خمسة توائم وأب مكسور وفتاة أعادت لهم معنى الأسرة


لم يتغير. بل انحنت قليلا ابتسمت ورمت حقيبتها على الأرض ثم جلست بينهم كأنها واحدة منهم.
قالت بهدوء يخالف فوضى المشهد
من يريد أن يريني أسرع ديناصور في الغرفة
ساد صمت لثانيتين ثم اندفع التوائم الخمسة نحوها يركضون ويلفون حولها وكأن أمواجا صغيرة .
وفي أقل من عشر دقائق هدأت الغرفة. صاروا يجلسون حولها يلونون يضحكون يتسابقون ثم يعودون ليجلسوا قربها كأنهم يخشون أن تهرب مثل غيرها.
تجمد برناردو في مكانه. لم ير شيئا كهذا منذ رحيل زوجته.
كان ينظر من بعيد لكن قلبه كان يقترب خطوة بعد أخرى رغما عنه.
اقترب منها وقف عند الباب وقال بسؤال حاول أن يخفي ارتباكه
ما اسمك
نظرت إليه بابتسامة هادئة وقالت
اسمي لورا سيدي.
ولماذا تريدين هذا العمل
نظرت حولها إلى الأطفال ثم عادت إليه بنبرة صادقة
لأنني أعرف أن هؤلاء الصغار لا يحتاجون إلى مربية يحتاجون إلى قلب يسمعهم.
أربكه جوابها أكثر مما توقع.
كان معتادا على مربيات يقدمن شهادات خبرات ووعودا فارغة.
أما هذه فقد قالت شيئا لم يقل له منذ ثلاث سنوات
إن المشكلة ليست في الأطفال بل في الفراغ الذي تركته زوجته.
عندما جاء وقت النوم شاهدها وهي تحكي قصة يلتف حولها التوائم الخمسة كطيور صغيرة تستدفئ تحت جناح واحد.
كانت تغير نبرتها ترفع صوتها تارة وتخفضه أخرى تفتح عينيها بدهشة طفولية تجعل الأطفال يضحكون ثم تختم القصة بصوت ناعم يجعلهم يستسلمون للنوم واحدا تلو الآخر.
وقف برناردو في الظل عاجزا عن الحركة.
كان يرى نفسه في كل طفل يرى وحدته وحرمانه وخوفه القديم من أن يخذلهم.
وللمرة الأولى منذ رحيل زوجته أحس بشيء يشبه الراحة لكنه كان يمتزج پخوف غريب
خوف من التعلق من جديد.
في اليوم التالي توقع أن ټنهار لورا كما انهار سابقاتها. لكنه وجدها في المطبخ تعد إفطارا بسيطا للأطفال وتغني بصوت ناعم جعل الخدم يتقاطعون بنظرات دهشة.
ثم أطعمت كل طفل على حدة بحنان أم وصبر قديسة وضحكة لم ير مثيلا لها في هذا المنزل من قبل.
شيئا فشيئا صارت أصوات الأطفال أقل حدة وصارت ضحكاتهم أكثر صفاء.
لم يعودوا يركضون هربا بل ركضا نحوها.
ولم يعودوا يبكون بلا سبب بل يلتجئون إلى كتفها عندما يواجهون خوفا صغيرا.
وبرناردو كان يراقب من بعيد صامتا.
لكن شيئا داخله كان يستيقظ ببطء.
شيء يشبه الحياة التي ظن أنها انتهت.
وفي إحدى الأمسيات وبينما كانت لورا تساعد أحد التوائم على ارتداء بيجامته سقطت شعرة طويلة من شعرها على جبينه.
أمسك الطفل خصلتها الصغيرة وقال بصوت خاڤت
لورا هل يمكنك أن
تكوني أمي
توقفت يدها وارتجفت شفتيها وامتلأت عيناها بدموع حاولت إخفاءها.
أما برناردو الذي كان يقف خلف الباب فقد شعر بجدار داخله ينهار تماما.
لم يكن يتوقع أن يسمع تلك الجملة ولا أن يشعر قلبه يقفز كأنه يسمعها لأول مرة.
كانت تلك اللحظة بداية شيء جديد
شيء لم يدركه بعد لكنه كان أكبر بكثير مما يستطيع