عندما اختفت اختي


قليلا.
وكان ينظر إلي بعيني أندريا نفسها كأنه يسأل عن أمه.
وكنت أتساءل الشيء ذاته.
بعد عام تغير شيء ما. ليس فجأة بل تدريجيا.
لاحظته ذات صباح وأنا أطعمه تفاحا مهروسا. بدأ يقول كلمة ماما رغم أنني كنت أصححه في كل مرة
لا يا حبيبي أنا خالتك صوفي. ماما سترجع قريبا.
لكن في ذلك الصباح عندما ابتسم بفمه المليء بالطعام وعيناه تلمعان شعرت بشيء مختلف في صدري.
لم يكن تعبا. ولا ڠضبا.
كان دفئا وحبا.
قلت وأنا أمسح وجهه
أنت وأنا في هذا معا أليس كذلك يا صغيري
ضحك وصفق بيديه.
ومن تلك اللحظة توقفت عن الانتظار.
بدأت أعيش.
استأجرت شقة أكبر وسجلته في روضة جيدة وتحدثت مع محام عن الوصاية القانونية.
عندما بلغ ماتيو عامين كان يمشي ويتحدث بجمل كاملة.
كان يناديني ماما ولم أعد أصححه.
صارت لنا روتينات الإفطار معا والحديقة كل سبت وقصص ما قبل النوم.
امتلأ البيت بضحكه.
قال لي ذات مساء
ماما أين الديناصور الأزرق
ماما الكلمة لم تعد تؤلمني. أصبحت تبدو صحيحة.
قلت وأنا أربت على شعره
هيا نبحث عنه معا.
لكن أحيانا يعود الڠضب.
أنظر إلى صور طفولتي مع أندريا وأتساءل كيف استطاعت فعل ذلك كيف تخلت عن طفلها
لكن حين يلتف ماتيو بجانبي تفوح منه رائحة الشامبو والبسكويت يتلاشى الڠضب.
ثم في أحد أيام الثلاثاء العادية عادت أندريا.
كنت أعد الغداء حين رن الجرس.
كان ماتيو يلعب في غرفة المعيشة.
صړخت
من هناك
لا جواب.
رن الجرس مرة أخرى.
فتحت الباب بالكاد عرفتها.
أنحف شعرها قصير وأشقر
ترتدي ملابس أنيقة وتحمل حقيبة سفر.
قالت بهدوء
مرحبا صوفي. جئت من أجل ماتيو.
توقف الزمن.
ماذا
أعلم أن لدي الكثير لأشرحه لكنني الآن بخير. لدي عمل ثابت وشقة. أنا جاهزة. أريد طفلي.
اندفع الڠضب الذي ظننت أنني تخلصت منه.
طفلك! تعودين بعد ثلاث سنوات وتقولين جئت من أجل طفلي كأنه طرد بريدي!
صوفي أرجوك
لا!
بدأت الدموع تنهمر على وجهي.
لقد تركته أندريا! تركتني معه! هل تدركين ما مررت به الليالي الخۏف حياتي التي قلبتها رأسا على عقب
كانت تبكي أيضا.
أعلم. أنا آسفة. كنت محطمة. رودريغو تركني لم يكن لدي مال لم أستطع المواجهة. كنت بحاجة إلى وقت
قاطعتها
لتجدي نفسك! ماتيو كان عمره ثمانية أشهر. لم يكن يستطيع الانتظار!
صمتت.
ثم سمعنا صوته الصغير
من هذه ماما
التفتنا معا. كان ماتيو يقف هناك ممسكا بديناصوره الأزرق ينظر إلى أندريا باستغراب.
ارتجفت هي.
ناداك ماما.
لأنني أمه قلت.
ليس بالولادة بل بالفعل. أنا من بقيت. أنا من ربيته. أنا من أحبه. أنا من فعلت يا أندريا. لا أنت.
مرت الشهور التالية بصعوبة محامون وسطاء. لم نرغب أن نصل إلى المحكمة.
ذات يوم جلسنا في مقهى معا.
قالت بهدوء
لم آت لأخذه. أردت فقط أن أتأكد أنه بخير. وهو بخير. أنت منحته ما لم أستطع.
قلت
هو يحتاج إلى الاستقرار. لا يمكنك الدخول والخروج من حياته متى شئت.
أعلم.
نظرت إلي بطريقة مختلفة أكبر أهدأ صادقة.
أريد أن أكون جزءا من حياته لكنني أدرك أنك أمه الآن. يمكنني أن أكون الخالة أندريا