كان زوجى قد أخبرني


عن العقود والعمل والسفر لكن كلما نظرت إليه زوجته صمت فورا. كان هناك شيء غير مريح شيء معتم.
شعرت دونيا إلينا بانقباض في صدرها. هذا ليس دييغو الذي ربته.
بعد العشاء وبينما انشغل دييغو بمكالمة عمل طارئة اقتربت ماريانا فجأة. كانت خطواتها هادئة محسوبة كخطوات فهد في غرفة فاخرة. توقفت أمام دونيا إلينا مباشرة.
كان وجهها جميلا تحت أضواء غرفة الطعام الدافئة.
لكن صوتها
كان حادا كالجليد.
اعذريني السيدة إلينا قالت بابتسامة مصطنعة. أحتاج أن أسألك شيئا.
ابتسمت دونيا إلينا ببراءة
تفضلي يا ابنتي.
مالت ماريانا برأسها قليلا كأنها تفحص شيئا معيبا ثم قالت بنبرة محايدة تماما
دييغو لا يستطيع تحمل مصاريف إضافية. لديه ما يكفي. أريد فقط أن أعرف كم من الوقت تنوين البقاء لننظم أمورنا.
كانت كلمة ننظم كسم بطيء يسري في العروق لا ېقتل فورا بل يترك أثره يتغلغل بهدوء مؤلم. شعرت دونيا إلينا وكأن أحدهم نزع عنها إنسانيتها في لحظة وحول وجودها من أم إلى مسألة من قلب نابض إلى عبء إداري يجب حسابه وترتيبه.
في تلك الثواني القليلة انكشفت أمامها الحقيقة القاسېة عاړية بلا رحمة
لم تكن مدعوة للعيش في ذلك القصر.
لم تستقبل كأم جاءت لتقضي ما تبقى من عمرها قرب ابنها.
بل كانت مجرد وجود متحمل إلى أن يحدد موعد الرحيل.
رفعت نظرها نحو غرفة الطعام فرأت دييغو من بعيد منحني الرأس يضغط الهاتف على أذنه ملامحه مشدودة كأن ثقل العالم كله يجثم على كتفيه. التقت عيناه بعينيها للحظة لحظة قصيرة لكنها كانت كافية. قرأت فيها أشياء كثيرة الشوق العجز والذنب لكنه كان ذنبا صامتا عاجزا عن المواجهة.
كان يريدها قريبة نعم.
لكنه لم يكن قادرا على حمايتها.
وفي ذلك البيت الفخم كان واضحا تماما من يملك الكلمة الأخيرة ومن يقرر من ينتمي ومن يجب أن يبقى على الهامش.
حين حل الليل تمددت دونيا إلينا على السرير الواسع الذي أعد لها. فراش ناعم أغطية فاخرة وسائد لا تحصى ومع ذلك شعرت ببرودة لم تعرفها من قبل. أغمضت عينيها لكن النوم جافاها. كان الصمت ثقيلا ليس كصمت قريتها المألوف بل صمت مصطنع بلا حياة.
نهضت ببطء وبدأت تتجول في القصر. كانت خطواتها خفيفة كأنها تخشى أن تزعج الجدران نفسها. مرت بأرضيات لامعة تعكس صورتها المتعبة وبجدران تتدلى عليها لوحات حديثة لا تفهم معناها وبتماثيل باردة جميلة لكنها بلا روح. كل شيء كان محسوبا متناسقا مثاليا إلا الإنسان.
توقفت أمام نافذة كبيرة تطل على المدينة. أضواء لا تنطفئ سيارات لا تهدأ حياة لا تنتظر أحدا. هناك تذكرت كوخها الصغير قرب النهر صوت الماء رائحة التراب بعد المطر دجاجاتها القليلة وحديقتها المتواضعة. هناك كانت فقيرة في المال لكنها غنية بالمعنى.
عادت إلى الغرفة بهدوء. أخرجت حقيبتها الصغيرة وبدأت تجمع أغراضها القليلة. كل قطعة كانت تحمل ذكرى