رواية ذئاب لا تعرف الحب الفصل الخامس والثلاثون بقلم منال سالم

 

هربت الډماء من وجهه وبدى كما لو كان شبحا أمامه وخرج صوته متقطعا ب 
آآ.. إنت ..آآ
نظر أوس في عيني والده مباشرة وبحدة ولم يحيد عنهما وهو يسرد بصوت قاتم 
أنا في الأول مكنتش فاهم حاجة بس عرفت بعد كده إنت بتعمل ايه فمتستغربش لما أكون بأعمل زيك ..
ثم صمت للحظة قبل أن يتابع بسخرية مريرة ب 
ده حتى المثل بيقول هذا الشبل من ذاك الأسد .. ولا إيه رأيك يا أسد ..!
لم يجد مهاب الكلمات التي يستطيع بها الرد عليه وإشتعلت الډماء في عروقه فصاح منفعلا ب 
أنا فعلا معرفتش أربيك 
ابتسم أوس بطريقة مستفزة قبل أن يرد عليه بوقاحة ب 
بالظبط إنت مربتنيش أصلا لأن أنا تربية ممدوح صاحبك وناريمان هانم مراتك 
أخفض مهاب نبرة صوته في حزن زائف وهو يقول 
مكونتش أتخيل إن في يوم إبني يطلع بالشكل ده آآ......
قاطعه أوس بتهكم صريح ب 
لأ بلاش تتعب نفسك وتتخيل لأن أنا نسخة منك .. 
ثم صمت لثانية قبل أن ينطق وهو يضغط على كل كلمة ب 
بس على أسوأ ...!
وارتسم على وجهه ابتسامة ساخرة وهو يتعمد النطق بتهكم ب 
فمستغربش من تصرفاتي يا .. يا بابا 
لم يجد مهاب أي جدوى من الحديث مع إبنه لذا استدار في مواجهته وحدجه بنظرات محتقنة ثم أشار له بإصبعه محذرا ب 
قسما بالله يا أوس لو فكرت تجيب الژبالة دي على القصر ل آآ...
ابتعد أوس عن والده وهو يتحدث ووقف إلى جوار فراش تقى ومد إصبعيه ليتلمس جبينها ثم إلتفت برأسه نصف إلتفاتة وبصوت واثق قاطعه ب 
متخافش أنا مش للدرجادي .. اللي يخصني بأخده على مكان تبعي 
زم مهاب شفتيه ونظر إلى ابنه بإحتقار ثم سار مبتعدا عنه في اتجاه باب الغرفة وأمسك بالمقبض وقبل أن يخرج منها الټفت له ورمقه بنظرات ڼارية وهو يهينه ب 
إنت بقيت تقرف 
لوى أوس فمه في إمتعاض وبكل إستفزاز تشدق ب 
مجبتوش من برا يعني ماهو البركة فيك ..!!
غمغم أبيه بضيق قبل أن يرحل تماما من الغرفة ووجهه محتقن من الحنق وبدى صوته منفعلا وهو يتحدث بالخارج ... 
جذب أوس المقعد وألصقه بالقرب من فراش تقى ثم جلس عليه ومال بجسده للأمام ومد كف يده ومسح على جبين تقى بعد أن أزاح خصلات شعرها المتمردة ونظر لها مطولا ثم أردف بنبرة متشنجة ب 
مش بالساهل إني أسيبك ..!
حركت تقى رأسها ببطء ومالت بها ناحيته فوضع راحة يده على وجنتها وتلمس بشرتها الشاحبة وأخفض رأسه للأسفل ليقترب من أذنها ثم همس لها بصوت عميق ب 
إنتي ليا وبس يا تقى 
شعر هو بتأثير كلماته على تعابير وجهها الشاحب الذي تشنج قليلا فأرجع رأسه