الطفلة اللي وقفت قدّام قصر الملياردير وقالت له أهلاً يا أبي!


إلى قدميها. ټوفيت قبل شهرين.
هطل المطر كأن السماء تحزن معنا.
فتحت الرسالة بيدين مرتعشتين. وفي الداخل بخطها الرقيق
إيزرا
إن كانت الحياة قاسېة فلا تجعلها قاسېة عليها.
هي ابنتك.
مارا
سقطت على ركبتي أمام البوابة.
فزعت ليلا. آسفة لم يكن علي المجيء كنت فقط أريدك أن تعرف لم أرد لها أن تنسى أيضا 
فتحت البوابة.
ليلا قلت بهدوء ستدخلين الآن.
تجمدت. عائلتك لا تريدني هنا.
ارتسمت على شفتي ابتسامة مرة. عائلتي لا تقرر شيئا بعد الآن.
ولأول مرة في حياتي قلت الحقيقة التي خفت قولها سنوات طويلة
أمي لا تدير هذا البيت. أنا أفعل. وكان يجب أن أبحث عنكما منذ زمن.
نظرت إلي عبر المطر. وماذا ستفعل الآن
ابتلعت ريقي. كل ما فشلت في فعله سابقا.
أمسكت بيدها برفق. ارتجفت قليلا ثم تركتني أمسكها.
قادتها قدماي إلى داخل عزبة ويتمور تجاوزنا الجدران الزجاجية الأرضيات الرخامية والإرث البارد الذي بنته أمي. وعندما أغلق الباب خلفنا أيقنت أن شيئا لا يمكن الرجوع عنه قد حدث.
سلالة تشققت.
وطفلة دخلت.
ولن يكون هذا البيت كما كان مرة أخرى.
ما فتحت الظرف عند البوابة.
ربما كان خوفا.
ربما كان شيئا آخر تلك الطفلة الواقفة أمامي بثبات غريب كأنها تدربت على هذه اللحظة آلاف المرات.
ادخلي قلت لها بلطف.
هزت رأسها. لا يا سيد. أمي قالت أن أعطيك الظرف فقط.
كان صوتها خاڤتا حذرا وكأنه محفوظ عن ظهر قلب.
كان قولها يا سيد بدلا من أبي يطعنني في مكان أعرفه جيدا.
اقتربت خطوة.
ما اسمك
رمشت سريعا كمن ينتقي الإجابة الأقل خطړا.
إيمري.
هبت ريح باردة فدفعت خصلات شعرها عبر خدها. لم تتحرك.
أخذت الظرف من بين أصابعها الصغيرة الباردة التي ترتجف فقط من أطرافها. كانت عيناها تتابعان حركتي وكأن مصيرها يتوقف على لحظة فتحه.
أين أمك سألتها.
حدقت في قدميها الحافيتين.
بعيدة قالت إنك ستأتي لتبحث عنا بعد
أن تقرأه.
خفق النبض في رقبتي پعنف.
الټفت نحو ضوء القصر المنعكس على الطريق.
ادخلي الآن يا إيمري. الجو دافئ.
لكنها تراجعت خطوة.
لا يا سيد وعدتها.
نطقت الكلمة بطاعة لا تأتي إلا ممن تربى على الخۏف متنكرا في هيئة ولاء.
قبل أن أستطيع الاعتراض أخرجت شيئا آخر من حقيبتها الصغيرة
صورة بولارويد.
مسحت زاويتها بإبهامها ثم قدمتها لي.
تجمد الډم في عروقي.
كان وجهي
أصغر سنا
واقفا بجانب امرأة أحببتها ذات يوم حبا حطم حياتي حين خسرتها.
شعرها خلف أذنها.
يدي حول كتفها.
ليلة تحت عجلة فيريس في أوستن الليلة التي تمنيت لو أنها لم تنته أبدا.
اخترق صوت إيمري دوي الرعد خلفنا.
تقول أمي إنها آسفة. لم ترغب أن تفسد حياتك. لكنها قالت إن الابنة تستحق أبا حتى لو كان ثريا الآن.
اشتد المطر.
يا سيد همست.
نعم
هل ستقرأ الرسالة الآن
ضړب الرعد وارتجفت البوابة.
فتحت الظرف فوق الحصى ولو أن المطر مزق الورق قبل أن unfoldه.
كان الحبر قد ذاب قليلا كأنه دموع.
إلياس بدأ.
اسم لم تنطقه امرأة بهذا الدفء غيرها.
إن كنت تقرأ هذا فهذا يعني أن وقتي نفد لحمايتها وحدي.
توقف قلبي.
إيمري ابنتك. لم أقصد إخفاءها للأبد.
لكن والدك أجبرني.
غطيت الورقة بكفي حتى لا يمحوها المطر.
قال إنه إن بقيت قريبة من عالمك سيدمر عالمي.
ووقتها صدقته.
أبيالرجل الذي بنى إمبراطوريتنا حجرا فوق حجرتحول فجأة إلى غريب يقف بين ماضي وحاضري.
ربيتها بهدوء بأمان.
لكن الأمور تغيرت.
هناك من يبحث عنا.
انكمش صدري.
إن أردت الحقيقة تعال الليلة.
إن لم تأت فأحببها من بعيد.
لا توقيع. أن احتاجه كان خطها هو وجهها.
سحبتني إيمري من طرف معطفي.
يا سيد أمي قالت إنك ستفهم.
انحنيت حتى صارت عيناها بمحاذاة عيني. كانت تحمل نظرتي القديمة نفسها قبل أن أكون رجل هذا القصر.
أين هي الآن يا إيمري
همست في موتيل ويلو القديم الغرفة ١٢. وقالت إن هناك بدأت الحقيقة.
موتيل ويلو.
آخر مكان رأيتها فيه