وصية الفتاة الصغيرة


تغير.
اسمه بدأ يذكر.
لكن في المقابل بدأ شيء آخر يتآكل.
النوم صار متقطعا.
المرآة لم تعد تعكسه كما اعتاد.
وكان يشعر أحيانا أن ظله يتأخر عنه خطوة.
وفي بعض الليالي
كان يسمع همسا عند المفترق
حتى وهو في فراشه.
كان يعرف أن المال لم يكن النهاية
بل البداية.
كل مدينة لديها مفترق يتجنبه الناس
ليس لأنه خطېر
بل لأنهم يشعرون أن الوقوف هناك يغير شيئا فيهم.
وكل حي لديه حكاية لا يسأل عنها
لأن الإجابة قد تكون قريبة أكثر مما ينبغي.
وكل إنسان يائس يظن أنه سيكون الاستثناء
وأن الصفقة ستقف عند الحد الذي يريده.
ميخائيل ظن ذلك أيضا.
لكنه لم يسأل يوما
متى تنتهي الصفقة
ولا ماذا يحدث لمن يملك المال
ولا يعود يملك نفسه.
وما حدث بعد ذلك
ليس مما يروى بسهولة
لأن بعض الخيارات لا تنتهي أبدا
بل تواصل الدفع
حتى بعد أن يظن صاحبها أنه نجا.
وبعض الأثمان لا تطلب فورا
بل تؤجل
حتى ينسى صاحبها أنه وافق عليها أصلا.
ماذا حدث حقا بعد أن استحم
ولماذا استمر المال في القدوم
ومن الذي يدفع الثمن الأخير حين يحين موعد السداد
هذه الحكاية
لم تبدأ بعد.