جوزي عنده بنت عندها خمس سنين


ولما مش باكل… بيزعق… وبيرش بودرة بيضا في الصوص… وبيقول لي لازم أخلص الطبق."

اتجمدت مكاني.
البودرة البيضا…
الخۏف…
انقطاعها عن الأكل…
السهر والكوابيس…

كل حاجة بدأت تتركّب جوّا دماغي زي قطع بازل مرعبة.

سألتها:
"هو بيعمل كده كل يوم؟"

هزّت رأسها بنعم وهي پتبكي:
"من قبل ما نعيش معاكي… وهو بيقولي ما أقولش لماما الحقيقية… وكان بيقفل عليّا الأوضة لحد ما آكل."

كانت بتترجّف لدرجة حسيت قلبي هيقف.

قمت شايلة تليفوني بيد مرتعشة واتصلت بالشرطة فورًا.
الضابط سألني عن التفاصيل، ولما قلت له متعمّد لطفلة، طلب مني آخد أميليا وأخرج برا البيت فورًا.
لبستها بسرعة، أخدت شنطتنا، ونزلنا نجري.

في أقل من 15 دقيقة كانت الشرطة عند باب البيت، ومعاهم عربية إسعاف.
كشفوا على أميليا فورًا، وأخدوا عيّنات، وبعتوا المحققين يفتشوا البيت.

وبعد ساعتين… جالي اتصال.

المفتش قال:
"لقينا مادة مهدّئة قوية في المطبخ… مختلطة مع توابل.
استخدامها المتكرّر لطفلة بالسن ده خطړ جدًا."

حسيت الأرض بتلف بيا.

مارك رجع من الرحلة قبل معاده لما عرف الشرطة بتدور عليه… واتقبض عليه في المطار.
كان بيحاول يسافر بدري بدون ما يبلغ… وده كان كفاية إنهم يشكّوا في نيّته.

اعترف بعد ضغط طويل إنه كان “عايز الطفلة تفضل هادية وماتعملش مشاكل”…
وإنه بدأ يعمل كده من وقت الطلاق؛ علشان يبين لمجتمعهم إنه الأب المثالي و"الأم مهملة".

كان بيستخدم مهدّئات خفيفة في الأول… ولما ما بقاش ليها تأثير… استخدم أقوى.

القضية اتفتحت رسميًا:
إيذاء طفلة – إساءة معاملة – وتعريض حياة قاصر للخطړ.

أميليا اتنقلت عندي رسميًّا بحكم المحكمة لحد ما والدتها تقدر تاخدها بعد إنهاء جلسات العلاج النفسي.
وأنا… بقيت أمّها الحقيقية، زي ما نادتني أول مرة.

وفي آخر جلسة مع الأخصائية النفسية، أميليا مسكت إيدي وقالت:

"دلوقتي… أقدر آكل."

ومن يومها… ما سابتش معلقة في الطبق إلا وهي شبعانة ومبسوطة.