رواية جديدة


ضحكت وقلت له:
– "يبقى اخترت البنت الغلط."

عيلته ما حبّوش "الغلط" ده.
كنت الصحفية اللي بتسافر ورا الشغل، مش الست اللي تقعد تطبخ وتخلف.
في المناسبات كانت أمه دايمًا تقول:
– "هتيجي يوم وتتقلي وتقعدي في بيتك زي أي مرات محترمة."

ودانيال كان يمسكني من إيدي تحت الترابيزة كأنه بيعتذر.

ولما جاله مرض القلب، الكره ده بقى حقد.
اتهموني إني السبب... الشغل، المدينة، حتى السلم الطويل بتاع شقتنا.
أبوه قال في المستشفى بصوت عالي عشان أسمع:
– "لو كان فضل هنا في أوهايو، ما كانش حصله كده."

وقتها دانيال بدأ يرتب أموره.
كنت فاكرة بيحتاط.
بس في يوم، وهو قاعد على الترابيزة بيملأ ورق، قال لي:
– "كلير، اسمعيني كويس. لو في ثغرة صغيرة في الورق، هيستغلوها ويطردوكي. أنا عارفهم كويس."

اتنين أسبوع قبل ما ېموت، مضى الوصية الأخيرة.
وقّعت جنبه وأنا إيدي بترتعش.
ما قدرتش أقرأ كل بند.

هو بس بصلي وقال:
– "ثقي فيا، أنا ظبطت كل حاجة."

ولما المحامي قرا البنود، كل حاجة كانت لصالحي.
البيت باسمي، الفلوس في حساب باسمي، وصاحبه آرون هو المنفذ مش أبوه.
أمه قاطعته بصوت عالي:
– "مستحيل! هو قال لنا البيت ده بتاع العيلة!"
فالمحامي رد بهدوء:
– "دي آخر وصية، موقعة ومصدق عليها. قانونًا، كل حاجة صحيحة."

ولما وصل لآخر فقرة، دموعي نزلت.
دانيال كتب فيها إن أي محاولة لإزعاجي أو طردي هتخليهم يفقدوا نصيبهم الخيري في الوصية.
كأنه كان شايف اللي حصل قبل ما يحصل.

بعد الجلسة، آرون مشي معايا لحد العربية.
عيلته عدّوا من جنبنا، محدش بصلي، ولا حد قال كلمة.
الناس اللي كانوا امبارح بيرموا هدومي في الشارع، النهارده مش قادرين يرفعوا عينيهم.

ما كانش في نهاية سعيدة، لا اعتذار ولا دموع.
قدمت بلاغ فيهم، وغيرت الكوالين، ورجّعت اللي قدرت عليه.
في حاجات ما رجعتش... وفي كدمات أخدت وقت طويل تروح.

بس اتعلمت إن الحب ممكن يحميك حتى بعد ما صاحبه يمشي،
لو كان ذكي كفاية إنه يسيب وراه ورق مضبوط ووصية واضحة.

ودلوقتي، لما حد يقولي "مش بحب أفكر في الوصايا، دي حاجة نكد"،
بحكيله حكايتي.
طب لو كنت مكاني... كنت هتتصرف إزاي؟
حصل معاك أو مع حد تعرفه موقف شبه كده؟ احكي، يمكن قصتك تدي الشجاعة لحد تاني محتاجها.

النهاية