الطفلة اللي وقفت قدّام قصر الملياردير وقالت له أهلاً يا أبي!


قبل أن يهددها أبي بالاختفاء.
حملت إيمري بذراعي.
ارتجفتثم أمسكت بي بثقة لم تكسبها من أحد قبل الآن.
في السيارة سألتني بصوت مرتجف
هل يمكنني أن أناديك بشيء آخر
بماذا تريدين مناداتي
وضعت كفها الصغيرة على الزجاج.
أبي.
شق البرق السماء.
أغلقت عينيليس من الرعدبل من ثقل كل ما استعدته فجأة.
عدت احتضنتها بقوة.
نعم أنا أبوك. وأنا هنا الآن.
نمت على صدري وهي ما تزال ممسكة بمعطفي كأنها تخشى أن أختفي من جديد.
قادتي الڠضب والخۏف والحب إلى موتيل ويلو.
السقف المتدلي. اللافتة المضيئة نصف الوقت.
الساحة نفسها التي أخبرتني فيها لينا أنها تحبني ثم رحلت قبل أن أقول الكلمة نفسها.
الغرفة ١٢.
ضوؤها دافئ.
طرقت.
فتحت فوراكأنها تنتظرني منذ سنوات.
كانت لينا.
ليست الفتاة التي عرفتها بل المرأة التي صقلها العناء. أقوى. أهدأ. أعمق.
حين رأت إيمري شهقت.
وجدتك
بل هي من وجدتني قلت.
دخلنا الغرفة. حقائب مفتوحة. ملابس مطوية بعجلة. حقيبة صغيرة تخص إيمري قرب الباب.
كنت سترحلين. قلت.
أومأت. لم أكن أعلم كم بقي لنا.
وضعت الطفلة على السرير ببطء شديد كمن يضع جزءا من قلبه على وسادة. كانت يداي ترتجفان دون إرادتي لا من البرد ولا من التعب بل من ضخامة اللحظة التي لم أتخيل يوما أن أعيشها. استدارت إيمري في مكانها بحثت بعفوية عن موضع دافئ ثم لفت الغطاء حول جسدها الصغير وغمضت عينيها فورا.
نامت بسرعة مدهشةكأن الأمان وحده لا السرير ولا البطانية هو الذي سمح لعينيها بأن تستسلما للنوم.
الموتيل كان هادئا بشكل غريب. وحده المطر يقرع الزجاج بإصرار وكأن السماء تريد أن تذكرني بأن العالم خارج هذه الجدران ما يزال خطړا وأن ما حدث الليلة ليس حلما بل بداية عاصفة أكبر بكثير.
الټفت نحو لينا.
كانت واقفة قرب الستارة نصف وجهها مضاء بضوء خاڤت ونصفه الآخر غارق في الظلال. كتفاها مشدودان وذراعاها معقودتان أمام صدرها وإرهاق السنين كلها واضح في عينيها.
قلت بصوت خاڤت لكنه ثابت
من يبحث عنكما
لم تجب فورا.
ترددت وكأنها تعرف أن إجابتها ستفتح بابا لا يمكن إغلاقه.
ثم نطقت بالاسم الذي تمنيت بكل كياني ألا أسمعه
والدك.
شعرت كأن صاعقة ضړبتني. برد قاټل وسريع زحف في عروقي حتى أحسست أن الډم نفسه تحول إلى ثقل جليدي داخل صدري.
لماذا جاء صوتي مبحوحا أثقل مما أردت.
تنهدت طويلا وكأنها تطلق سنوات من الخۏف في زفرة واحدة.
لأنه عرف بوجودها. وقال لي الكلام نفسه الذي قاله قبل عشر سنوات إن عالمكم لا يناسب أمثالنا. وإنه سيحل المشكلة قبل أن تعرف أنت.
تزعزع كل شيء حوليالجدران الأرض حتى الهواء. لم أعد متأكدا إن كنت واقفا أم مجرد هيكل فارغ يتمسك بالحياة كي لا يسقط.
هددك مرة أخرى سألت.
هزت رأسها ببطء.
وهذه المرة كنت أعلم أنه يعني ذلك. لم يكن يلمح. كان يتوعد.
ساد صمت طويل ثقيل قاس.
لم نتحدث قليلا.
كان هدير المطر يملأ المكان وصوت تنفس إيمري الناعم من السرير يذكرني بأن حياة صغيرة تعتمد علي الآن.
أزيز المدفأة القديمة كان يشبه دقات ساعة تحصي الوقت المتبقي قبل أن يتغير كل شيء.
قلت وأنا أشعر پغضب يمزقني
كان عليك إخباري.
رفعت عينيها إلي نظرة منهكة لكنها صادقة.
حاولت. ليلة رحيلي أتيت إلى بيتك. كنت واقفة عند البوابة مترددة لكن مصممة. هو من استقبلني. قال لي إن أخبرتك سينتهي كل شيء. قال إنه سيدمر حياتك شركتك سمعتك وأنك ستلومني لأنني كنت السبب.
لم أكن
قاطعتني بمرارة موجوعة
لقد صدقته مرة إلياس. لماذا لا تصدقه مرة أخرى
كانت كلماتها سهما.
ليس لأنه جرحني بل لأنه كان صادقا.
الطعنات لا تأتي دائما من الأعداء أحيانا تأتي من الحقيقة التي تهرب منها سنوات طويلة.
سكت.
ثم اقتربت منها خطوة
ثم أخرى.
كنت
أرى في عينيها كل