رواية كامله


الورق القديم ثم في أوراق طويلة كانت تمتلئ بتفاصيل لم تستطع البوح بها لأحد.
تحولت تلك الملاحظات إلى مقالات والمقالات إلى فصول ثمببطء وثباتإلى كتاب كامل.
لم يكن كتابها صاډما بقدر ما كان صادقا.
قصة امرأة رفضت أن تكون ضحېة ورفضت أن تسمح للخېانة أن تسرق روايتها الشخصية أو أن تحدد نهايتها.
ولهذا السبب أصبح الأكثر مبيعا.
لمس القلوب لأن كل امرأة قرأته شعرت بأنها ترى جزءا من نفسها بين السطور.
وبمرور الشهور أصبحت كلير تلقي كلمات في مؤتمرات وجمعيات ومنتديات نسائية.
كانت تقف أمام حشود من النساء اللواتي جئن من كل الأعمار والخلفيات يبحثن عن شيءأمل عزاء أو حتى مجرد فهم.
كانت لا تتحدث عن الفقد وحده بل عن إعادة البناء
كيف يبني المرء نفسه من جديد بعد أن يتحطم شيء بدا أساسيا في حياته.
كانت تتحدث عن القوة التي تولد من بين الشقوق عن الروح التي تنجو رغم كل شيء.
وقفت على منصة واسعة ذات يوم أمام مئات الأشخاص أضواء القاعة تنعكس على شعرها وصوتها ثابت كجذع شجرة نمت رغم الريح.
قالت
أحيانا يكتب أقرب الناس إليك أحلك فصول حياتك
لكن أنت وحدك من يقرر كيف تنتهي القصة.
اڼفجرت القاعة تصفيقا.
ليس تصفيق إعجاب بل تصفيق اعتراف تصفيق نساء وجدن أخيرا الكلمات التي لم يستطعن قولها لسنوات.
بعد أشهر خرجت من إحدى المحاضرات في مدينة مزدحمة ولا تزال كلمات الحضور ترن في أذنيها.
فجأة اقتربت منها امرأة في أواخر الأربعينيات عيناها دامعتان ويداها ترتجفان.
قالت بصوت بالكاد يسمع
قصتك أنقذتني.
توقفت كلير.
كان في اللحظة ثقل جميلثقل الروح حين تشعر أنها لم تتألم عبثا.
ابتسمت ابتسامة انتصار هادئ لا صاخب ولا متكبر.
ابتسامة امرأة عرفت قيمتها أخيرا.
فالشفاء ليس صخبا.
ليس صړخة أو احتفالا.
إنه خطوة صغيرة كل صباح
ارتواء بطيء لأرض جف فيها الأمل.
إنه ثابت ومكتسب ويحتاج شجاعة أكثر مما يحتاج معجزة.
في مساء هادئ قادت سيارتها عائدة إلى منزلها.
فتحت النوافذ فاندفعت الريح تعبث بشعرها وتبعثره وكأنها تمسح آخر آثار الألم العالق فيه.
كانت تشعر بخفة غريبة خفة امرأة نزعت عن ظهرها صخرة ظلت تحملها سنوات دون أن تدري.
على الطريق الطويل أدركت شيئا واضحا
لقد حاول مايكل أن يختفي.
ظن أن هروبه سيتركها ممزقة وضعيفة.
ظن أنها ستسقط ولن تنهض.
لكن ما حدث كان العكس تماما.
كانت كلير هي من وجدت نفسها.
وجدت حقيقتها.
وجدت صوتها.
وجدت قيمتها.
وجدت الطريق الذي كان عليها أن تسلكه منذ وقت طويل.
ومضت إلى الأمام
هذه المرة لا تنظر خلفها
ولا تنتظر أحدا
ولا تخشى شيئا.
مضت
حرة
أخيرا.