جوزي عنده بنت عندها خمس سنين

جوزي عنده بنت عندها خمس سنين، ولفترة أسابيع كانت رافضة تاكل أي حاجة—بس في الليلة اللي سافر فيها في رحلة شغل، قربت مني وقالت بصوت واطي:
"ماما… أنا عايزة أقولك حاجة."
وأول ما خلصت كلامها… مسكت تليفوني واتصلت بالشرطة فورًا.

أنا بقالي في حياة أميليا ست شهور بس، لكن من أول يوم شوفتها فيه، وهي دخلة بخجل شايلا شنطة ورديّة وعيونها حزينة وساكتة… قلبي اتعلّق بيها على طول.
جوزي، مارك، كان واخد حضانة كاملة بعد طلاق وحش، ووعدت نفسي إني هخلي البنت دي تحس بالأمان والحب وإن ليها مكان في البيت.

بس كان في حاجة غلط… وغلط قوي.

من أول يوم سكنت معانا، ماكنتش بتمد إيدها للأكل خالص. فطار، غدا، عشا—طبقها كان بيفضل زي ما هو… كأنها خاېفة منه. وكل ليلة كانت تبصلي بعيونها الكبيرة المړعوپة وتقول لي:
"آسفة يا ماما… أنا مش جعانة."

مارك كل مرة كان بيقول:
"هتهدى. أمها كانت بتدلّعها. الأطفال بياخدوا وقت."
بس نبرة صوته كانت غريبة… شبه اللي بيخبي شيء.
ونظرتها—اللي فيها ذنب وخوف—كانت بتقلّب قلبي.

عدّى 3 أسابيع كاملين، وأميليا بقت أرفع وأسكت وأبعد. كانت بتتاخد من أي صوت عالي. وما تقربش من المطبخ أصلاً. كوابيس كل ليلة، تصحى بټعيط ومش راضية تقول لي ليه.
حاولت أستدرجها بهدوء… بحنية… بحب… لكن دايمًا كانت تهز رأسها بسرعة كأن الكلام نفسه بيخوفها.

لحد ما في يوم، مارك سافر 3 أيام شغل.
والبيت حسيت فجأة إنه أهدى من غيره… هدوء غريب.

أميليا دخلت ورايا المطبخ، واقفة بعيد شوية وأنا بجهز الأكل. قدمت لها طبقها بهدوء. بصّت له… وإيديها بترتعش.

قلت لها:
"حبيبتي… ممكن تقوليلي إيه اللي مضايقك؟"

بلعت ريقها بالعافية. عينيها اتمليت دموع.
ولأول مرة من يوم ما دخلت بيتنا… قالت:
"ماما… أنا لازم أقولك حاجة."

قلبي وقع.

طلعت على حجري وهي بتتهز من الخۏف. حضنتها وأنا بحاول أهيّئ نفسي… أيًّا كان اللي هتقوله… أنا حاسة إنها حاجة تقيلة، مخيفة… والجو كله بقى مكتوم.

ولما أخيرًا اتكلمت… المعلقة وقعت من إيدي.

ودمي اتجمّد…

…أميليا خدت نفس مرتجف وقالت بصوت واطي جدًا، كأنها خاېفة حد يسمعها غيري:

 أكتر وقلت بهدوء:
"إزاي يعني يا حبيبتي؟ هو بيعمل إيه بالظبط؟"

دموعها نزلت مرة واحدة، وقالت:
"كان بيقولي لو قلتي لحد… هاخُدك من ماما تاني… ومش هتشوفيها أبدًا.