زوجة أخي قټلت امي

زوجة اخي قټلت امي
ماټت أمي فجأة وتركتني وحدي في بيت كان مزدحما بالحب والضجيج.
منذ رحيلها تغير كل شيء أحسست أن جزءا مني قد انطفأ وأن الظلال أصبحت أطول من أن أقفز فوقها وحدي.
أخواتي الثلاث كن متزوجات مشغولات بحياتهن الجديدة وأخي الوحيد كان يعيش في عالم آخر تماما عالم صنعته له زوجته التي كنا نراها سببا في ابتعاده عنا بل وسببا غير مباشر في مۏت أمي من القهر والحزن.
منذ تزوج أخي تذوقت أمي مرارة الغيرة التي لم تعترف بها
كلما كان ينساق وراء زوجته ويقصر في السؤال عنها كانت تنكسر قليلا ونحن كنا نرى في زوجته الأفعى التي خطفته منا.
بعد ۏفاة أمي أصبحت أنا المشكلة.
فتاة صغيرة لا مكان ثابتا لها تتنقل بين بيوت أخواتها كضيفة ثقيلة.
زوج إحداهن كان محدود الدخل ولا يريد مسؤوليات إضافية
والثاني يخشى وجود فتاة شابة في بيته درءا للفتنة
أما الثالث فكان رافضا أصلا لأي أحد من عائلتنا بسبب عناده مع زوجته.
كنت أسمع الهمسات أبتلع الإهانات وأتظاهر أنني لا أفهم شيئا.
لكني كنت أفهم وأتألم.
ثم جاءت الضړبة الأخيرة رسبت في الثانوية العامة من شدة القلق والضغوط.
اجتمعت أخواتي وقررن أن الحل الوحيد هو أن أعيش في بيت أخي رغما عن زوجته.
قالوا إنها تستحق أن تعاقب كما عاقبت أمي.
وهكذا أصبحت فجأة ضيفة مفروضة في بيت لا يرحب بي.
دخلت بيت أخي وأنا أحمل في صدري ڼارا من الڠضب
كنت أرى في وجه زوجته قاټلة أمي.
أغلقت باب غرفتي على نفسي ورفضت النظر إليها أو الكلام معها.
وفي لحظات ضعفي راودتني أفكار سوداء لولا أن ستر الله يمنعني ويهديني.
أخي كان منشغلا بعمله يعود متأخرا لا يرى أحدا ولا يسأل كثيرا.
وكنت أفسر ذلك كله بأنه بسببها بسبب تلك المرأة.
ومع مرور الأيام بدأت تحدث أشياء لم أفهمها في البداية.
كانت تطرق باب غرفتي كل مساء بكوب لبن أو عصير أو طبق عشاء.
كانت تجلس على مقعد قريب وهي تخيط شيئا صغيرا بينما أنا أذاكر
كنت أتضايق أشيح بوجهي لكنها لم ترحل.
وفي يوم سألتها فجأة
هو إنت بتحبيني وهل كنت بتحبي ماما
سكتت لحظة ثم قالت بصوت هادئ
مش هدافع عن نفسي في اللي فات الزمن كفيل يجاوبك.
أما إنت فأنا فعلا اتمنيت يكون عندي بنت. ولقيتها فيك.
ثم تركتني وانصرفت ودموعها على خدها.
في تلك الليلة جلست مع نفسي طويلا
وسألت
لماذا تتظاهر بالحنان في غياب أخي
ولماذا تبادر بالخير دون مقابل
ولماذا أحكم على قلبها بأفكار ليست من عندي بل من عند غيري
وبدأت ألين.
مرت الأيام ونجحت في الثانوية بتفوق.
فرحت بي فرحا حقيقيا حتى تمنيت لو أن شقيقاتي رأين هذا المشهد ليغيرن رأيهن فيها.
دخلت الكلية
ومع بداية حياتي الجامعية أصبحت أستشيرها
ماذا أرتدي
كيف أتصرف
كيف أدرس
وكانت تختار لي الملابس بحماس أم تجهز ابنتها.
وفي كل مساء نتبادل الحديث عن يومي تدريجيا صار البيت يشعرني بالأمان لا بالغربة.
كبر شيء جميل بيننا
شيء يشبه العلاقة التي كانت بيني وبين أمي.
تخرجت وعملت في شركة كمبيوتر وتعرفت على شاب طيب احترمته واحترمني وتقدم لخطبتي.
رحب أخي وامتلأ البيت فرحا.
فوجئت بزوجته تفتح حقيبة كبيرة مليئة بأشياء اشتريناها خلال السنوات الماضية
وقالت لي وهي تبتسم