استيقظ من غيبوبته بعد 3 سنوات… فقط ليهمس باسم الممرّضة التي لم يرَ وجهها يومًا

على مدى ثلاث سنوات كاملة عاشت إميلي كارتر حياة تقاس بخطوات هادئة وممرات معقمة وبصوت الأجهزة الطبية الذي يشبه قلبا لا يريد أن يستسلم. كانت الممرضة الخاصة المسؤولة عن حالة دانيال هايزالرئيس التنفيذي الشاب الذي دخل في غيبوبة بعد حاډث مروع غير مسار حياته.
كانت ټموت كل يوم في صمت.
عملها كان واضحا وحدودها كانت واضحة أكثر
فحص للأنابيب مراقبة للعلامات الحيوية تنظيف دقيق ثم جلوس طويل بجانبه دون أن تسمح لقلبها بأن يقترب خطوة واحدة من رجل لا يسمعها ولا يشعر بها ولا يعرف حتى بوجودها.
المسافة كانت درعها الوحيد.
لكن في تلك الليلة حدث ما لم تتوقعه.
كان المستشفى غارقا في شبه ظلام بعد انقطاع مفاجئ للكهرباء واضطرت بعض الأقسام للانتقال إلى أنظمة الطوارئ. بقيت إميلي أطول من مناوبتها لتتأكد أن كل الأجهزة المحيطة بدانيال عادت للعمل بشكل مستقر.
الضوء الخاڤت المنبعث من شاشة المراقبة بدا كأنه يرسم ملامحه الساكنة بلمسة باردة.
لأول مرة سمحت لنفسها أن تنظر إليه حقا.
وجهه الهادئ كتفاه القويتان ذلك السكون العميق الذي يشبه النوم لكنه ليس نوما.
همست وهي ترفع خصلة متمردة عن جبينه
أنت تقاتل كثيرا أتمنى فقط أن تعود.
كان صوتها يرتجف دون أن تدري.
ارتفع صوت جهاز مراقبة القلب بجنونبيب بيب بيبكأنه يعلن عودة رجل من نعيم بعيد أو من هاوية مظلمة.
همست پخوف مرتعش
دانيال
لم يتحرك فمه بعد لكن أنفاسه الدافئة لامست أذنها
كانت حقيقية.
كانت قريبة حد الارتجاف.
ثم خرج صوتهخافتا مبحوحا كأنه ينتزع من أعماق صمت طويل
لا تتركيني مجددا.
شهقت إميلي.
تراجعت خطوة وعيناها لا تفارقانه. اليد التي كانت جامدة لسنوات أصبحت تمسك بيدها بقوة تتزايد شيئا فشيئا.
صوت الأجهزة يعلو.
الغرفة تضيق.
واللحظة لا تشبه أي شيء عرفته من قبل.
كان ينبغي لتدريب إميلي المهني أن يوجه خطواتها التالية استدعاء الطبيب المناوب إبلاغ فريق العناية المركزة والبدء بالبروتوكول الطبي المعتاد. غير أن يديها ارتجفتا بقوة بينما بقيت أصابع دانيال مشدودة حول يديها تثبت اللحظة في واقع يكاد يشبه الحلم.
لم يكن مستيقظا تماما بعد جفناه ارتعشا دون أن ينفتحا لكن الحركة الهمسة وتلك القبضة الدافئة كانت جميعها إشارات تتجاوز أي تقدم شهدته خلال الأعوام الثلاثة الماضية. إشارات لعودة وعي كان في حكم الغائب.
وحين استطاعت أخيرا أن تستجمع أنفاسها ضغطت زر الاستدعاء الطارئ فامتلأت الغرفة على الفور بخطوات الأطباء والممرضين. دخل الدكتور ألفاريز يتقدم فريقه وهو يقول بقلق
ماذا حدث
ابتلعت ريقها وقالت بصوت خاڤت لقد تحرك وتكلم.
ارتفعت حاجباه دهشة لكن الملامح الصادقة في عينيها لم تترك مجالا للشك. بدأ الفريق بإجراء الفحوص العصبية وتقييم الاستجابات التلقائية ورصد النشاط العضلي. كانت مؤشراته الحيوية مضطربة لكن اضطرابا يوحي بالعودة لا بالاڼهيار.
مرت ساعات طويلة في دوامة من الأجهزة والفحوصات. بقيت إميلي في الخلف تراقب بصمت تحاول تهدئة قلبها الذي لم يتوقف منذ لحظة . كانت تعيد تلك اللحظة في ذهنها مرارا حقيقية نابضة مستحيلة التجاهل.
وبعد أن استقرت حالته غادر الفريق الطبي ولم يبق في الغرفة سوى الدكتور ألفاريز الذي توقف عند الباب وقال
أنت الممرضة الأقرب إليه والأطول بقاء بجواره. إن نطق بكلمة حتى ولو بشكل غير واع فهذا يعني أن دماغه تعرف عليك. وهذا تقدم عظيم.
اكتفت بإيماءة صغيرة. لم تخبره بالكلمات التي سمعتها تحديدا إذ شعرت أنها تخصها هي تخصهما معا.
جلست بجواره حين خلت الغرفة منه ومن الضوضاء. كان وجهه ساكنا أنفاسه هادئة وملامحه تعكس هدوء إنسان عاد من حافة بعيدة.
همست له لماذا الآن
خلال الأيام التالية أخذت حالته تزداد وضوحا حركات خفيفة في يده حين