مَن يستطيع أن يجعل ابني يتكلّم… فسيتزوّجني!


كأنه معرض جوائز. رجال ببدلات لامعة نساء بفساتين أنيقة عطور قوية تشي بعوالم أخرى. موسيقى هادئة كؤوس نبيذ تتصادم أحاديث عن الصفقات والسفر والعلاقات. لم يتحدث أحد عن الحزن. لم يذكر أحد اسم كلارا.
كان بنيامين في المنزل يجلس في زاوية القاعة على كرسي خاص وإلى جانبه مربيته. ينظر إلى العالم بعينيه الواسعتين دون كلمة. البعض كان يراقبه خفية البعض يتجاهله. الجميع يعرف قصته الطفل الذي صمت منذ رحيل أمه الطفل الذي كان يركض ضاحكا في أرجاء هذا البيت ثم تجمد فيه الزمن.
في الوقت نفسه كانت فرق التنظيف تعمل بصمت في الخلفية. أيد تتحرك كظلال تلمع ترفع تنظف تمسح دون صوت دون اسم.
بين هؤلاء كانت إيلينا. امرأة في الرابعة والثلاثين نحيلة بشعر داكن مربوط بربطة قديمة. تعمل لدى شركة تنظيف تتعامل مع المناسبات الراقية. وصلت إلى هذا المنزل مصادفة. لم تكن تعرف سوى القليل عن قصة المالك. كانت فقط تريد إنهاء نوبتها والعودة إلى أختها الصغيرة التي تعيلها.
كانت تقوم بعملها بانخفاض رأس تنظف وتمضي دون لفت أنظار أحد. لكن بينما كانت تجمع بعض الكؤوس بالقرب من مكان جلوس بنيامين لاحظت لحظة فراغ المربية غابت دقيقة واحدة للحمام. بقي الطفل وحده.
تقدمت إيلينا خطوة واحدة فقط بدافع غريزة لا تفسير لها. ربما لأنها اعتادت الاعتناء بالأطفال. ربتت على رأسه برفق كأن الحركة خرجت
منها تلقائيا.
وهنا حدث المستحيل.
رفع بنيامين وجهه. نظر إليها مباشرة. وبصوت صغير رقيق لم يسمع منذ عامين قال
هل تريدين أن تكوني أمي
تجمدت إيلينا. اعتقدت أنها تتوهم. لكنه كررها
هل تريدين أن تكوني أمي
سمعته امرأة قريبة ثم رجل أسقط كأسه. توقفت الموسيقى. الټفت خولين بحدة كأن قلبه عرف قبل أذنه. اقترب وهو لا يكاد يصدق ما سمع.
بنيامين ماذا قلت
لكن الطفل لم ينظر إليه. ظل ينظر إلى إيلينا وابتسم ابتسامة صغيرة خجولة لكنها ابتسامة على أي حال.
عم الصمت القاعة كلها. وفي ذلك الصمت ولد بنيامين من جديد.
كانت الليلة قد بدأت بنية إبهار الجميع وانتهت بحدث لا يمكن شراؤه بالمال.
قبل الخلود إلى تلك اللحظة كان القصر في حالة استنفار. موظفون يدخلون ويخرجون ديكورات تعلق أطباق فاخرة تحضر أزهار تنقل مصابيح تجرب وكأن المكان يتحول إلى مسرح ضخم. لم يكن ذلك مجرد احتفال بل استعراض قوة أمام رجال يقيسون قيمة الآخرين بما يضعونه في كؤوسهم أو يعلقونه في معاصمهم.
في إحدى الغرف الجانبية كان بنيامين جالسا في كرسيه ممسكا جهازه اللوحي بلا اهتمام. يرتدي بنطالا بيج وقميصا أبيض وسترة زرقاء باهتة. كأنه صورة معلقة. والمربية إلى جانبه قربه ولكن بعيدة عنه روحيا منشغلة بهاتفها.
حين نزل خولين إلى القاعة كان أنيقا مرتبا لكنه يحمل داخله شتاء لا ينتهي. حاول البعض ممازحته حاولوا فتح أحاديث مبطنة لكنه لم يكن حاضرا