رواية جديدة


قربها بصمت. بعد لحظة طويلة همست فيفين إنه يؤلمني اليوم. فأومأت تاشا. لم يكن ذلك تغيرا كبيرا لكنه كان بداية شيء ما شيء ناعم وغير مرئي.
في الأسفل قرب غرفة الغسيل كانت عاملتان كبيرتان في السن تتهامسان وهما تطويان المناشف. قالت إحداهما أعطيها أسبوعا واحدا فقط إنها رقيقة جدا لهذا المكان. ردت الأخرى عيناها تشبهان عيون من رأى الشقاء. والشقاء لا يعيش طويلا هنا. ضحكتا. مرت تاشا خلفهما بصمت وهي تحمل أكياس الوسائد سمعت كل كلمة ولم ترد.
في المساء كان القصر مشرقا بنور ذهبي. عاد غريغوري إلى المنزل متأخرا. لم تأته ابنته لتحيته ولم يكن يتوقع ذلك. نظفت تاشا مكتب الطابق العلوي بينما كانت تحدق في باب المكتب المغلق في آخر الممر. أجهزة الأمن فوقه تومض. الدخول ممنوع. ليس من شأنها لكنها كانت تسمع خلف الباب صوتا ربما ساعة أو ربما الوقت نفسه يوشك أن ينفد.
جاء الصباح ثقيلا. غيوم داكنة جعلت القصر معتما رغم الأضواء. غادر غريغوري قبل الفجر. عمل في زيورخ أو سنغافورة أو أي بلد لا يحتاج منه أن يقول وداعا. واصلت تاشا أعمالها لكن شيئا ما كان غريبا. لم تنزل فيفين لتناول فطورها. انشغلت رئيسة الخدم بالشكاية من المنظف الخاطئ وانشغل الجميع بتلميع الأثاث استعدادا لعشاء رسمي الأسبوع القادم. لم يذكر أحد اسم الطفلة.
ترددت تاشا أمام غرفة فيفين. طرقت مرتين. لا جواب. فتحت الباب فتجمد الزمن. كانت الطفلة نصف ملقاة خارج السرير غارقة في العرق شفاهها جافة يداها ترتجفان جسدها ملتويا بطريقة تشير إلى ألم داخلي يفتك بها. رائحة حادة ملأت الغرفة.
ركضت تاشا نحوها. نادت اسمها. بالكاد فتحت الطفلة عينيها. حاولت تاشا الضغط على زر الطوارئ قرب الجدار لكنه لم يعمل. هرعت إلى الهاتف الأرضي واتصلت بالممرضة لم تجب. اتصلت بغريغوري رنين طويل بلا رد. أعادت الاتصال مرارا دون فائدة. أغلقت السماعة بقوة.
في الأسفل كان الخدم يضحكون قرب المخزن. اقټحمت تاشا المكان قائلة أحتاج أحدا! أي أحد! فيفين
قاطعتها إحداهن دون أن تلتفت لا نصعد دون تصريح.
قالت الأخرى ببرود سنعلم مدير المنزل. هذا هو النظام.
نظام قبضت تاشا يديها واستدارت راكضة.
عادت إلى الطابق الثاني. كانت فيفين بالكاد تتنفس. نظرت تاشا إلى نهاية الممر المكتب المغلق. تذكرت شيئا المفتاح الصغير الذي يعلق على بطاقة حمراء في قسم التنظيف مكتوب عليها يمنع النقل. ركضت انتزعت المفتاح وعادت بسرعة.
فتح الباب. كان المكتب عالما آخر جلود فاخرة زجاج جوائز خزنة حديدية مفاتيح سيارة تسلا على المكتب وبجانبها رزمة نقود كثيفة. توقفت لحظة. لحظة واحدة فقط.
حملت فيفين بكل قوتها وخرجت مسرعة. شعرت بأن الكاميرات تصرخ وأن الأضواء تراقبها وأن القصر كله يعترض طريقها. لكنها لم تتوقف. خرجت إلى المرآب. تعرفت السيارة إلى المفتاح فورا. فتحت