طلبت مني ابنتي أن أتظاهر بالمړض وأغادر فورًا… ما اكتشفته بعدها أنقذ حياتي


سارة بيدي.
لن تستلقي. سنغادر الآن. قولي إنك بحاجة للذهاب إلى الصيدلية لشراء دواء أقوى وسأذهب معك.
قلت معترضة
هذا غير معقول لا يمكنني ترك الضيوف هكذا.
ارتجف صوتها وهي تقول
أمي أترجاك. هذا ليس لعبا. الأمر يتعلق بحياتك.
كان خۏفها صادقا إلى حد جعل قشعريرة تسري في جسدي. ماذا يمكن أن تعرفه ابنتي إلى هذا الحد بسرعة أمسكت حقيبتي ومفاتيح السيارة. وجدنا ريتشارد في غرفة الجلوس يتحدث بحماس مع رجلين يرتديان بدلتين رسميتين.
قلت مقاطعة
ريتشارد صداعي يزداد سوءا. سأذهب إلى الصيدلية لأشتري شيئا أقوى. سارة سترافقني.
تجمدت ابتسامته للحظة قبل أن يلتفت إلى الضيوف بنبرة اعتذار.
زوجتي ليست على ما يرام.
ثم قال لي عودي سريعا.
كان صوته عاديا لكن عينيه حملتا شيئا لم أفهمه آنذاك.
حين ركبنا السيارة كانت سارة ترتجف.
قالت وهي تنظر إلى المنزل
انطلقي يا أمي. ابتعدي من هنا. سأشرح لك كل شيء في الطريق.
شغلت السيارة وكانت الأسئلة تعصف برأسي. ما الذي قد يكون خطېرا إلى هذا الحد
وحين بدأت سارة بالكلام انهار عالمي كله.
قالت بصوت مخڼوق بالبكاء
ريتشارد يحاول قټلك يا أمي. سمعته الليلة الماضية يتحدث في الهاتف عن وضع سم في الشاي.
ضغطت على المكابح فجأة وكدت أرتطم بشاحنة متوقفة عند الإشارة. تجمد جسدي ولم أستطع التنفس لثوان. بدت كلماتها عبثية كأنها مشهد من قصة رخيصة.
قلت أخيرا بصوت ضعيف
ماذا تقولين هذا ليس مضحكا.
قالت بعينين دامعتين
هل تظنين أنني أمزح سمعت كل شيء يا أمي. كل شيء.
تابعت القيادة بلا وجهة فقط للابتعاد عن المنزل.
قلت احكي لي بالتفصيل ما سمعته.
أخذت نفسا عميقا وقالت
نزلت ليلا لأشرب ماء. كان الوقت متأخرا ربما الثانية صباحا. باب مكتبه كان مواربا والضوء مضاء. كان يتحدث في الهاتف هامسا. في البداية ظننت الأمر متعلقا بالشركة ثم ذكر اسمك.
شددت قبضتي على المقود.
قال كل شيء جاهز ليوم الغد. هيلين ستشرب شايها كعادتها في مثل هذه المناسبات. لن يشك أحد. سيبدو كأنه نوبة قلبية. هل أنت متأكد ثم ضحك يا أمي. ضحك وكأنه يتحدث عن الطقس.
شعرت بالغثيان.
قلت محاولة التمسك بأي تفسير
ربما أسأت الفهم. ربما كان يتحدث عن امرأة أخرى تحمل الاسم نفسه.
هزت رأسها پعنف
لا. كان يتحدث عنك وعن غداء اليوم. قال إنه بعد رحيلك سيحصل على التأمين والمنزل. وذكر اسمي أيضا قال إنه سيتكفل بي لاحقا.
برد جسدي كله.
همست التأمين
نعم بوليصة التأمين على الحياة. مليون دولار.
ثم أخبرتني سارة بصوت خاڤت كأنه يخشى أن يسمعه أحد حتى ونحن في السيارة أنها لم تكتف بسماع المكالمة بل حاولت أن تفهم لماذا أيضا. قالت إنها بعد أن عاد ريتشارد إلى غرفته في تلك الليلة بقيت هي في الممر للحظات تلتقط أنفاسها ثم تحاملت على نفسها وعادت إلى غرفتها دون أن تحدث صوتا. لكن النوم لم يزرها. كان عقلها يعيد الجملة مرارا سيبدو كأنه نوبة قلبية. وكأن الكلمات تمشي فوق جلدها.
قالت إنها انتظرت حتى سمعت باب غرفته يغلق تماما ثم عادت على رؤوس أصابعها نحو مكتبه. لم يكن الباب مقفلا. فتحته ببطء. كانت رائحة الورق والحبر والجلد تملأ المكان تلك الرائحة التي كنت أعدها رائحة النجاح ولم أتخيل يوما أنها قد تكون رائحة فخ.
اقتربت من المكتب وهي ترتجف وتلفتت حولها كمن يدخل مكانا ممنوعا. كانت هناك ملفات مرتبة وأوراق تحمل أختاما وحافظة جلدية مفتوحة وكأنها تركت على عجل. قالت لم أفهم كل شيء لكنني رأيت كلمات واضحة ديون فوائد متأخرة إنذار تسوية عاجلة وأرقاما كثيرة تتكرر. ثم سحبت من بين الأوراق ملفا رقيقا فوجدت إشعارا رسميا يذكر
تأخرا