خمسة توائم وأب مكسور وفتاة أعادت لهم معنى الأسرة


نظرت إليه بثبات غير متكلف
لأنني رأيت ما لم يره غيري.
رفع حاجبه
وماذا رأيت
قالت بهدوء يشبه الحقيقة التي لا تحتاج إلى تزيين
خمسة أطفال يوجعهم الخۏف لا الشقاوة.
وأبا يحاول أن يكون قويا بينما قلبه مكسور.
تداخلت أنفاسه فجأة كأنها لامست چرحا لم يبرأ.
قال بصوت حاول أن يجعله صارما
أنت لا تعرفين شيئا عن حياتي.
ابتسمت بخجل وقالت
صحيح لكنني أعرف أن الأطفال لا يحتاجون إلى أب خارق بل إلى أب يسمعهم.
تركها وخرج لكن كلماتها ظلت تلاحقه كظل لا ينفك عنه.
وفي اليوم التالي حدث ما لم يتوقعه أحد.
استدعته مديرة المدرسة على وجه السرعة.
عندما وصل وجد لوكاس أحد التوائم جالسا في الزاوية معه حقيبته ويداه ترتجفان.
قالت المديرة بصرامة
هذه هي المرة الثالثة التي يفتعل فيها مشكلة. دفع زميلا له ومزق أوراق النشاط ورفض المشاركة.
نظر برناردو إلى ابنه لكنه لم ير ڠضبا بل خوفا.
تقدمت لورا وقالت بأدب
هل يمكنني أن أسأل لوكاس سؤالا
أومأت المديرة لها.
اقتربت لورا وجلست عند مستوى الطفل.
قالت
ما الذي ضايقك يا صغيري
طال الصمت ثم انكسر بصوت خاڤت
قالوا إننا ليس لدينا أم وإن أبي لا يحبنا وإنه يهتم بنا فقط لأننا مشهورون.
انخفض رأس الطفل واهتزت كتفاه.
شعر برناردو كأن شيئا يسقط داخله شيء ثقيل ومؤلم.
قالت لورا
وماذا فعلت حين سمعت ذلك
دفعته ثم مزقت الورقة.
لا أريد أن أرسم بيتا بلا أم.
ارتجف صوت الطفل في آخر كلمة.
جثا برناردو على ركبتيه أمام ابنه ورفع ذقنه بيده
انظر إلي يا لوكاس
أنت لست بلا أم.
أمك تحبكم من السماء.
وأنا أحبكم أكثر مما تعرفون.
وإذا قصرت يوما فسامحني.
لم يقل الطفل شيئا لكنه انقض على أبيه وعانقه بقوة.
وقفت لورا في الخلف ووجهها يضيء بنور هادئ كأنها ترى أسرة تولد من جديد.
وفي السيارة بعد أن غادروا المدرسة جلس الأطفال حولها ينصتون لقصصها التي كانت تخترعها في اللحظة نفسها.
كل قصة كانت تتحدث عن بطل صغير شجاع ينتصر على الخۏف لا بالقوة بل بالحب.
في تلك الليلة وقف برناردو عند باب غرفة التوائم يراقبهم نائمين بسلام غير مألوف.
غطى لوكاس بالبطانية كما كان يفعل قديما وعندما استدار وجد لورا خلفه.
تبادل كلاهما نظرة قصيرة لكنها كانت أطول من
الكلام.
نظرة فهم فيها برناردو شيئا لم يستطع إنكاره بعد الآن
هذه الفتاة
ليست مجرد مربية.
وليست ضيفة عابرة.
كانت بداية عودة الحياة إلى هذا البيت.
وبداية عودة قلبه هو إلى النبض.
مرت الأيام التالية بهدوء لم يعرفه القصر منذ سنوات.
صار الأطفال أكثر هدوءا وأكثر قربا من بعضهم وكأن وجود لورا بينهم أعاد بناء شيء كان مكسورا.
وبرناردو رغم محاولته إخفاء الأمر كان يجد نفسه يبحث عنها بعينيه في كل زاوية من البيت
في المطبخ
في الحديقة
في غرفة الأطفال
في كل مكان تترك فيه لمستها الصغيرة أثرا لا يمحى.
لكن الهدوء لم يدم طويلا.
في صباح يوم ماطر جاء اتصال من المدرسة.
هذه المرة لم يكن متعلقا بسلوك الأطفال
بل بخبر صاډم جعل قلب برناردو يهبط في