رواية كامله


بالكاد يكلفن أنفسهن عناء زيارتها.
لماذا لماذا منحت كل شيء للبنات اللواتي تركنها
وقف زوجي دييغو إلى جواري صامتا. أمسك بيدي برفق دون أي لوم وكانت عيناه مليئتين بالرحمة.
قال لي
لا يهم يا حبيبتي. فعلنا ذلك من القلب. فعلنا الصواب. لا تقلقي بشأن المال.
كانت كلماته مهدئة لكن ألم الجحود كان عميقا.
مرت الأسابيع وساد بيني وبين شقيقتي زوجي برود واضح. وبعد أن أصبحتا تتحكمان بنصيب من الميراث بدأتا تنتقدان طريقة إدارتي للمنزل. تقبلت كل ذلك بصمت.
وعندما حل اليوم التاسع والأربعون بعد ۏفاتها قررت تنظيف غرفة دونيا إيزابيل تنظيفا كاملا اتباعا للتقاليد. أزلت صور القديسين ولففت السجادة الصوفية المنسوجة يدويا ثم رفعت الحصير القديم الموضوع بجوار السرير.
وتحت الحصير مباشرة قرب رأس السرير لاحظت بروزا صغيرا.
بدافع الفضول مددت يدي. أخرجت ظرفا مصفرا مصنوعا من ورق الأماتيه التقليدي مختوما بالشمع الأحمر بعناية وكان عليه اسمي مكتوبا بخط حماتي المرتجف لكنه مألوف لدي
إلى إلينا بيريز دي رييس ابنتي.
جثوت على أرضية الطين الباردة وارتجف جسدي. فتحت الظرف وانهمرت دموعي فورا.
في داخله كانت هناك عدة صفحات مكتوبة بخط اليد. كان خط دونيا إيزابيل ضعيفا لكن كل سطر واضح كأنه همس مباشر إلى قلبي
ابنتي العزيزة إلينا
أعلم أنك تألمت كثيرا. طوال هذه السنوات الثماني كنت أراك يوما بعد يوم من قبل شروق الشمس حتى صعود القمر. كنت تطبخين لي الأتولي وتغيرين حفاضاتي وتمسحين عرقي دون شكوى واحدة. أنت ملاكي الحارس.
لم أعرف كيف أشكر قلبك النبيل فاخترت أن أفعل ذلك بهذه الطريقة.
تركت صكوك الملكية والحسابات البنكية والبيت الرئيسي لبناتي ولدييغو لا لأنني أحببتهم أكثر بل لأنني أعلم أنهم بحاجة إلى المظاهر والمكانة الاجتماعية. ولو لم أترك لهم ميراثا كبيرا لأثاروا ڤضيحة وانقساما عائليا لم يكن ليترك لك السلام.
أنت لا تحتاجين إلى هذه الواجهة بل تحتاجين إلى العدل. لدي جزء آخر مخفي لك وحدك. وهو محفوظ في مكان لا يعثر عليه إلا من امتلك الحب والصبر.
وتحت الرسالة كان هناك مفتاح صغير من النحاس الصدئ ومعه ورقة قصيرة
الصندوق القديم تحت السرير.
نهضت بسرعة. وبيدين مرتجفتين سحبت الصندوق الخشبي القديم من تحت السرير ذاك الذي كانت تحتفظ فيه بأدوات الخياطة. كان القفل صدئا لكن ما إن أدخلت المفتاح حتى انفتح الغطاء بصوت واضح.
في الداخل لم تكن هناك مجوهرات ذهبية كما قد يتوقع المرء بل رزمة من الوثائق الحمراء الزاهية ملفوفة بعناية داخل قطعة حرير.
كانت صكوك ملكية أوراق رسمية ثقيلة المعنى تحمل أختاما وتواقيع وتثبت امتلاك أرض زراعية واسعة تزيد مساحتها على خمسمئة متر مربع في ضواحي إيتلا قطعة أرض ثمينة احتفظت بها دونيا إيزابيل سرا طوال حياتها لم تخبر بها أحدا ولم تشر إليها بكلمة. أرض خصبة كانت كافية وحدها لتغيير مستقبل أسرة كاملة.
لكن الصدمة لم تتوقف