رواية المحترم بقلم منال سالم الفصل الثالث والأربعون


صارخا به
أنا ماشوفتش في حياتي أب زيك
بدا شرف الدين في حالة برود واضحة لم يظهر تأثره بازدراء الأخرين له بسبب تصرفاته رسم على فمه تلك الابتسامة السخيفة الباردة قبل أن يعلق ببساطة
أنا ماليش في الدور ده آسيا بالنسبالي كنز غالي من وهي صغيرة ظبطتني في مصالح كتير فصعب أستغنى عنها دلوقتي!
كز وحيد على أسنانه هاتفا بغيظ
إنت ....
قاطعه شرف الدين مبديا سخطه من تدخله فيما لا يعنيه
وبعدين إنت مالك بنتي وأنا حر معاها بتكلم ليه
ثم أرجع رأسه للخلف ليضيف بتهكم قاصدا السخرية منه
أهلا مخدتش بالي منك يا وحيد بيه
حاول معتصم الحفاظ على هدوئه قدر المستطاع ليسبر أغوار تلك الشخصية الحقودة الواقفة أمامه تفهم الآن بوضوح سبب عدائية آسيا للجميع ورغبتها في الاڼتقام من والدتها لكونها اعتقدت أنها تخلت عنها وتركتها لشخص دنيء مثله لا يكترث إلا لأمره فقط حتى لو على حساب الأقرب إليه وبوجود أب مثله لا يكترث مطلقا إلا بمصلحته كان عليها أن تتسلح بما يحميها وإن كلفها ذلك حياتها استفزته جملته الأخيرة حينما قال بوقاحة 
البقاء لله في المرحومة مع إنها ماتستهلش بس يالا
خرج عن شعوره ليسبه علنا
اخرس يا كلب
اشتدت ملامح وجه شرف الدين من إهانة معتصم له تمسك بعقلانيته قائلا
من غير قلة أدب ولا طولة لسان أنا جاي النهاردة عندك وفي مكتب لمهمة محددة عاوز آسيا
تحرك معتصم من خلف مكتبه ليقف في مواجهته ثم رد عليه بنبرة صارمة وقد تحولت عيناه لجذوتين من النيران
وفكرك أنا هاسيبهالك
أردف قائلا عن ثقة تامة
كده كده هاخدها منك وهترجعلي فبلاش تتحمأ أوي وشماعة وجود أمها معاها راحت خلاص فخلينا نتفاهم بالذوق أحسن
انقض عليه معتصم ممسكا به من تلابيبه هزه بقوة صارخا فيه
مش هايحصل
انتزع شرف الدين قبضتيه من على ياقته ليرد مؤكدا
بالراحة على نفسك شوية بلاش نرغي في كلام لا هيودي ولا هايجيب أنا راجل عملي ومقدر بنتي أوي
هتف وحيد من خلف ابنه مبررا سبب إصراره على استعادة آسيا من جديد
أه طبعا لازم ماتضيعش وقتك ماهي اللي بتدفعلك ديون  واحد زيك ميعرفش قيمة ولاده!!
آمال الأخير رأسه للجانب لينظر إليه بتأفف قبل أن يعلق عليه
والله دي مسائل عائلية تخصنا محدش طلب رأيك فيها
اغتاظ وحيد من أسلوبه الفظ فرد بحنق
يا جحودك يا أخي
هدر به معتصم وقد بلغ ذروة غضبه
مش هايحصل آسيا هتفضل معايا
نظر له شزرا قبل أن يسأله
ليه يعني
أجابه معتصم بغموض دون أن يرف له جفن
الكلام ده لما تكون آسيا حرة نفسها
قطب شرف الدين جبينه متسائلا بحيرة
مش فاهم قصدك
أجابه معتصم بشبح ابتسامة مغترة لاحت على ثغره وكأنه متلذذ بقول تلك الجملة تحديدا
آسيا تبقى مراتي
نزلت عليه المفاجأة كالصاعقة فشل تفكيره لثوان قبل أن يعاود سؤاله بضيق كبير
نعم وده حصل امتى
ربت معتصم على كتفه بقوة قاصدا
إيلامه وهو يجيبه بتهكم
من زمان واضح كده إن معلوماتك ناقصة
استنكر ذلك معتقدا أنها كڈبة حقېرة منه لتضليله فصاح بعصبية
الكلام ده مش حقيقي
التوى فمه بابتسامة أكثر اتساعا ليؤكد له عن ثقة
والله تقدر تسأل وتتأكد بنفسك بس آسيا هتفضل معايا
شعر وحيد بالفخر من ابنه الذي دافع عنها لأول مرة باستماتة ليخرج عن طور الكره المقيت دعمه في موقفه مرددا
أيوه هي دلوقتي ليها عيلة واقفة في ضهرها تحميها وإنت لسه مجربتنيش يا شرف الدين
زجره الأخير بتشنج بعد أن أدرك فشل مسعاه في استعادتها
اسكت إنت يا جوز الست
أشعلت إهانته الوقحة لأبيه ڠضب معتصم فأطبق على عنقه يهدده بقوة
احترم نفسك وإلا قسما بالله ماهتلحق تروح بيتك وبمكالمة واحدة مني لأصغر ظابط في الداخلية هابلغ عنك وتقضي اللي باقي من حياتك تتعفن في السچن
بينما هدر به وحيد مكملا
أنا بأحذرك تنسى إن ليك بنت اسمها آسيا وإياك تقرب منها وإلا هاتشوف مني الوش التاني
دفعه معتصم پعنف للخلف ليرتد الأخير بقوة حتى كاد أن يتعثر لولا أن تمالك نفسه في اللحظة الأخيرة اقترب منه وحيد ليقول بعدوانية صريحة
آسيا مابقتش لوحدها احنا كلنا معاها وأنا بنفسي هاقفلك يا شرف الدين
تقدم عليه ابنه مظهرا عدائية أكثر في نظراته وتعابيره الحادة بدا أكثر صلابة وثقة عما مضى وهو يضيف بلهجة شديدة
مش لوحدك يا بابا !!!!!!