سائقة الحافلة كامله تم تعديلها بواسطة وسام


إنتي كويسة.
التقطتها وضممتها إلى صدري وحملتها هناك محاولة مشاركة حرارة جسدي عبر معطفي.
مافيش حد هنا قلت لنفسي أكثر من أي شيء آخر. مفيش شنطة مفيش كرسي عربية... مين سابك كده يا بنتي
لم تجب بالطبع. كانت تتنفس فقط على صدري بخفوت وببطء.
لم تكن هناك حقيبة ولا حفاضة ولا اسم. مجرد قطعة من الورق مطوية مرة واحدة مدسوسة في بطانيتها. ارتجفت يداي وأنا أفتحها.
أرجو أن تسامحيني. لا أستطيع الاعتناء بها. اسمها إيما.
هذا كل ما قيل. لا توقيع ولا تفسير مجرد تلك الكلمات المفجعة.
لم أتوقف للتفكير ركضت.
الفصل الثاني الدفء في المنزل وبداية الأمل
بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى سيارتي كانت يداي متجمدتين لكنني تمكنت من فتح الباب تشغيل المحرك ورفع درجة حرارة التدفئة. حملتها تحت معطفي وأنا أقود أهمس لها طوال الوقت.
خليكي معايا يا طفلتي. أرجوكي خليكي معايا.
عندما اقټحمت الباب الأمامي كانت والدتي واقفة على قدميها على الفور.
سارة إيه اللي حصل إيه المشكلة يا سارة!
بطاطين يا ماما لهثت. بسرعة. هي متلجة!
لففناها بكل ما استطعنا أن نجده لحاف ليلي القديم المناشف السميكة من خزانة البياضات حتى معطفي الشتوي. تحركت أمي بسرعة يداها ترتجفان وجهها شاحب.
صوابعها زي التلج يا سارة قالت وهي تفركها بلطف بين راحتيها. برد شديد عليها...
جلسنا على الأرض بالقرب من المدفأة نحاول تدفئتها بأجسادنا نهمس بصلوات خاڤتة لم نقلها منذ سنوات. كان تنفسها سطحيا وبقيت عيناها مغلقتين.
يلا يا بنتي همست مرة أخرى. خليكي معانا. أرجوكي.
ثم نقر شيء ما في مؤخرة ذهني.
ما زلت أرضع طبيعيا قلت فجأة وصوتي مخڼوق. كان نوح في طور الفطام وتباطأ إنتاج حليبي لكن كان لا يزال هناك... شيء ما.
كانت لا تزال هناك فرصة لأن أوفر بعض القوت لهذه الطفلة.
جربي. جربي دلوقتي قالت أمي وهي تهز رأسها.
عدلت وضع الطفلة بين ذراعي ووجهت فمها الصغير إلى صدري وحبست أنفاسي. لثوان قليلة لم يحدث شيء. خفق قلبي وأنا أنظر إلى سكونها مذعورة من أن الأوان قد فات.
ثم حركة. إمساك. مص خفيف ومرتعش.
غادرت أنفاسي في شهقة مختلطة بالبكاء.
بتشرب! همست. بتشرب يا ماما!
انسكبت الدموع على خدي. قبلت جبينها مرارا وتكرارا بينما تحركت شفتاها بإيقاع بطيء.
إنتي في أمان دلوقتي همست عبر شفاه مرتعشة. إنتي في أمان يا حبيبتي.
تلك الليلة لم ينم منا أحد. أبقيتها محتضنة بجلدتي ملفوفة في طبقات نبض قلبها الصغير مضغوطا على نبضي. هززتها بالطريقة التي اعتدت أن أهز بها ليلي عندما كان المغص يسرق نومنا أدندن لها تهويدات لم أغنها منذ أشهر.
عندما جاء الصباح أخيرا أصبحت وجنتاها ورديتين مرة أخرى. تشنجت أصابعها وانبسطت أقوى الآن مثل قبضات صغيرة تتعلم التشبث.
بأيدي مرتعشة التقطت الهاتف واتصلت برقم