مَن يستطيع أن يجعل ابني يتكلّم… فسيتزوّجني!


معهم. حتى لحظة قال فيها أحد الرجال بجهل وسذاجة
ابنك هادئ جدا يا خولين لا يحب الحفلات
فأجابه بجفاف موجع
ابني لم ينطق منذ ۏفاة أمه.
ساد صمت ثقيل وحاول الرجل تغيير الموضوع. لكن خولين وكأنه فقد الاهتمام بكل شيء قال بجملة لم يتوقعها أحد
من يستطيع أن يجعله يتكلم سأتزوجها.
ضحك الرجال ظانين أنه يمزح. ربت أحدهم على كتفه. لكن خولين لم يضحك. كان جادا وهو لا يعرف لماذا تفوه بذلك. ربما اليأس ربما الأمل ربما رغبة خفية في أن يختبر العالم.
عندها ظهرت لورينا امرأة طويلة بفستان أحمر لامع وعطر نافذ من تلك السيدات اللواتي يدخلن المكان فيلتفت الجميع. كانت تحاول منذ زمن الاقتراب من خولين. تتحدث تضحك تلمس ذراعه بلا سبب. في تلك الليلة كان واضحا أنها جاءت بهدف واحد جذب انتباهه.
مرت إيلينا قربهما تحمل صينية كؤوس فارغة. لورينا لم تلق عليها نظرة واحدة. لكن خولين رآها. ربما لأنها كانت الوحيدة التي لم تتصنع شيئا.
في تلك اللحظة نهض بنيامين من كرسيه. لم يركض. لم يبك. فقط وقف وتوجه بخطوات هادئة نحو إيلينا. لم ينتبه له أحد. المربية كانت منشغلة. الطفل تابع طريقه وكأنه يعرف وجهته جيدا.
توقفت إيلينا حين أحست بشيء خلفها. استدارت فوجدته أمامها. طفل ينظر إليها بنظرة تهز الروح.
لم تعرف ماذا تفعل. لم يكن مسموحا لها بالتعامل مع العائلة لكن عينيه كانتا ترجوان شيئا لا اسم له. رفعت يدها بحنان وربتت على رأسه.
ثم جاء الصوت.
الصوت الذي أعاد الحياة إلى قصر ماټ فيه الفرح منذ عامين
هل تريدين أن تكوني أمي
انتشر الصوت ببطء كأن الزمن توقف ليستمع. شخصت العيون توقفت الموسيقى انحبست الأنفاس. تقدم خولين بخطوات متسارعة ركع قرب طفله أمسك ذراعيه سأله بصوت مبحوح
بنيامين ماذا قلت
لكن الطفل لم يلتفت إليه. ظل ينظر إلى إيلينا بنظرة كأنها تقول وجدتك أخيرا.
وللحظة لم يجرؤ أحد على الحركة. كأن العالم بأسره تجمد حول طفل قال كلمة واحدة كلمة أعادت له الحياة.