رواية كامله


حين قال يوما وهو يحدق في أوراق مماثلة
لقد انتهيت يا مايا لا أحد سيصدق رجلا مثلي ولا أحد سيقف ضدهم.
كم كانت صغيرة وكم شعرت بالعجز آنذاك. أما الآن فقد أصبح الاسم أمامها من جديد ولكن هذه المرة ليس في أوراق رجل فقير بل في ملف يخص واحدا من أثرى رجال المدينة. شعرت بقلبها ينبض بقوة وشيء ما بداخلها كان يقول إن هذه اللحظة ليست صدفة وإن القدر قد فتح لها بابا لم يفتح لوالدها.
أغلقت المجلد ببطء ومسحت دموعها الخفيفة قبل أن تسقط على الأوراق. لم تكن تعرف ما إذا كانت تلك الدموع ڠضبا أم خوفا أم ذكريات مؤلمة لكنها كانت متأكدة من شيء واحد إذا لم تخبر ريتشارد الآن سيدمر كما دمر والدها.
خرجت من المكتب بخطوات سريعة لا تدري إلى أين تتجه. لمحت عبر الزجاج الداخلي الموظفين يتحركون بسرعة كأن العالم كله مستعجل لشيء يتعلق بذلك الاجتماع المصيري. تذكرت ما قاله الرجل في الممر إن الاجتماع سيعقد في العاشرة تماما. نظرت إلى الساعة كانت التاسعة وثلاثا وأربعين دقيقة.
ركضت.
لم تفكر. لم تلتقط أنفاسها. لم تهتم بآلام خدها ولا ارتجاف ركبتيها. كل ما فكرت فيه هو الوصول إليه قبل أن يوقع. كانت تركض في الممرات الضيقة سطل التنظيف يهتز في يدها والعربة تتمايل خلفها لكنها تركتها في منتصف الطريق وانطلقت دونها.
وعندما وصلت إلى المصعد تذكرت أنها لا تملك إذنا لاستخدامه. شعرت بالاڼهيار للحظة ثم اتجهت نحو الدرج. كانت السلالم طويلة والجدران باهتة وصوت خطواتها يتردد بقوة. هبطت من الطابق الأربعين إلى الأرضي والسلالم تهتز تحت قدميها وكأنها تسابق الوقت نفسه.
وعندما وصلت إلى الردهة التفتت يمينا ويسارا بحثا عنه. كانت الأنفاس تخرج منها متقطعة والعرق يلمع على جبينها. رأت موظفين يمرون أمامها رجالا ببدلات رسمية نساء يحملن ملفات لكن ولا واحد منهم هو ريتشارد.
ثم رأته عبر الزجاج الخارجي.
كان يمشي نحو سيارته السوداء اللامعة يرافقه مساعده الخاص. بدا وكأنه يحمل أثقل ما يمكن لرجل غني أن يحمله قرارا سيكسر قلبه.
صړخت مايا بأعلى صوتها لكن صوتها المتعب خرج خاڤتا. جربت مرة أخرى أقوى
السيد فوغن! انتظر!
توقف المساعد أولا وهو يتأفف. أما ريتشارد فقد استدار ببطء ربما لأنه لم يتوقع أن يناديه أحد بهذه الطريقة وخاصة عاملة نظافة. وعندما رأى آثار الصڤعة على خدها اتسعت عيناه قليلا.
اقتربت منه مايا حتى أصبحت أمامه مباشرة. كانت تلهث بشدة وتحاول الإمساك بكلماتها التي تتسرب من فمها قبل ترتيبها. رفعت الأوراق التي التقطتها من المكتب وقالت بصوت متحشرج
لا توقع أرجوك الأوراق مزورة.
تبادل ريتشارد والمساعد نظرة سريعة. بدا المساعد مستعدا للسخرية لكن ريتشارد قال لها بهدوء لم تتوقعه
اشرحي.
ابتلعت مايا ريقها بصعوبة وبدأت تتكلم. أخبرته عن اسم الشركة وعن الماضي وعن والدها وعن
التلاعب