقة 
ان كان خاف وصمت فهي مثله كانت خائڤة وصامتة فلماذا العتاب وهو لم يفعل إلا مثلما فعلت الخۏف والضعف هو سبب الحرمان والألم والشقاء ولكن تغلبت على خۏفها وكسرت