رواية جديدة


الأبواب. وضعت الطفلة برفق على المقعد وربطت حزامها وهمست تماسكي أرجوك. ثم انطلقت بسرعة.
بعد ثوان انطلقت صفارات الإنذار. لوحات الأمن احمرت. اقټحام المكتب. سيارة مفقودة.
كانت تاشا تقود والسيارة تهتز ووجه فيفين يزداد شحوبا. تخطت الشوارع تجاهلت نظام الملاحة اختارت المستشفى الأفضل. كانت تتمتم كدعاء تماسكي فقط تماسكي.
خلفها انطلقت سيارتان سوداوين من القصر. كانت أجهزة الأمن تتعقب السيارة.
وصلت إلى المستشفى توقفت پعنف حملت فيفين وركضت بها داخل الطوارئ. صاحت ساعدوا! إنها مصاپة بفقر الډم المنجلي لا تستطيع التنفس! هرع الأطباء وتحركت عربات الصدمات. سحبت الطفلة على سرير الإسعاف بسرعة. سأل أحدهم هل أنت الوصية القانونية قالت أنا الخادمة فقط الخادمة. لكن لم يكن هناك غيرها. لم يناقشها أحد.
ثم جاء الصمت. وقفت وسط الردهة وحدها تتثاقل على قدميها. كانت تعرف أنها خالفت كل القواعد لكن تلك القواعد لم تنقذ الطفلة.
وصل الأمن. أحاط بها الرجال ذوو السترات البحرية. قال أحدهم هذه هي. قيدوها فورا. حاولت ممرضة الاعتراض لقد أحضرت مريضتنا! أجاب أحدهم ببرود سړقت سيارة الملياردير ونقوده. هي رهن الاعتقال.
وصل غريغوري بعد خمس عشرة دقيقة. ببدلته الرمادية وعينيه الباردتين. أخبره الأمن بكل شيء. عن السيارة. عن النقود. عن الطفلة. ولم يقل شيئا. فقط وقف جامدا.
جاء الطبيب رجل خمسيني هادئ وقال سيدي لانكستر عليك أن تفهم أمرا ابنتك مصاپة بفقر الډم المنجلي وفي النوبات الحادة كل دقيقة تنقذ حياة. لو لم تحضر بهذه السرعة لماټت.
تردد صدى كلمة ماټت في المكان. تابع الطبيب هواتفكم كانت معطلة. طاقمكم لم يرد. إجراءاتكم الأمنية بطيئة. تلك الفتاة هي من أنقذتها. ليست أنت. ولا نظامك. هي.
تركه الطبيب وذهب. وقف غريغوري ساكنا. ثم دخل إلى غرفة الاحتجاز الصغيرة حيث جلست تاشا مقيدة لا تبكي لا تتوسل. فقط تنظر إلى الجدار.
دخل وحده. نظر إليها للمرة الأولى حقا. التقت عيناها بعينيه. لحظة صمت. ثم أخرج مفتاحا فضيا صغيرا وفك القيود. قال بهدوء تعالي. لم تتحرك حتى قال إنها تسأل عنك.
تبعت خطاه عبر الردهة المؤدية إلى غرفة 214. كانت خطواتهما هادئة تكاد لا تسمع. في الداخل كانت فيفين ممددة تحت بطانية زرقاء والتنفس عاد إلى انتظامه. رفعت يدها الصغيرة حين رأت تاشا. قالت بصوت ضعيف تاشا اقتربت تاشا وأمسكت يدها.
عندما غابت الشمس ذلك اليوم وارتفعت أضواء المدينة كان شيء ما قد تغير. خرج غريغوري من الغرفة ليس كرجل أعمال بل كأب أدرك أخيرا من وقف مع طفلته حين لم يفعل هو.
بحلول الصباح انتشر الخبر. ليس الحقيقة بل الشائعات خادمة سوداء تسرق سيارة الملياردير. احتمال خطڤ. لم ينتظر الناس السياق. لكن عند الظهيرة صدر بيان رسمي من مكتب غريغوري بأنه سيدلي بتصريح علني مساء.
اجتمع الصحفيون أمام القصر. خرج غريغوري بلا ربطة عنق وإلى جانبه
تاشا بزي بسيط شعرها مشدود ويديها ترتجفان قليلا. قال أمام الكاميرات ابنتي كادت ټموت الليلة الماضية والسبب الوحيد لبقائها على قيد الحياة هو المرأة التي تقف بجانبي. لقد خالفت القواعد نعم لكن أحيانا تكون القواعد هي المشكلة. لم يفعل أحد شيئا. لم يجر أحد. لم يهتم أحد إلا هي.
عم الهمس. تابع ابتداء من الآن لن تعمل تاشا خادمة بعد اليوم. لقد أنشأت صندوقا خاصا باسمها وستشرف على مؤسسة عائلتنا للرعاية الطبية.
بهتت تاشا لكنه أكمل إذا أردنا بناء أنظمة تحمي الأطفال مثل ابنتي فيجب أن يقودها من يتحركون لا من يتكلمون.
في تلك الليلة تغيرت الهمسات في القصر. قال أحد الموظفين ستبقى هنا. فرد آخر أكثر من البقاء إنها تدير الأمر الآن. مرت تاشا قربهم وابتسمت ليس شماتة بل لأنها لأول مرة شعرت أن الأرض التي تمشي عليها أرضها.
تعافت فيفين شيئا فشيئا. وعندما عادت تضحك ارتد صدى ضحكتها عبر الجدران التي حاولت سابقا إسكات المرأة التي أنقذتها. لطالما وصفوها بأنها مجرد خادمة والآن أصبحت المرأة التي غيرت القواعد. والرجل الذي لم يرها يوما كان أول من وقف بجانبها حين رأى الآخرون قيمتها.
أحيانا الأشخاص الذين نتجاهلهم هم من ينهضون عندما يتراجع الجميع.
تاشا لم تكن مجرد خادمة.
كانت السبب في حصول طفلة على حياة جديدة.
وهكذا يصبح الأبطال الحقيقيون أولئك الذين لا ينتظرون إذنا ليصنعوا الفرق.