انا والعجوز قصه قصيرة


بطانية كهربائية ناعمة وثقيلة.
وطلبت من صديقي في الكنيسة جدته من سيول أن يعلمني بضع عبارات كورية بسيطة.
تدربت عليها أسابيع حتى صارت تخرج من فمي دون ارتباك.
لم أكن أريد محادثة كنت أريد أن أطمئنه.
ثم جاءت ليلة العاصفة الثلجية.
توقف المولد القديم عن العمل وانقطعت التدفئة.
البرد كان يخترق الجدران والعظام.
وهذا كان المحفز.
صړخة شقت أرجاء الممرات من الغرفة 3B.
وجدناه على الأرض يحاول الزحف
ثيابه مبتلة بالعرق رغم الصقيع.
ېصرخ تشاغاوو! أوما!
الممرضتان حاولتا تقييده وفي يد إحداهن إبرة مهدئ.
قلت استنوا!
واندفعت نحوه.
جلست على الأرض وفرشت البطانية الكهربائية التي وصلتها ببطارية محمولة
ولففته بها بإحكام.
بدأ الدفء يتسلل إلى جسده لكن الخۏف ظل في عينيه.
أمسكت يده ونظرت إليه
ونطقت بالكورية المكسرة التي تدربت عليها
آنييو غوينتشانايو. لا لا تقلق.
تتاتو تايو سام. أنت دافئ يا سام.
جيغا يوغي إيسويو. أنا هنا.
الهلع في عينيه بدأ يخفت.
اهتزت شفاهه ثم سكنت.
وللمرة الأولى منذ سنة انقشعت الغشاوة عن عينيه.
رآني. رأى ماركوس.
دموعه نزلت ببطء على وجنتيه المجعدتين.
ولم يعد يتحدث الكورية
بل همس بالإنجليزية بصوت مبحوح ضعيف
هتفضل هنا
غمرتني الدموع وأنا أضغط على يده.
قلت أيوه يا سيد ميلر أنا هنا. مش هتكون بردان تاني.
أغمض عينيه
ولأول مرة في تلك الليلة نام بسلام.
الطيبة مش دايما عمل بطولي كبير
ولا شيك بتبرع.
أحيانا الطيبة هي أن تسمع عندما الكل لا يسمع إلا الضجيج.
أن تتعلم لغة ألم إنسان آخر.
قبل ما تحكم على حد إنه ضايع أو مچنون أو مكسور
اقرب أكتر. اسمع بقلبك.
يمكن تكتشف إنه مش بيهذي 
هو بس بيتكلم لغة ما تعلمتهاش بعد.
وتعلمها ممكن ينقذ حياته.