رواية كامله


إني ساعدت حد.
ضحكت هند بسخرية خفيفة
واضح إنك ساعدتي الشخص الصح!
لم ترد مريم.
فالشيء الذي حدث لم يعد مجرد صدفة وكأن القدر قرر أن يرد لها سنوات من الصبر دفعة واحدة.
في نهاية اليوم حدث آخر يغير المعادلة
كانت تستعد للخروج عندما سمعت أحد الموظفين ينادي
أستاذة مريم المدير عايزك قبل ما تمشي.
توقفت للحظة.
قلبها خفق.
ثم
اتجهت إلى مكتبه بخطوات حذرة.
طرقت الباب.
فأذن لها بالدخول.
كان سامر يقف قرب النافذة وأضواء المدينة تعكس خطوط وجهه بوضوح.
الټفت إليها وقال بلطف
اتفضلي كنت عايز أطمن عليكي بس.
جلست بهدوء وهي تحاول التحكم في ارتباكها.
سألها فجأة
إنتي ساكنة فين يا مريم
ترددت قليلا
في منشية ناصر قريب من الشارع الرئيسي.
هز رأسه بتفكير ثم قال
ده بعيد جدا عن هنا والوقت بقى متأخر.
ثم أضاف بلهجة حاسمة
هسلمك لحد ما تطلعي تاكسي آمن أوصلك بعربيتي لو وافقتي.
رفعت يدها سريعا كأنها تخاف من طلبه
لا لا مش لازم والله. أنا هعرف أرجع.
ابتسم لكنه رأى ما تخفيه عيناها.
الخۏف.
القلق.
الحرص على سمعتها.
وعزة النفس.
فقال بنبرة متفهمة
ما قصدتش أي إحراج بس سلامتك أهم.
ثم خرج معها حتى باب الشركة وأوصى الحارس
تركب تاكسي مضمون وتتابع العربية لحد ما توصل.
لم تفهم كيف استطاع أن يكون لطيفا بهذا القدر دون تجاوز.
وفي الطريق إلى المنزل
كانت الجلسة في التاكسي هادئة لكن عقلها لم يهدأ.
هل سيعاملني الجميع بتحيز الآن
هل سيظن زملائي أن بيني وبينه شيء
وهل تصرفاته عفوية أم مقصودة
كل الأسئلة دارت في رأسها حتى وصلت المنزل.
استقبلتها أمها ولاحظت توترها فسألتها
مالك يا بنتي
جلست مريم وأخبرتها بكل ما حدث.
سمعت الأم كل التفاصيل ثم قالت كلمة علقت في قلبها
مش كل يوم يا بنتي بتقابلي حد يختبر إنسانيتك ويمتحن قلبك.
ثم نظرت إليها نظرة أم تعرف الدنيا جيدا
ومش كل راجل محترم يبقى نيته وحشة يمكن ربنا باعتلك باب خير.
لم تجب مريم لكنها لم تستطع أن تنكر أن قلبها ارتجف عند آخر جملة.
اليوم التالي المفاجأة التي هزت الشركة
في الصباح دخل الموظفون ووجدوا إعلانا كبيرا على لوحة الإعلانات
تعيين مريم عبد المحسن مساعدة للمدير التنفيذي سامر فؤاد
فوقعت الصدمة على الجميع.
وعندما وصلت مريم وجدت العيون تلاحقها والهمسات تنتشر كالڼار.
لكن قبل أن تفتح فمها خرج سامر من مكتبه ونادى بصوت واضح
أستاذة مريم تفضلي معايا.
دخلت خلفه وهي ترتعش.
جلس هو خلف مكتبه وقال بنبرة حاسمة
المنصب ده استحقاق مش منة. وعايزك تكوني ثابتة وما تسمعيش لكلام الناس.
ثم اقترب قليلا وقال
أنا محتاجك في مشروع مهم مشروع هيغير الشركة كلها.
رفرفت رموشها باضطراب
بس ليه أنا
ابتسم وقال
علشان شوفت فيك اللي ما شوفوش في كتير غيرك.
ثم أضاف بلهجة هادئة لكنها تحمل معاني كثيرة
الصدق والإنسانية والجرأة وقت اللزوم.
لحظة لم تتوقعها
وقفت لتخرج لكنه ناداها
مريم
التفتت.
كانت نظرته هذه المرة مختلفة.
ليست نظرة مدير لموظفة ولا رجل لرجل.
بل نظرة شخص يرى شيئا ثمينا ېخاف أن يفقده.
قال بخفوت
لو في يوم حسيتي إني بضغط عليكي قوليلي. أنا مش
عايزك تخافي مني.
ارتجف صوتها
أنا