رواية جديدة

أول ما جوزي ماټ، عيلته جم وخدوا كل حاجة كنا بنملكها. وبعدها ضړبوني وطردوني من البيت وهما بيزعقوا:
"ده بيت ابني! اطلعي برّه، إنتِ غريبة عننا!"
بس لما المحامي قرا الوصية... وجوههم اتجمّدت ومشيوا من غير ولا كلمة، مكسوفين من نفسهم.

الليلة اللي دفنّا فيها جوزي، كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت خلاص. بس كنت غلطانة.
بعد الچنازة بأقل من يوم، أبوه وأمه وإخواته الاتنين دخلوا بيتنا من غير ما يخبطوا حتى. وشوشهم كانت ناشفة، عينيهم فيها برود.
أمه ما قالتش حتى "البقاء لله"، أول حاجة قالتها وهي بتشاور على الصالة:
"خدوا التلفزيون، خدوا السجادة، خدوا كل حاجة. ده بيت ابني، مش بتاعها."

في الأول افتكرتهم منهارين من الحزن، فحاولت أتكلم بهدوء:
– "يا أستاذ رينولدز، يا مدام، دانيال كان عايزني أعيش هنا، إحنا اللي بنينا البيت ده سوا."
بس أخوه مارك ضحك وقال بسخرية:
– "إنتِ ما بنيتيش حاجة. إنتِ اتجوزتي وخلاص. الغُرب ما يحتفظوش بممتلكات العيلة."

بدأوا يفتحوا الدواليب، يشدوا الأدراج، ويرموا هدومي في شنط سودا كأنها ژبالة.
أبوه فكّ التلاجة وقال للعمال اللي جايبنهم:
– "دي والغسالة يروحوا البيت القديم."

كنت واقفة ببص وأنا بشوفهم بياخدوا الترابيزة اللي احتفلنا عليها بذكرى جوازنا الخامس من كام شهر بس.
ولما حاولت أوقفهم قدام أوضة النوم علشان ما ياخدوش السرير، مارك زقّني جامد وقعت على الحيطة.
أمه قربت مني وقالت وهي بتهمس:
– "إنتِ خلصتِ هنا يا كلير. اطلعي قبل ما نكلم البوليس ونقول إنك متسللة."

وداني صوت في وداني، ودرعي وجعني، وحسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
دي ما كانتش لقطة من فيلم عن الحماوات الشريرة... دي كانت حياتي وهي پتنهار قدامي.
خدت شنطتي والملف اللي فيه ورق دانيال وخرجت، وهم قافلين الباب في وشي.

قضّيت الليلة دي على كنبة عند صاحبتي أوليفيا، ببص في السقف وبسأل نفسي:
هل كنت عميانة؟ ما كنتش شايفة الكره في عيونهم من الأول؟ بعد عشر سنين جواز ولسه شايفيني "اللي خطفت ابنهم"؟

تاني يوم، دخلت مكتب المحامي وأنا دراعي متغضّن باللون الأزرق، وكل حياتي متلمّة في شنطة صغيرة.
عيلة رينولدز كانوا قاعدين قدام، واثقين في نفسهم.
بس لما المحامي بدأ يقرا الوصية... وشوشهم اتقلبت، اللون سابهم، ومحدش قدر يبصلي في عيني.

عشان تفهم ليه اتصدموا كده، لازم تعرف دانيال كان عامل إزاي.

ما كانش ابن متمرّد ولا حاجة. كان راجل منظم وهادي، يحب النظام والتخطيط.
قابلته في مؤتمر في شيكاجو، أول ما قعدنا على القهوة قال:
– "أنا ما بحبش الفوضى، بحب كل حاجة تكون مترتبة."