رواية كامله

عندما كسر رجال الإطفاء الباب
ارتد الصوت في الممر وتطاير الغبار من شقوق الخشب القديم.
دخلوا بحذر مصابيحهم تمزق ظلمة الشقة الصامتة
ولم ينس أحد منهم ما رآه في تلك اللحظة.
على أرض الحمام البارد كانت امرأة عجوز في الحادية والتسعين من عمرها نحيلة الجسد شاحبة الوجه تتنفس بصعوبة.
وبجانبها ممددة على الأرض كلبة صغيرة بنية وبيضاء جسدها يرتجف ومخالبها ټنزف.
قال أحد رجال الإطفاء بصوت مبحوح
يا إلهي إنها لا تزال على قيد الحياة!
لكنهم لم يفهموا بعد كيف نجت تلك المرأة
ولا لماذا كانت الكلبة عند الباب كأنها تحرسه منذ دهر كامل.
على الجدران آثار مخالب صغيرة حفرت الخشب بلا يأس.
وعند الباب بقع من ډم يابس وصدى صوت كان يملأ الحي لأيام طويلة.
صوت كلبة تعوي من أجل صاحبتها
لكن لم يسمعها أحد.
كانت تلك السيدة تدعى دونا أميليا أرملة منذ خمسة عشر عاما
تعيش وحيدة في شقة صغيرة بمدينة كامبيناس.
أبناؤها يعيشون في ولايات أخرى يزورونها مرة كل شهر أحيانا أقل.
ورغم وحدتها لم تكن أميليا وحيدة تماما
لأن معها كانت لونا كلبة صغيرة وفية عمرها اثنا عشر عاما
رفيقتها الدائمة وصاحبة أسرارها في ليالي الوحدة الطويلة.
في أحد أيام الجمعة بعد الظهر كانت أميليا في الحمام حين شعرت بدوار مفاجئ.
ارتعشت ساقاها حاولت التمسك بالمغسلة لكن جسدها لم يطاوعها.
سقطت وارتطم رأسها بالأرض ثم غابت عن الوعي.
سمعت لونا الصوت من الغرفة المجاورة فركضت نحو الحمام.
رأت صاحبتها ممددة على الأرض لا تتحرك.
اقتربت منها لحست وجهها نبحت لكن لا رد.
حينها بدأت رحلة تسعة أيام من المعاناة.
في اليوم الأول
جلست لونا بجانب الباب تنبح وتعوي طوال اليوم
تحاول لفت انتباه أحد من الجيران.
لكن أحدا لم يهتم.
إنها فقط كلبة السيدة أميليا قال أحدهم
لابد أنها خرجت وتركتها وحيدة.
في اليوم الثاني
طرق أحد الجيران الباب غاضبا
سيدة أميليا! اجعلي كلبتك تصمت!
لم يسمع جوابا فغادر متذمرا.
أما لونا فواصلت العواء حتى بح صوتها.
في اليوم الثالث
كتب مدير المبنى مذكرة ووضعها تحت الباب
يرجى حل مشكلة الضوضاء.
شمت لونا الورقة ثم مزقتها بمخالبها
وعادت لتعوي من جديد.
في اليوم الرابع
بدأ الجوع والعطش ينهشان جسدها الصغير
لكنها رفضت مغادرة الباب.
كانت تذهب إلى الحمام بين الحين والآخر
لتتأكد أن صاحبتها ما زالت تتنفس.
ثم تعود إلى مكانها لتعوي من جديد.
في اليوم الخامس
سأل طفل أمه
ماما ليه كلبة جدتنا أميليا بټعيط طول الوقت
لكن الأم لم ترد كانت مشغولة بالهاتف.
في اليوم السادس
لم تعد لونا قادرة على الوقوف طويلا.
تمددت قرب الباب تصدر أصواتا ضعيفة
لكنها لم تتوقف.
في اليوم السابع
هدد مدير المبنى باستدعاء الشرطة بسبب الضوضاء.
في اليوم الثامن
جفت المياه من جسدها
عيونها فقدت بريقها
لكنها لم تغادر مكانها
لأنها كانت تعلم إن توقفت
فلن يعرف أحد أن هناك خطړا.
وفي صباح اليوم التاسع
قالت جارة أخيرا
هذا الكلب لا يتوقف عن النباح لا بد أن هناك شيئا خطأ.
واتصلت برجال الإطفاء.
عندما كسروا الباب
وجدوا دونا أميليا فاقدة الوعي على أرض الحمام
وعند الباب الأمامي لونا ممددة