ابن الخادمة يشبه المليونير

وتركت ورقة بدلا من الكلام
سأعود متأخرة. عشاء عند أختي.
لم يعرف إن كان ذلك حقيقيا أم ذريعة للابتعاد لكنه ترك الأمر يمر.
لم يكن لديه طاقة للنقاش.
خلال ذلك الأسبوع عاشا في البيت نفسه كغريبين.
ينامان في السرير ذاته لكن بينهما جدار غير مرئي.
كانت هيلينا منشغلة بهاتفها طوال الوقت.
أحيانا تخرج دون أن تخبره إلى أين وتعود متأخرة.
لا تسأله أين كان ولا مع من.
بدت وكأنها قررت أن تكف عن الاهتمام وهذا كان مؤلما أكثر من أي صړاخ.
في ليلة الجمعة عاد ألكسندر إلى البيت بعد العمل فوجد غرفة الجلوس فارغة.
لم يكن هناك سوى طبق فيه بقايا طعام على الطاولة وورقة على الأريكة
ذهبت إلى بيت أمي. أحتاج إلى التفكير.
صعد إلى غرفته خلع سترته وارتمى على السرير يحدق في السقف.
وسط ذلك الصمت بدأت فكرة مزعجة تلح عليه
ماذا لو كانت هيلينا تعرف ماذا لو اكتشفت وحدها
أحيانا يشعر الناس بالأمور من دون دليل.
ربما لاحظت طريقة نظره إلى ميغيل أو ربما رأت كيف يتجنب الحديث مع روزا أو توتره في كل مرة يذكر فيها اسم الصبي.
لم يكن ألكسندر بارعا في إخفاء الأمور لفترات طويلة.
في صباح السبت ذهبت روزا إلى العمل كالمعتاد.
لم ينزل ألكسندر للحديث معها.
لم يكن يعرف ماذا يقول ففضل أن يتجنب المواجهة.
كان ميغيل في البيت معها يلعب في الحديقة كأن شيئا لم يحدث.
نظر ألكسندر من نافذة غرفته فرأى الطفل يضحك يركض وهو يلعب بالكرة.
ومن الجانب الآخر من الزجاج شعر بأنه جبان.
أراد أن ينزل أن يعانقه أن يسأله عن يومه ماذا يحب أن يشاهد هل يعرف ركوب الدراجة لكنه لم يستطع.
اكتفى بالمراقبة من بعيد خائڤا من كل شيء
خائڤ من الفشل من دور الأب من إيذاء الآخرين أكثر.
في المساء خرج ألكسندر من البيت دون أن يخبر أحدا.
أخذ السيارة وقاد دون وجهة محددة.
انتهى به الأمر في حانة صغيرة شبه مخفية كان يرتادها قبل سنوات وهو أعزب.
جلس إلى البار طلب كأسا من الويسكي ثم آخر.
ظل صامتا يحدق في شاشة التلفاز في زاوية المكان والتي كانت تعرض مباراة لا يعرف حتى من يلعب فيها.
يرى الصور تتحرك فحسب ويحاول عبثا أن لا يفكر.
اهتز هاتفه في جيبه.
رسالة من هيلينا
سأعود غدا بعد الظهر. نحتاج أن نتحدث.
قرأها أطفأ الشاشة ولم يرد.
كانت الساعة متجاوزة منتصف الليل عندما عاد إلى البيت.
كان مرهقا رأسه ثقيلا.
صعد ببطء خلع حذاءه وتمدد على السرير يحدق في الخزانة.
البيت كان صامتا مظلما وباردا.
عندها أدرك شيئا واحدا
كان يوشك أن يخسر كل شيء.
هيلينا كانت تبتعد عنه.
روزا بالكاد تستطيع النظر إليه.
ميغيل ما يزال يبتسم لكنه لا يعرف شيئا عما يجري.
وألكسندر هناك جامد يترك حياته تفلت من بين يديه لا بسبب قلة الحب بل بسبب الخۏف.
وفي تلك المرحلة كان الخۏف هو ما يتحكم في كل خطوة يخطوها.
في صباح الاثنين خرج باكرا إلى العمل لكن أفكاره كانت في كل مكان إلا في ما يخص الشركة.
رسالة هيلينا كانت لا تزال تطن في رأسه
نحتاج أن نتحدث.
كان يعلم أن الموضوع لم يعد يتعلق بهما فقط.
كان يشعر أن الأمر خرج عن السيطرة.
الحقيقة بدأت تثقل الجو في البيت حتى دون أن تقال بصوت مسموع.
في ذلك اليوم وصلت روزا في السابعة كالعادة.
سجلت حضورها دخلت من باب المغسلة تركت حقيبتها في غرفة صغيرة خلفية واتجهت إلى المطبخ.
لكن على خلاف الأيام السابقة لم تكن تتحرك بسرعة في تجهيز الأمور.
كانت بطيئة تجر قدميها.
ملامحها كانت تقول كل شيء.
كان ميغيل جالسا إلى الطاولة في المطبخ يلعب بلعبة بسيطة ويرسم في دفتره.
كانت روزا تحضر القهوة لكنها تتوقف بين الحين والآخر.
تنظر إلى ابنها ثم إلى الأرض.
كانت قد اتخذت قرارا.
قرب الساعة التاسعة صعدت الدرج إلى غرفة النوم التي كانت هيلينا تستعملها.
طرقت الباب مرتين.
لم يجب أحد.
عادت إلى الأسفل وانتظرت.
في العاشرة أرسل لها ألكسندر رسالة بأنه سيصل وقت الغداء.
رأت روزا في ذلك فرصة.
كان عليها أن تتكلم أن تحسم الأمر.
عندما وصل دخل بوجه متعب وجسد أثقل من المعتاد.
لم يكن يبدو وكأنه نام جيدا.
تحت عينيه سواد شعره مبعثر قليلا وتعبير وجهه خليط من الذنب والڠضب والضياع.
مر من غرفة الجلوس متجها إلى المكتب لكن روزا نادته
سيد ألكسندر هل يمكن أن أتحدث معك دقيقة
توقف استدار ببطء.
طبعا. لنذهب إلى الخارج.
ذهبا إلى الحديقة الخلفية حيث كانت الشمس خاڤتة لكنها ما تزال تنير المكان.
جلسا على كرسيين متباعدين قليلا مسافة محسوبة ومحاطة بالتوتر.
كانت روزا تمسك بمظروف بني في يديها.
سأل
ما هذا
رسالة استقالتي.
بقي ألكسندر صامتا ينظر إليها غير قادر على الكلام.
قالت
فكرت كثيرا. هذه الظروف لم تعد تحتمل.
لم تعد عادلة لك ولا للسيدة هيلينا وقبل كل شيء ليست عادلة لميغيل.
أنت تريدين الرحيل
لا أريد لكنني مضطرة.
أشعر أن الأمور ستسوء أكثر ولا أريد لابني أن يكبر في مكان ينظر إليه فيه كمشكلة.
مرر ألكسندر يده على وجهه وتنهد بعمق.
روزا لا أريدك أن ترحلي.
ما زلت لا أعرف كيف أتعامل مع كل هذا لكن رحيلك الآن سيعقد الأمور أكثر.
قالت
أفهم. لكن إن بقيت سيبدو وكأننا نخفي شيئا.
وأنا لا أريد لميغيل أن يكبر وهو يشعر بالخجل من وجوده.
هو لا يفهم الآن لكنه قريبا سيبدأ بالشعور.
سيشعر بالنظرات بالهمسات بالتغير.
لا أستطيع السماح بذلك.
قال ألكسندر وهو ما يزال يحاول الاستيعاب
وإلى أين ستذهبين
وجدت مكانا ما.
صديقتي تعمل في بيت في الريف ويحتاجون إلى مساعدة هناك.
ليس الوضع المثالي لكن على الأقل لن يعرف أحد قصتنا.
وماذا عن ميغيل سيترك مدرسته وأصدقاءه
سيتكيف.
الأطفال يتكيفون.
أفضل أن يتأقلم في مكان جديد على أن يبقى في مكان لا يعرف فيه إن كان يستطيع أن ينادي أباه أبي أم لا.
خفض ألكسندر رأسه وشعر بالضړبة.
قال
ستذهبين دون أن تتركي لي فرصة لأكون جزءا من حياته
لن أمنعك لكن عليك أن ترتب حياتك أولا.
لديك زوجة وعائلة.
لن أجعل ابني وسط هذه المعمعة.
صمت قليلا.
كان يعرف أنها على حق.
قال
أعطيني وقتا روزا أرجوك.
لا تسلمي هذه الرسالة الآن.
أعطيني أسبوعا واحدا.
أسبوعا فقط.
أحتاج أن أحل الأمور مع هيلينا.
أن أخبرها بالموضوع بطريقة صحيحة.
نظرت إليه بجدية وقالت
أسبوع واحد. أعدك.
وقفت وضعت المظروف في حقيبتها دون أن تسلمه له ثم غادرت دون كلمة أخرى.
تركته جالسا ورأسه يكاد ينفجر.
كان يشعر أن الزمن يركض أسرع مما يحتمل وأن كل ما لديه على وشك الاڼهيار ولم يبق لديه سوى سبعة أيام ليمنع ټحطم كل شيء.
في المساء عادت هيلينا إلى البيت.
كان ألكسندر في المكتب ينتظر.
دخلت وعلامات الجدية على وجهها. تركت حقيبتها أرضا وتكلمت قبل أن يفتح فمه
نحتاج أن نتحدث الآن.
أومأ
أعلم.
أغلقت الباب وعندها أدرك ألكسندر أن الأسبوع الذي طلبه لن يكون سهلا بل ربما سيكون الأصعب في حياته