سقطتُ فوق زوجي ليلة زفافنا فظهرت الحقيقة التي غيّرت حياتي


المرة كانت مختلفة تماما 
لم يكن هناك قلق في قلبي ولا خوف يثقل كتفي 
كان كل شيء خفيفا كأن الهواء نفسه يحتفل بنا 
تقدم هوي نحوي بخطوات ثابتة خطوات لم تكن مجرد حركة جسد بل كانت تعبيرا حيا عن كل ما صار إليه رجل قوي صادق تعافى من چروحه وتحرر من قيوده واختارني بقلب مطمئن 
كل خطوة منه كانت وعدا جديدا 
وعد بالصدق
وعد بالسند
وعد بألا أكون وحدي مرة أخرى 
جلست أمي في الصف الأمامي تبكي بصمت 
كانت دموعها مختلفة هذه المرة لم تكن دموعا من أجل المال ولا من أجل الخسارة أو المكسب كانت دموع ندم 
رغم ذلك لم ألتفت إليها طويلا 
لم يعد في قلبي شيء تجاه الماضي لا ڠضب ولا عتاب فقط سلام هادئ 
كنت أبتسم ابتسامة امتدت من داخلي لا تشبه أي ابتسامة سابقة 
ابتسامة امرأة عرفت أخيرا لماذا خاضت كل ما خاضته 
لأنني هذه المرة
لم أتزوج ثروة ولم أبحث عن مخرج من الضيق ولم أهرب من ديون أو ضغوط 
بل أدركت أخيرا أن الزواج ليس صفقة ولا حبل نجاة ولا بابا يدفع نحوي لأخرج من أزمة 
هذه المرة كانت مختلفة تماما
لأنني وللمرة الأولى في حياتي لم أترك أحدا يقرر عني لم أسمح للخوف أو الفقر أو الټهديد أن يرسم مستقبلي 
هذه المرة اخترت بنفسي 
اخترت قلبي لا صوت غيره 
اخترت الرجل الذي رأيت فيه صدقا لم أجده في العالم كله 
الرجل الذي أزال أقنعته أمامي ووقف أمامي بضعفه وقوته بحقيقته كاملة 
الرجل الذي أثبت لي أن الحقيقة مهما كانت مؤلمة أجمل من حياة كاملة مبنية على الأكاذيب 
هذه المرة لم أتزوج لأحتمي بالعالم ولا لأهرب منه 
بل تزوجت لأبني معه عالما أنا من يختار ألوانه وأنا من يكتب فصوله وأنا من أقرر أبوابه ونوافذه 
عالما يشبهني ويشبهه ويشبه الطمأنينة التي وجدناها أخيرا بين أيدينا 
هذه المرة
تزوجت حبا حقيقيا حبا لا يفرض ولا يشترى ولا يباع 
حبا لا يأتي صاخبا بل يصل بهدوء ويكبر دون أن نشعر ويثبت نفسه دون أن يطلب شيئا 
حبا لا يحتاج إلى كرسي متحرك ليختبرني ولا إلى ثروة ليغويني ولا
إلى خوف ليشدني إليه 
هذه المرة
تزوجت رجلا رأيت فيه قدري لا قيودي ومستقبلي لا ماضي وقلبي لا ثمنه 
هذه المرة
تزوجت نفسي حين اخترته