طلبت مني ابنتي أن أتظاهر بالمړض وأغادر فورًا… ما اكتشفته بعدها أنقذ حياتي


كبيرا في دفعات مستحقة وټهديدا بإجراءات قانونية إن لم تدفع خلال مدة محددة. كانت الصياغة باردة لا تعرف الرحمة وكأنها تقول إن لم ينج بدفع المال فلن ينجو.
ثم وجدت ما هو أسوأ. لم يكن ملفا واحدا بل أكثر. كأن شخصا ما يحاول إخفاء اڼهيار كامل خلف واجهة مبتسمة. قالت إنها رأت كشوفات تشير إلى أن الشركة ليست في توسع كما كان يتفاخر أمامي بل في ضيق خانق وأن هناك جهات تطالبه بمبالغ لا يستطيع دفعها. وأشارت إلى أنها وجدت ورقة صغيرة على جانب المكتب ليست رسمية بل ملاحظة مكتوبة بخط يده عليها أرقام وتواريخ وبجانبها كلمات قصيرة كالسكاكين الدفعة نهاية الشهر. الضغط يزداد. لا خيار.
سألتها وأنا أحاول أن أبقى متماسكة وكيف عرفت أن هناك حسابا سريا
بلعت ريقها وقالت إن ذلك جاء بالمصادفة حين رأته يفتح ظرفا قبل أيام ظنت أنه إعلان أو رسالة عادية لكنه كان كشف حساب مختصرا. في تلك الليلة وهي تنبش في الأوراق بعينين مرتجفتين رأت كشفا آخر مشابها باسم بنك لم أتعامل معه قط ورقم حساب لم أسمع به من قبل. ثم رأت جدول تحويلات متكررة مبالغ صغيرة تتكرر بفواصل منتظمة كأن الهدف ليس جمع المال فقط بل أن تمر التحويلات دون أن تثير سؤالا أو تنبه أحدا.
قالت كانت مبالغ ليست ضخمة كل مرة لكنها كثيرة ومع الوقت أصبحت كبيرة.
ثم أضافت بصوت انفلت منه الڠضب وأنا أعرف أنها من مالك يا أمي لأنني سمعتكما تتحدثان قبل أشهر عن ثمن الشقة التي بعتها وكم ادخرت منه وكم بقي.
عند هذه الجملة شعرت وكأن هواء السيارة أصبح أثقل. يداي على المقود لم تعودا يدي. كانت أصابعي تنقبض حتى كادت العظام تئن. كل ما بنيته في رأسي خلال العامين الماضيين بدأ يتهاوى كجدار طلاء سميك يخفي تعفنا قديما. لم يعد الأمر مجرد شك ولا سوء فهم. صار الأمر شبكة كاملة ديون حساب مخفي تحويلات محسوبة وبوليصة تأمين ضخمة ثم جملة الشاي والسم.
توقفت على جانب الطريق كما لو أن جسدي رفض أن يتحرك أكثر. بقيت أنظر أمامي إلى الفراغ والفراغ ينظر إلي. كنت أسمع صوت السيارة وهي تعمل وأسمع أنفاس سارة وأسمع دقات قلبي كطبول حرب داخل صدري. حاولت أن أتكلم فلم أستطع. حاولت أن أقول لا هذا مستحيل. لكن كلمة مستحيل كانت تتكسر قبل أن تخرج.
قلت أخيرا بصوت خرج مني مبحوحا كيف لم أر هذا كيف عشت معه وأنا لا أعرف
وضعت سارة يدها على يدي كانت يدها صغيرة لكنها ثابتة على غير عادتها. قالت لأنه كان يتقن الدور. كان يتقن أن يجعلك تشعرين بالأمان حتى لا تسألي. ثم أضافت بحزن وأنا أيضا كنت أخاف أن أقول لك كنت أخشى أن تظني أنني أكرهه لأنني لا أريده زوجا لك.
انهمرت دموعي دون إذن. ليس فقط خوفا بل خجلا. خجل أم كانت تظن نفسها حكيمة فإذا بها تقاد مثل طفل إلى الهاوية. وخجل امرأة أعطت ثقتها لمن لا يستحقها. لكن وسط ذلك كله كان هناك شيء آخر ينبت ڠضب بارد ليس صړاخا بل صمت حاد كحافة سکين.
رن هاتفي. كانت رسالة منه أين أنتما الضيوف يسألون عنك.
قرأت الرسالة مرة ثم ثانية ثم شعرت بالغثيان. كيف يمكن للشخص ذاته أن يكتب كلمات تبدو طبيعية وفي الوقت نفسه يخطط لدفنك تحت قصة نوبة قلبية كيف يمكن للحنان المصطنع أن يكون قناعا بهذه السماكة
سألتني سارة ماذا سنفعل