رواية كامله


يدها على جيبها بارتباك وتشعر بأن الأرض تميد تحت قدميها.
سألته بخفوت
كنت تختبرني
هز رأسه بلطف
الاختبار لم يكن مقصودا لكنه كشف لي الكثير.
ثم قال جملة لم تستطع نسيانها ما حييت
الناس الحقيقيون يظهرون في أشد اللحظات بساطة وليس في أكبرها.
دخل الموظفون وبدأت الصدمة الثانية
فتح باب غرفة الاجتماعات ودخل موظفو القسم واحدا تلو الآخر.
وحين رآه الجميع لأول مرة وقفوا احتراما بينما بقيت هي مشدودة واقفة في مكانها لا تعرف أين تضع عينيها.
أشار إليها بيده قائلا أمام الجميع
أستاذة مريم تفضلي اجلسي بجانبي.
ازدادت دهشتها.
هذا شرف لم تنله طوال سنوات في العمل.
ونظر للموظفين ثم قال
هذه الموظفة استطاعت أن تفعل ما لم يفعله كثيرون ولذلك سيكون لها دور مهم في الفترة القادمة.
نظر الموظفون إليها بدهشة.
لم تعرف ما تقول.
بعد الاجتماع الحقيقة تنكشف كاملة
عندما خرج الجميع استوقفها قبل أن تغادر
تعرفي أنا ذكرت زوجتي في المكالمة صحيح لكن الحقيقة أكبر من ذلك.
انتظرت أن يكمل وخوف غامض يتسلل إلى قلبها.
أنا منفصل منذ سنتين وما عنديش أولاد. الصوت اللي سمعتيه كان صوت أختي الصغيرة.
رفعت حاجبيها پصدمة.
تابع
كانت محتاجة العملية ضروري لكن ما كنتش عايز أطلب مساعدة من حد ولا أحب أشوف نظرة شفقة على وجوه الناس.
ثم نظر إليها نظرة طويلة وقال
لكن انتي ما شفتيش في شفقة شفتي إنسان محتاج وساعدتيه بكل قلبك.
هنا لم تستطع منع دموعها من النزول.
قال بخفوت
وما تقدميه من إنسانية لا يقاس بمال.
المفاجأة التي لم تتوقعها
مد لها ظرفا أنيقا.
قالت بقلق
ما هذا
أجاب بابتسامة
اعتبريها خطوة أولى في رد الجميل ورجاء لا ترفضي.
فتحت الظرف فإذا بها
ترقية زيادة راتب مكافأة خاصة إشادة رسمية من الإدارة العليا.
رفعت رأسها نحوه ودموعها تتساقط
أنا لم أفعل إلا الواجب.
ابتسم وقال
وأنا أيضا لم أفعل إلا الواجب.
ثم همس
تذكري ما قدمتيه سيعود إليك أضعافا وهذه مجرد البداية.
نهاية القصة وبداية قصة أخرى
خرجت مريم من المكتب وهي تشعر أن يدا خفية أزاحت عن قلبها حملا كبيرا.
وللمرة الأولى منذ سنوات شعرت أن الخير يعود فعلا لمن يقدمه.
أما سامر فظل واقفا في مكتبه يراقبها من بعيد.
لم تكن مجرد موظفة.
كانت نقطة الضوء التي أعادت إليه الثقة بالبشر.
وكان يعلم
أن قصتهما لم تبدأ بعد.
غادرت مريم المكتب وملامح الدهشة ما زالت معلقة على وجهها.
كانت تمشي في الممر كأنها لا تطأ الأرض تبحث عن تفسير واحد لكل ما جرى خلال ساعة واحدة فقط.
كيف يمكن لرجل مجهول أن ينقلب في دقائق إلى مديرها
كيف يمكن لكلمة طيبة قالتها دون تفكير أن تغير حياتها
هذا
السؤال ظل يطاردها حتى وصلت إلى مكتبها.
جلست ووضعت الظرف أمامها وأغمضت عينيها محاولة استيعاب الموقف.
لكنها فوجئت بزميلتها هند تقف عند الباب وتقول بنبرة فيها خليط من الحسد والاستغراب
هو إيه اللي بيحصل المدير بنفسه بيشيد بيكي! ده حتى احنا بقالنا سنين هنا وماخدناش عشر الكلام ده!
فتحت مريم عينيها ببطء وردت بهدوء
والله ما عملت
حاجة غير