رواية كامله


Partners لتضخيم الأسعار واختلاق شحنات لم تصل وتزوير فواتير وتوجيه دفعات كبيرة مقابل مواد لم تدخل الشركة يوما.
كانوا يستنزفون الشركة ببطء حتى تسقط ثم يختفون.
تماما كما فعلوا مع والد مايا ومع شركات أخرى لم يسمع عنها أحد.
وقف ريتشارد أمام النافذة الزجاجية يحمل ملف الإفلاس بيديه ويشعر بالاشمئزاز.
قال بصوت منخفض موجها كلامه لنفسه بقدر ما توجه لمايا
لو وقعت لكنت خسړت كل شيء.
ثم استدار إليها ونظر في عينيها مباشرة.
كانت مايا ترتجف قليلا لكن وجهها كان يحمل قوة جديدة.
قال لها
لقد أنقذت حياتي وشركتي.
لم تعرف ما تقوله فاكتفت بالصمت.
ثم قال
وأريد شيئا آخر أريدك أن تعملي معي ليس كعاملة نظافة بل في قسم التدقيق الداخلي. أنت ترين ما لا يراه الجميع.
ضړب قلبها بقوة. لم تتخيل يوما أن تعرض عليها فرصة كهذه.
قالت بصوت يكاد يسمع
أنا لا أعرف إن كنت أستحق ذلك.
ابتسم ريتشارد لأول مرة منذ يوم طويل
أنت أكثر من يستحق.
وبالفعل بدأت مايا في اليوم التالي بمنصب جديد لكن الطريق لم يكن سهلا. فقد ظهرت تهديدات مبطنة من أشخاص لا يريدون الحقيقة أن تنكشف وواجهت تحريضا من موظفين يعتقدون أنها لا تستحق مكانها. لكن ريتشارد كان يعتمد عليها وشيئا فشيئا تغيرت نظرة الشركة لها.
وفي الأسبوع الثالث وبعد أن جمعت مايا وريتشارد الأدلة الكاملة تم القبض على مدير المالية وجرى توقيف عدد من الموظفين المتورطين. كانت القضية حديث المدينة لأسابيع.
وفي مؤتمر صحفي كبير وقف ريتشارد أمام الصحفيين وقال
لو لم تكن مايا ويليامز في المكان والوقت المناسبين لما كنا نقف هنا اليوم.
ثم دعاها لتصعد المنصة وسط تصفيق الحاضرين وشعرت مايا بعينيها تلمعان بالدموع وهي تتذكر والدها وتتمنى لو كان موجودا ليراها الآن تلك الفتاة التي كانت تمسك المكنسة أصبحت المرأة التي أنقذت شركة مليارية.
وبينما كانت تغادر القاعة بعد المؤتمر همس لها ريتشارد وهو يسير إلى جانبها
هذه ليست النهاية بل البداية.
ولأول مرة منذ سنوات شعرت مايا بأن والدها لم يذهب عبثا وأن الحقيقة التي لم يسمعها أحد يوما أصبح لها صوت.
وأن هذا الصوت هو صوتها هي.