استيقظ من غيبوبته بعد 3 سنوات… فقط ليهمس باسم الممرّضة التي لم يرَ وجهها يومًا


تتكلم تغير طفيف في تنفسه حين تعيد ترتيب وسادته ولمرتين كاملتين سمعته يهمس باسمها مكسورا خاڤتا لكنه حقيقي
إميلي
وفي كل مرة شعرت أن خيطا غير مرئي يمتد بينهما خيطا كان يستعيد وعيا وصوتا وقلبا.
وفي نهاية الأسبوع أخبرها الدكتور ألفاريز بشيء جعل الهواء يعلق في صدرها
إنه قريب جدا من الاستيقاظ. يجب أن تكوني هنا حين يفتح عينيه.
لم تكن مستعدة.
ولم تستطع الابتعاد.
صباح اليوم الذي استيقظ فيه كان ساكنا بشكل غريب. جاءت قبل موعدها بوقت طويل غير قادرة على النوم بعد كلام الطبيب. جلست قرب سريره نظرت إلى أشعة الشمس وهي تتسرب عبر الستائر وانتظرت.
دقائق مرت ثم تحركت أصابعه ببطء بوعي جديد كأنها تبحث عنها تحديدا.
وقفت فورا وانحنت نحوه. دانيال هل تسمعني
ارتعشت أجفانه مرة مرتين ثم انفتحت أخيرا.
عينيه الزرقاوين الغائمتين من طول النوم طافتا في سقف الغرفة أولا ثم انجذبتا نحو الصوت الذي ظل يرافقه في ظلامه الطويل. وحين استقر نظره عليها خفت ملامحه بوضوح لا يمكن إنكاره كأنه وجد وجها يعرفه منذ زمن بعيد.
شهقت إميلي بصوت لم تستطع كبحه.
قالت بنبرة هادئة ثابتة رغم زلزال المشاعر في صدرها أنت في المستشفى. كنت غائبا لفترة طويلة أنت الآن بخير.
حملق فيها لثوان قبل أن يتحرك فمه بصعوبة ويخرج صوته خاڤتا مبحوحا
إميلي
قال اسمها كما لو كان سرا احتفظ به في أعمق مكان في ذاكرته كما لو كان خيط الضوء الوحيد الذي تمسك به في ظلمات طويلة لم يعرف فيها إلا السكون. كان الصوت خاڤتا مبحوحا متقطعا لكنه حمل من المعاني أكثر مما قد يحتمله قلب بشړي في لحظة واحدة.
توقف الزمن.
تجمدت أنفاس إميلي في صدرها وشعرت كأن العالم كله انكمش حول السرير حول يده التي امتدت حول نظرة نصف مفتوحة تبحث عنها وحدها وسط ضباب العودة إلى الحياة.
كان ينبغي لهاوفق كل قواعد المهنة وفق كل ما دربوها عليهأن تتراجع قليلا أن تضبط مشاعرها أن تعيد رسم الحدود التي التزمت بها ثلاثة أعوام كاملة. كان ينبغي لها أن ترتدي قناع الحياد. أن تتصرف كممرضة لا كقلب خفق آلاف الليالي في مقعد صغير بجوار سريره.
لكنها لم تستطع.
ذلك الخيط الرقيق الذي حاولت أن تبقيه بينهما طوال تلك السنوات انقطع بهمس اسمها.
عاد يهمس بصوت بدا متعبا كأنه يسحب كلماته من قاع روح أنهكتها العودة الطويلة
لقد بقيت. لم تتركيني.
اختل اتزانها الداخلي. كلمات بسيطة لكنها جاءت من رجل كان حتى قبل لحظات مجرد جسد صامت لا يفترض أنه يشعر أو يسمع أو يعي. رجل أخبرها الأطباء عشرات المرات أن دماغه يدخل مراحل خمول عميقة لا تستجيب لشيء.
فكيف كيف يتذكر أنها لم ترحل
ارتجف صوتها وهي تقول محاولة
التشبث بآخر ذرات المهنية التي تتداعى أمام عينيه
بالطبع بقيت كنت مسؤوليتي.
حاولت أن تبتسم ابتسامة صغيرة مطمئنة لكنها شعرت أنها ټنهار من الداخل. مهما حاولت لم تستطع إخفاء الارتباك في عينيها.
إلا أن دانيال حرك رأسه نفياحركة صغيرة لكنها حملت من الرفض ما يكفي لإسكات كل أعذارها. كان ضعيفا لدرجة أن أي محاولة لتحريك رقبته كانت قد تنهكه ومع ذلك أصر على النفي على تصحيح الحقيقة.
همس كأن اعترافا شاقا يرتفع من صدره
لا بقيت قبل أن تكوني ممرضة.
ارتعشت أنفاسها.
تابع بنبرة متقطعة لكنها واضحة بما يكفي لتمزيق ما تبقى من دفاعاتها
أتذكر صوتك. قصصك ضحكتك
أغمض عينيه للحظة كأن مجرد استرجاع الذكريات أنهكه أو كأن كل كلمة يسحبها من ظلام طويل أثقل من النوم ذاته. ثم فتحهما ببطء لا بحثا عن شكل أو ضوء بل