استيقظ من غيبوبته بعد 3 سنوات… فقط ليهمس باسم الممرّضة التي لم يرَ وجهها يومًا


رسمية.
في الأيام الأولى كان التعب يسقط فوق ملامحه سريعا يتنفس بصعوبة بعد تمرين بسيط لثني الركبتين يواجه الدوخة عند الجلوس لفترة يشعر أن جسده ثقل لا يتعاون معه. وفي كل مرة يتضايق أو يتجهم كان جزء من شخصيته القديمة يطل من وراء الستارذلك المدير التنفيذي الحاد الذي اعتاد أن يأمر فيطاع.
لكن الغيبوبة على ما يبدو كانت قد سلبت منه شيئا وأعطته شيئا آخر.
سلبت منه غرور السيطرة وأعطته تواضع الإنسان الذي عرف أن الحياة يمكن أن تنتزع منه في لحظة.
في إحدى المرات بعدما انتهت جلسة العلاج حاول أن ينهض من الكرسي المتحرك دون مساعدة فسقط التوازن من جسده قبل أن يسقط هو فاندفعت إميلي تلقائيا إلى جانبه تمسك بذراعه وتثبت كتفه.
قال وهو يحاول أن يضحك على هشاشته
رئيس تنفيذي لا يستطيع الوقوف دون مساعدة يا لها من سخرية.
أجابته وهي ترفع حاجبا بخفة
رئيس تنفيذي نعم. لكنه أيضا إنسان خرج للتو من ثلاث سنوات غياب. أعتقد أن الموازين لا تزال في صالحك.
تأملها للحظة كأن الجملة البسيطة تخفي وراءها شيئا أكبر.
قال بهدوء
أنت دائما تعرفين ماذا تقولين.
تنهدت لست متأكدة من ذلك لكنني أحاول.
ثم أضافت بصوت أقرب للهمس
وأنا هنا ليس لأنك رئيس تنفيذي. بل لأنك عدت.
لم يعلق.
لكن ابتسامة صغيرة عابرة ظهرت على شفتيه كأن تلك الكلمات كانت أكثر علاجا من كل الأدوية التي تناولها.
مع مرور الوقت صار الأطباء يتعاملون مع استيقاظه كحالة طبية نادرة مٹيرة للإعجاب بينما بدأت عائلته وموظفوه في إرسال الزهور والرسائل والزيارات الرسمية التي تحمل الكثير من المجاملة والقليل من الفهم. كانوا يتحدثون عن عودة الإمبراطورية عن مجالس الإدارة عن الصفقات المتوقفة.
أما دانيال فكان يجلس بعد رحيلهم صامتا يحدق في باقة الزهور على الطاولة ثم يلتفت إلى إميلي ويسأل بنبرة خاڤتة
ثلاث سنوات ماذا يفعل الناس بحياتهم في ثلاث سنوات
كانت تدرك أن السؤال أعمق من شكله البسيط وأنه لا يبحث عن إجابة حرفية.
قالت بعد تفكير
بعضهم يغير عمله. بعضهم يقع في الحب. بعضهم يشفى من شيء. وبعضهم يضيع أكثر.
صمت لحظات ثم نظر إليها مباشرة
وأنت ماذا فعلت أنت في ثلاث سنواتي الضائعة
ابتسمت ابتسامة مائلة امتزج فيها التعب بالصدق
جلست هنا أراقبك تقاتل.
لم يقل شيئا لدقائق.
اكتفى بأن يمد يده ببطء كما لو أن كل ما يمكن أن يقال صار معروفا بينهما دون حاجة إلى الحروف.
مع اقتراب موعد خروجه من المستشفى تغير شكل الخۏف في قلب إميلي.
في البداية كانت تخشى ألا يستيقظ أبدا.
ثم خاڤت ألا يتذكر شيئا.
وحين تبين أنه يتذكر أكثر مما ظنت بدأت تخشى شيئا آخر تماما
ماذا لو استعاد حياته القديمة بالكامل وأدرك أن الممرضة التي بقيت إلى جواره كانت
مجرد مرحلة امتدادا طبيعيا للغيبوبة شيئا يطوى مع الملف الطبي
في ليلة هادئة بعد أن غادر الجميع بقي هو مستيقظا أكثر من اللازم. كانت الأجهزة تصدر أصواتا مطمئنة والغرفة غارقة في ضوء خاڤت. جلست على الكرسي المعتاد عند قدمي السرير تمسك بملف وتراجع الملاحظات لكن عينيها لم تلتقيا بالسطور كثيرا.
كسر هو الصمت بسؤال مفاجئ
ماذا ستفعلين عندما أخرج من هنا
رفعت رأسها تفاجأها المباشرة في سؤاله.
قالت بتحفظ
سأواصل عملي. لدي مرضى آخرون وحالات أخرى.
هذا ليس ما سألت عنه.
قالها بهدوء بنبرة رجل اعتاد أن يصل إلى قلب الموضوع دون مواربة.
ترددت ثم قالت
إن كنت تقصد إن كنت سأزورك خارج المستشفى فهذا يعتمد على ما تريده أنت وعلى نوع الحياة التي ستعود إليها.
تأملها طويلا تلك النظرة التي لم تعد نظرة مريض إلى ممرضة بل نظرة رجل يرى