رواية المحترم بقلم منال سالم الفصل الثاني والأربعون


أنا بقيت لوحدي خسړت أمي ومكانش عندي أب يحميني بجد ودلوقتي مافيش حد جمبي وصعب ألاقي اللي ..... !
أجهشت پبكاء أكبر وارتفع صوت أنينها الممتزج بنحيبها تأثر معتصم بدرجة كبيرة لرؤيتها على تلك الحالة أدمعت حدقتاه من كلماتها تنفس بعمق ليضبط انفعالاته التي بلغت أوجها قبل أن ينهار باكيا هو الآخر عاد ليحدق فيها وهو يصارع مشاعره المرتبكة ف آسيا الآن في أضعف حالاتها بحاجة لمن يهون عليها الأمر لمن يضمها إلى أحضانه لمن يخبرها بأن الأمور ستكون على ما يرام قرر حسم أمره والتخلي عن حذره ليقترب منها هامسا لها
ششش متكلميش
ردت عليه دون أن ترفع وجهها
معنتش عاوزة حاجة من حد يا ريتني أموت أنا كمان!
انخرطت في نوبة بكاء أخري فاقدة قدرتها على إتمام جملتها حتى النهاية شعرت آسيا بملمس ذراعيه على كتفيها وقبل أن تعترض عليه وتتملص منه كان معتصم الأسبق في جذبها إلى صدره ليضمها بقوة محتويا إياها وتاركا لها العنان لتبكي بين أحضانه تفاجأ باستسلامها وبثقل رأسها على صدره أحس بدقات قلبها ټضرب بين ضلوعه بأنفاسها الساخنة تحرقه همس لها معاتبا بعد أن تعالت شهقاتها المؤلمة
إنتي تعبتينا كلنا يا آسيا
شدد من ضمھ لها لتشعر باحتوائه للآلام التي أزهقت روحها ربت معتصم على ظهرها بحنان افتقدته كثيرا ورغم كرهه لاستغلال ظروفها وتلمسه لها بهذه الطريقة بل وبقائها في أحضانه إلا أنه شعر بضرورة فعله لذلك الكل لاحظ حاجتها إليه إلا هو منعه صلابة رأسه وتحجر تفكيره من رؤيتها على حقيقتها هدأ من روعها وسار وهو يحاوطها نحو فراشها أجلسها عليه طالبا منها
ارتاحي وماتفكريش في حاجة
اندهش أكثر من امتثالها له دون جدال خارت مقاومتها إن لم تكن انعدمت تمددت آسيا على فراشها واحتضنت وسادتها بقوة وجدها معتصم تغمض عينيها وكأنها تهرب مما تعانيه بالنوم سحب الغطاء عليها ليغطي جسدها تلمس وجنتها ليمسح بقايا عبراتها ثم اعتدل في وقفته ملقيا عليها نظرة طويلة راقبها في صمت حتى غلبها النعاس الټفت برأسه نحو الكومود ليجد التفسير المنطقي لذلك الهدوء الغامض أحنى جزعه ليمسك بإحدى العبوات الدوائية قربها من عينيه ليفحصها باهتمام عرف فحواها وفهم سبب سكون آسيا نعم كانت تحت تأثير ما تتجرعه من مهدئات زفر معتصم بصوت مسموع محدثا نفسه
عشان كده بتسمعي كلامي!
استنكر ضعفها المربك له لوهلة وزع نظراته بين وجهها الذابل وتلك العبوات انتابه هاجس ما أزعجه ووتر ملامحه سريعا قام بجمع العبوات الدوائية قبل أن تتهور في لحظة يأس محبط وتتجرع الأقراص كلها مفضلة خيار الاڼتحار بعد أن تحدثت عنه لأكثر من مرة خلال مصارحتها التي تفطر القلوب كذلك تجاربها السابقة أشارت بقوة إلى ميلها لهذا الاختيار المهلك خشي معتصم من إقدامها على ذلك في غفلة من الجميع رمقها بنظرة أخرى مختلفة عن ذي قبل ثم انصرف من غرفتها مغلقا الباب خلفه بهدوء وهو بالكاد يحاول السيطرة على أفكاره المضطربة التي جعلته يتردد من جديد بشأن حسم علاقته معها !!!!