رواية وجه في القلب الجزء الثاني كامل الفصول 18 لـ 33 بقلم جويرية أحمد


فين امبارح مش هتصدقي
هدى كنت فين
بسمة رحت مع نادر وزرنا مراد ومراته الجديدة أصلها ولدت من أسبوع
هدى وجالك قلب تروحى تلاقى شاهى حالتها صعبة
بسمة يا بنتى مراد ابن خالة نادر ولازم نروح وبصراحة مراته ست ممتازة ذوق ورقة وأخلاق وطيبة جدا 
هدى وشاهى عاملة ايه
بسمة اللى يشوفها يديها خمسين سنة من الغيظ والهم بقت عصبية جدا وأعصابها مڼهارة
هدى ربنا يكون في عونها مش عارفة أعمل لها إيه
بسمة لا متعمليش حاجة ولا تجيبلها سيرة هى فاكرة إن ما حدش يعرف وبتكابر وممكن يجرالها حاجة لو فتحتى معاها الموضوع ده
هدى ربنا يهدى الحال ويصبرها
بسمة واحنا مش هنفرح بيك
هدى لا يا ستى إفرحى في حد غيري كفاية العريس اللي جبتيه كان هيعقد نفسية كريم 
بسمة حرام عليك دا رائف بيحبك أوى
هدى أعمل إيه وكريم مش بيحبه وفضل يعيط ويقول لو بتحبيني ما تخلهوش يجي تاني كان بېخاف منه جدا
بسمة يعنى وبعدين هتفضلي كدا من غير جواز
هدى لازم كريم يحب الراجل اللي هيتجوزنى أنا عاوزة أب لكريم مش زوج وبس
بسمة خليكى فى الخيال والرسم أنت كنت بترسمي وريني كده بترسمي إيه
هدى عادتك ولا هتشتريها لازم تعرفي كل حاجة 
بسمة معقول بعد كل السنين دى برده بترسميه 
هدى 11 سنة وست شهور وأسبوع برغم كل شىء برسمه وصدقينى مش بحس إلا لما الصورة تخلص وأشوفه مرسوم قدامى
بسمة ياه يا هدى فاكرة باليوم
هدى كل يوم اتنين الساعة 12 لازم أفتكر وأحس بنفس الإحساس إنه هيرجع وأشوفه
بسمة معقول يرجع بعد كل السنين دي
هدى مش هتصدقينى حاسة إنه هيرجع وإنه قريب أوى منى وحاسة إنى هشوفه تاني
يرن التليفون ليأتي صوت الباشمهندش كمال يريد هدى فى مكتبه 
بسمة يا دوب أسيبك لشغلك هاخد كريم والولاد علشان التدريب الساعة 12 وفاضل ربع ساعة أشوفك على الغدا سلام
باشمهندس كمال عايزك فى موضوع مهم
هدى خير إن شاء الله
باشمهندس كمال عارفة المهندس سعد
هدى أيوة اللي عملت له ديكور فيلته في الشروق 
باشمهندس كمال عليكي نور عجبه جدا شغلك واتصل وشكرني وقال لى
هدى خير يا عمى
باشمهندس كمال اختار شركتنا لعمل تصميم وعمل ديكورات قريته السياحية الجديدة في العين السخنة واخذ يتكلم عن القرية
والتصميمات وفى هذه الأثناء دخل المكتب شخص يسأل عن هدى 
الشخص باشمهندسة هدى موجودة
السكرتيرة أيوه يا فندم 
الشخص ممكن أقابلها
السكرتيرة بخصوص إيه
الشخص عندى شقتين واحدة للسكن والتانية عيادة وعايزها تعملهم الديكورات 
السكرتيرة إتفضل حضرتك استناها فى المكتب خمس دقايق وتكون عند حضرتك
الشخص متشكر 
السكرتيرة ممكن أتشرف
باسم حضرتك 
الشخص أخرج كارت من جيبه وأعطاه للسكرتيرة
السكرتيرة اتفضل يا دكتور يوسف ثوانى والباشمهندسة هدى هتقابل حضرتك
الحلقة الواحدوالثلاثون
السكرتيرة باشمهندسة في عميل منتظر حضرتك في المكتب
هدى بقاله كتير
السكرتيرة عشر دقايق اسمه دكتور يوسف وعنده شقتين وعاوز يعملهم الديكورات
هدى طلبت له حاجة
يشربها
السكرتيرة أيوة عصير برتقال
تفتح هدى باب الحجرة لتجد يوسف يقف أمام الشباك لم يخطر على فكرها أن يكون دكتور يوسف هو صاحب الوجه الذي يسكن قلبها
هدى سلام عليكم آسفة جدا على التأخير
يدير يوسف وجه ويبتسم ليرحب بهالحظات من الصمت فقد تحولت هدى إلى تمثال من الثلج صور تمر أمام عيناها أول لقاء صورته التي رسمتها بكائها وهروبها نظراته وكلماته والجاكت الذي أعطاه لها خوفه وقلقه صوته وشرحه خطة وابتسامته ونظرته صمته وحزنه وغموضه وحنانه وكبرياءه الفرحة في اللقاء والأمل وقت الوداع دقات قلبها وتغريد الطيور والقمر الذي أضاء الحياة يوسف صاحب الوجه المحفور في القلب بعد سنوات الفراق يقف أمامها نفس الوجه ونظرة العين والابتسامة ما زادته الأيام إلا وسامة تراها تلقى بنفسهاتبكى وتحكى معاناتها من دونه وتحدثه عن حبها الذي كتمته سنوات طويلة تلقى بهمومها في بحره العميق أحلامه غمض عيناها على صورته حتى لا يهرب منها وتخاف أن تفتحها مرة أخرى فتستيقظ من حلمها الجميل فكان يكفيها أن تراه في الأحلام أما في الحقيقة فهو حلم فوق الخيال
يوسف هدى أنت رحت فين أنت زي ما أنت على طول سرحانة
أفاقت من حلمها على صوته الجميل الذي انتظرت أن تسمعه من سنوات تلك النبرة القوية المليئة بالحنان تتسارع دقات قلبها وتكاد لا تحملها قدماه ويتقدم يوسف بضع خطوات وقبل أن تنطق بكلمة وجدت خاتم فضي في أصبعه الخنصر يضئ كضوء القمر يبدو كخاتم زواج تتراجع للخلف خطوة وتكاد ټنهار وتحاول التماسك وضبط مشاعرها وتترك الحلم وتعود إلى الواقع
هدى أهلا يا دكتور حمد لله على السلامة اتفضل وتشير له ليجلس
تجلس أمامه لا يفصلها عنه إلا المكتب ولكن تشعر أنهم تفصلهم بحار وجبال وأنهاريتردد في عقلها الكلام التي حفظته عن ظهر قلب أنت مجرد طالبة تزوج وأنجب ويعيش حياة مستقرة واليوم أتى ليستقر مع أسرته في مصر
يوسف وحشتيني جدا ووحشتني مصر
هدى تبتسم ولا تجيب فعقلها شرد في مكان بعيد تسيطر عليه الأفكار من هي التي احتلت قلبه ما شكلها وما وصفها كيف تعامله هل تحبه مثلما أحبه تتصارع ذكريات الفراق والانتظار والبعاد إلى عقلها احدي عشر عام واليوم جاء لأصمم له عش الزوجية السعيد تريد أن تهرب إلى أبعد مدى وأن تختفي إلى الأبد أريد أن أهرب أكاد أختنق أريد الصړاخ لأخرج ما في قلبي من ألم كنت أحب ضوء القمر ولكن ذلك الخاتم الفضي بضوءه اللامع كنور القمر يكاد يخطف بصري لا أستطيع النظر يتكلم يوسف ولكن هدى لا تسمع حرف تملكها هذه الفكرة المچنونة أن تذهب لترى زوجته فالفضول ېقتلها قتل لتعرف من هي التي ملكت قلبه وعقله وجعلته أسيرها كل هذه السنين
هدى جادة أقدر أشوف الشقق امتى
يوسف في الوقت اللي تحدديه أنا فاضي ومش مرتبط بمواعيد والشقتين في عمارة واحدة و في نفس الشارع اللي فيه المكتب يعنى خمس دقايق مشى
هدى بس لازم المدام صاحبة الشقة تكون موجودة تضغط على الحروف وكأنها تريد الضغط على رقبة أحد رأيها مهم
يوسف صاحبة الشقة موجودة وهى اللي هتختار كل حاجة ما تقلقيش
هدى ترفع سماعة الهاتف وتكلم السكرتيرة لو سمحتي قولي الباشمهندس على يجهز علشان عندنا معاينة دلوقتي وتغلق الهاتف
ت
غادر المكتب مع يوسف وعلى يمشى يوسف ويتحدث مع الباشمهندس على وتسير هدى فى الخلف ترتدى نظارتها الشمسية لتخفى عيونها الزائغة التي توشك على البكاء تتحدث مع نفسها لهذه الدرجة لا أعنى له شئ يختارني لأصمم ديكور منزله مجرد مهندسة بارعة كڈب قلبي واحساسي عليا سنوات طويلة ماذا فعلت بنفسي لماذا لم أعتذر أعذب نفسى بنفسى وصل بي الجنون لأقابل زوجته وأرى نظرة الحب ترقص في عينها وهو يبتسم لها ويخططان لمنزلها الجديد ويرسمان الآمال والأحلام لا أستطيع الاستمرار سأنسحب بسرعة أخترع أي سبب وأعود للمكتب وعندها
يوسف اتفضلوا وصلنا الشقتين في الدور الرابع
هدى تخطو بصعوبة وكأنها تتقدم لتلقى حتفها
يوسف يتوقف ويخرج مفتاح ويفتح ويدخل دون استئذان دي العيادة
تدخل هدى بترقب تتفحص جميع الحجرات لا أحد بالمكان ولا يوجد غير بعض الأجهزة الطبية
يوسف اتفضلوا نشوف الشقة التانية
تتسارع دقات قلبها ويصفر وجهها ويخرج يوسف المفتاح ويفتح الباب ولكن لا أحد يستقبلهم أين هي تعاين الحجرات
هدى بنفاذ صبر مش قلت صاحبة البيت موجودةهي فين
يوسف أشار إلى باب مغلق واتجه ليفتح الباب اتفضلي
تدخل هدى الحجرة بخطى بطيئة الحجرة مرتبة ونظيفة بها سرير صغير ودولاب ومكتب وحامل للرسم عليه صورة فتاة جميلة أنيقة ترتدي تنورة بنية وسترة مربعات تدقق النظر أعرف هذه الفتاة وترفع عينها لترى صورة أخرى لوجه برئ يحمل ابتسامة جميلة ونظرة خجولة لا تكاد تصدق عيناها إنها صورتها هي تنظر في ذهول ليوسف وتثبت عيناها على الخاتم وتحرك عينها بين الخاتم والصور ويوسف تتصارع الأفكار في رأسها يبتسم يوسف ويخلع الخاتم من أصبعه ويعطيه لها تمسكه وتتفحصه مكتوب عليه أرقام وحروف زاغت عيناها ولا تستطيع القراءة فتحاول جاهدة أن تقرأ الحروف يظهر حرف الهاء والدال والياء بصوت خفيض هدى 9111998 تنظر ليوسف وعيونها تحمل عشرات الأسئلة
يوسف ينظر إلى عينيها الحائرة وبصوت هادئ أنت صاحبة البيت وملكة قلبي وعقلي وروحي والتاريخ اللي على الخاتم تاريخ أول يوم شوفتك فيه وسكنت جوة قلبى
الحلقة الثانية والثلاثون
يوسف ينظر إلى عينيها الحائرة وبصوت هادئ أنت صاحبة البيت ومليكة قلبي وعقلي وروحي والتاريخ اللي على الخاتم تاريخ أول يوم شفتك فيه وسكنتي قلبي
تجمدت هدى للحظات تحاول استيعاب كلماته عن حبها الذي سكن قلبه من أول لقاء وسنوات الصمت والانتظار والعڈاب ولكن توقف عقلها عن التفكير لكثرة الأسئلة ولعبت الظنون برأسها هي في واقع أم خيال كيف يحبها ويتركها تعانى وهل ما سمعته حقيقة أم حلم وستفيق لتجد نفسها وحيدة مرة أخرى ولم تعد عيناها تستطيع حجز شلال الدموع المختبئة بداخلها من سنين طويلة واڼهارت قوتها وانهمرت الدموع من عينيها الجميلتين لتتدافع بقوة وتسقط على وجنتيها الحمراء من أثر الانفعال وخارت قوتها ولم تتحمل قدماها العبء الثقيل الذي تحمله في قلبها والأسئلة الكثيرة التي تدور في عقلها فجلست على أقرب كرسي ووضعت رأسها بين يداها وانخرطت في بكاء طويل يحاول يوسف تهدئتها ولكن ما من مجيب شعر أنها كتمت الكثير من الدموع لفترة طويلة جدا من الزمن ولم تستطع أن تتحمل
يوسف أرجوك
كفاية حرام عليك دموعك غالية أوى عليا بلاش تبكى 
هدى لا تجيب
يوسف قومى معايا أروحك 
هدى تستمر في البكاء ولا تجيب
يوسف إن مكنتيش هتقومى لوحدك هشيلك بالعافية وأوديك لأقرب مستشفى تاخدي حقنة مهدئة
هدى رفعت رأسها ولم تجيب
يوسف أنت فاكراني بهزر أنا بتكلم جد تحبى تجربي وأقترب ليحملها
هدى نهضت وابتعد قليلا أنت هتعمل إيه يا مچنون 
يوسف طالما قدرت توقفي على رجليك يلا علشان أروحك
هدى تجفف وجهها من الدموع وتحاول السيطرة على دموعها لأ مش هروح
يوسف عاوزة ترجعي الشغل في حالتك دي
هدى ولا هروح الشغل 
يوسف بتعجب قولي لى عاوزة تروحي فين وأنا أوديك 
هدى مش ههدى ولا أتنقل من هنا إلا لما أعرف كل حاجة ودلوقت 
يوسف حاضر يا ستى ممكن تغسلي وشك و نروح أي مكان نقعد نتكلم فيه 
غسلت وجهها بسرعة ورتبت نفسها وارتدت نظارتها الشمسية لتخفى أثر الدموع وتمالكت نفسها وخرجت
هدى باشمهندس على لو سمحت كمل رفع المقاسات وخد نسخة من مفاتيح الشقتين من دكتور يوسف وأنا عندي مشوار مهم ومش هرجع المكتب النهاردة
ذهبت