رواية المحترم بقلم منال سالم الفصل الثالث والأربعون


دقات قلبه
أطلقها!!!
استغرب والده من ردة فعله وتابع موضحا
أيوه أومال هتفضل تعاملها بالشكل ده على الأقل ماتكونش إنت والزمن عليها سيبها تعيش حياتها بعيد عن الضغوط والمشاكل
صمت ليشرد في حديثه الذي لم يكن مازحا على الإطلاق أزعجه أن يفاتحه والده في هذا الأمر تبدلت تعابيره للضيق ونظراته للامتعاض استأنف وحيد حديثه قائلا 
أنا ومامتك الله يرحمها فاهمين إنك ماحبتهاش وإنك كنت مجبر على ده فمافيش داعي تمثل إنك عاوزها و....
قاطعه للمرة الثانية متحججا
مش كده يا بابا أنا بس محتاج وقت عشان أفكر وأظبط أموري قبل ما أفاتحها
راقبه والده باهتمام فقد بدا اعتذاره واهيا وما أكد له ذلك هو نبرته المرتبكة حينما أكمل
يعني اللي أقصده إني مكونتش واخد بالي من حاجات تخصها ده غير إنه هايبقى صعب أطلقها في الوقت ده ما إنت بنفسك شايف وضعها يا بابا
أخفى وحيد ابتسامته تلوح على ثغره كتعبير عن رضائه بمحاولته لتأجيل ذلك الأمر رد بهدوء وهو يحافظ على ثبات تعابير وجهه
كويس إنك مهتم بده
جاهد ابنه ليخفي ذلك الاضطراب الذي اعتراه أمامه شعر بأمعائه تتقلص لمجرد التفكير فيها بشكل مختلف حاول الالتهاء عن الحديث عنها مدعيا اهتمامه بالتطورات التي شهدها عمله مؤخرا أصغى إليه والده باهتمام مكتفيا بما حققه اليوم من تقدم شبه ملحوظ في تعزيز مشاعر ابنه نحو آسيا.
انشغل معتصم لبعض الوقت في توضيح مستجدات العمل لأبيه لكن أزعجته تلك الضوضاء الموجودة بالخارج لحظات وارتفع الضجيج من جديد لينتبه الاثنان إلى هذه الجلبة الغامضة بالخارج بدا الأمر أشبه بوجود مشادة كلامية مع أحدهم والسكرتيرة وقبل أن يشرع معتصم في السؤال عن أسبابها تفاجأ باقټحام شرف الدين لغرفة مكتبه بوقاحة منقطعة النظير وقفت السكرتيرة خلفه تعنفه بلباقة
لو سمحت يا فندم مايصحش كده المفروض تستأذن الأول المكتب هنا ليه ...
بترت عبارتها مجبرة حينما هدر معتصم بعبوس شديد مستنكرا وقاحته
إنت إزاي تدخل عليا المكتب بالشكل ده
رد عليه شرف الدين ببرود يستثير الأعصاب
مكانش صعب أوصلك مفكر هاسيب بنتي ليك
استشاط ڠضبا من ادعائه لاهتمامه المفاجئ بها فصاح معترضا بشراسة 
دلوقتي بتقول عليها بنتك
أشار وحيد بيده للسكرتيرة لتنصرف فلا يجوز أن يتحدث ثلاثتهم عن شئونهم الخاصة أمامها وباحترافية شديدة تفهمت الأخيرة أمره غير المنطوق وخرجت من غرفة المكتب مغلقة الباب خلفها تحرك شرف الدين للأمام موزعا نظراته بين معتصم ووالده ثم استطرد قائلا بسماجة مزعجة
كنت حاسس إن وجود نادية معاها هيأثر عليها ويلعب في دماغها
أظهر ضيقه من ذلك بصراحة وهو يكمل
أل وأنا اللي بقالي سنين بكرهها فيها عشان تفضل تحت طوعي وتسمع كلامي تجيب أمها تمسح كل ده بكام يوم قعدتهم معاها
غلت الډماء في عروق معتصم من فظاظته المهيجة للأعصاب وقبل أن يرد كان والده الأسبق في الھجوم عليه حيث وبخه