عندما اختفت اختي


إن سمحت لي.
كانت المفارقة مريرة. لكن وأنا أنظر إليها هشة صادقة أدركت أن ماتيو يستحق كل الحب الممكن.
وبالرغم من كل شيء ما زالت أختي.
قلت
سيحتاج الأمر إلى وقت. ويجب أن يكون تدريجيا.
نعم كما ترين.
وإذا اختفيت مجددا
لن أفعل. أعدك. أنا أتعالج نفسيا الآن وأتناول دوائي. تغيرت.
مرت ستة أشهر على عودة أندريا.
تزورنا كل سبت.
يسميها ماتيو الخالة آندي ويتهلل وجهه عندما تأتي ومعها ألوان أو كتب قصص جديدة.
هي لطيفة محترمة لا تتجاوز الحدود.
أحيانا أراقبها وهي تلعب معه فأرى في عينيها الحزن لكن أيضا القبول.
في الليلة الماضية بعد أن نام ماتيو جلسنا في المطبخ.
قالت فجأة
شكرا.
على ماذا
لأنك أنقذته. ولأنك أنقذتني أنا أيضا رغم أنني لم أستحق.
أمسكت يدها وقلت
كلنا نستحق فرصة ثانية يا أندريا. لكن ماتيو يأتي أولا. دائما.
همست
دائما.
ماتيو الآن في الثالثة والنصف.
هذا الصباح استيقظت لأجده قريبا من وجهي.
ماما استيقظي! اليوم يوم الحديقة!
صباح الخير يا حبيبي قلت وأنا أحتضنه.
هل ستأتي الخالة آندي اليوم
نعم لاحقا.
ياي! وعدتني بآيس كريم!
وانطلق ليبدل ملابسه يدندن لحنا صغيرا.
جلست للحظة أحدق في السقف.
لم تكن هذه الحياة التي خططت لها.
في التاسعة والعشرين من عمري لم أتخيل أنني سأصبح أما لطفل لم ألده.
لكنني أيضا لم أتخيل هذا النوع من الحب حب هائل غير مشروط يغمرني كل مرة يناديني فيها ماتيو ماما.
وجدتني الأمومة في أكثر الطرق غير المتوقعة عبر الهجران والفوضى لكنها وجدتني. وغيرتني.
دخلت غرفته كان يحاول ارتداء حذائه في القدم الخطأ.
قلت مبتسمة
تعال يا بطل دعيني أساعدك.
ركعت أمامه لأعدل له الحذاء فوضع يديه الصغيرتين على كتفي ليحافظ على توازنه.
ثم قال فجأة
أحبك يا ماما.
ابتسمت وقلت
وأنا أحبك يا صغيري أكثر مما يمكن للكلمات أن تصف.
وأثناء ربط رباط الحذاء أدركت شيئا
أحيانا لا تولد العائلة بالطريقة التقليدية.
أحيانا تولد من الفوضى والألم والفرص الثانية ومن الحب الذي نختار أن نعطيه حتى عندما لا يطلب منا.
ماتيو هو ابني.
ليس لأنني أنجبته بل لأنني اخترت أن أبقى.
اخترت أن أحبه.
اخترت أن أكون أمه حين لم يستطع أحد آخر أن يكون.
وذلك الاختيار المولود من الدموع والخۏف كان أعظم قرار في حياتي