عاملـة نظافة ردّت بالعربية على شيخ… واللي صار بعدها قلب الفندق!


الزمرد پعنف من الداخل. خرج أحدهم شاحبا ليهمس بشيء في أذن المديرة فمحيت ابتسامتها.
نظرت المديرة إلى لوسيا كأنها تراها للمرة الأولى. أدار الشيخ رأسه نحوها من غير أن يغير تعبيره. امتلأ الممر بصمت أثقل من الرخام.
شعرت لوسيا بحرارة تصعد إلى وجهها. قبضت على الخرقة وهذه المرة تركت الكلمات تخرج كاملة واضحة بإيقاع هادئ تعلمته من جدتها حين كانت تحكي الحكايات القديمة
أهلا وسهلا. ليجعل الله طريقك هنا طريق سلام قالت بالعربية بهدوء.
سرى صدى العبارة في الممر كاهتزاز غريب. تبادل الحرس النظرات رسم أحدهم نصف ابتسامة دهشة. لم يبتسم الشيخ لكن شرارة قصيرة أضاءت في عينيه كمن يعثر على قطعة كان يظنها ضائعة.
هل تفهمه سألت المديرة بالإنجليزية مذهولة.
أومأ الشيخ ببطء ورد بلغته وهو ينظر إلى لوسيا وحدها. قال كلاما أطول أعمق. أصغت وخفضت بصرها لحظة ثم أجابت أيضا بالعربية بجملة قصيرة حميمة عصية على الآخرين.
سرت همهمة بين الموظفين المراقبين من بعيد. عبس فالديس بانزعاج كأن تلك المحادثة الخفية كسرت قاعدة لم ينطق بها لكنها مطاعة.
في النهاية مضى الشيخ إلى القاعة برفقة حرسه. وقبل أن يدخل نظر إليها نظرة أخيرة لا مجاملة فيها ولا حكم بل اعتراف صامت.
تنفست لوسيا بعمق محاولة أن تثبت يديها المرتجفتين. كانت رائحة القهوة الطازجة تأتي من الردهة لكنها ما زالت تشم البخور والخشب الجاف. وبينما كانت تبدل سجادة المصعد سمعت همس النادلين
كيف يعرف التحدث هكذا
من يدري لعلها عملت في مكان غريب
لم تلتفت. إن كان ثمة ما لا تريده فهو شرح أصل تلك الكلمات. ليس الآن.
بدأ المطر برذاذ خفيف فوق المدينة. ظنت لوسيا أن صوته سيساعدها على العمل بلا انقطاع
لكنها لم تكمل تجفيف المدخل حتى ظهر فالديس بوجه مشدود
لوسيا الشيخ يريد رؤيتك. الآن.
وضعت الخرقة في الدلو.
لماذا
لا أدري. المديرة تقول إنها رغبة خاصة ولا يمكنك الرفض.
كانت قاعة الزمرد مضاءة بضوء دافئ يناقض الشارع الرمادي. على الطاولة الرئيسة أكواب صغيرة وأطباق تمر. جلس الشيخ مستقيما يضع يديه على مسندي الكرسي. إلى جانبه ابتسمت المديرة ابتسامة محسوبة.
هذه هي لوسيا سيدي أعلنت وتراجعت خطوة.
تحدث بالعربية ببطء يختبر كل كلمة. أصغت لوسيا بانتباه. لم يكن السؤال معقدا لكن النبرة كانت مهيبة. أجابت بهدوء كما يخاطب ضيف محترم. دون أحد المساعدين ملاحظات.
أومأ الشيخ وأشار لها أن تجلس قبالته. تحركت المديرة بقلق
سيدي ربما نجلب المترجم الرسمي اقترحت بالإنجليزية.
لا قاطعها من غير أن يحول بصره عن لوسيا.
جلست. لفها عبير القهوة بالهيل وبغتة عادت إلى مكان أقسمت ألا تعود إليه حتى بالفكر.
طرح أسئلة قصيرة منذ متى تعمل في الفندق من أين هي أين تعلمت اللغة. كانت لوسيا تجيب بلا إسهاب محتفظة بأجزاء كاملة من قصتها. لم يغب البريق الفضولي عن عيني الشيخ.
في لحظة قال شيئا شد قبضتها على ركبتيها. لم يكن ټهديدا لكنه إشارة إلى أنه يعرف أكثر مما يبدو. ابتلعت ريقها وتجنبت نظره.
انتهى اللقاء بجملة واحدة
شكرا. سأستدعيك ثانية.
خرجت وقلبها يخفق. كان فالديس ينتظرها في الممر لكنه لم يسأل. ربما خوفا وربما احتراما. كانت تريد فقط أن ينتهي الأمر هناك.
لكنه لم ينته.
في اليوم التالي كانت المديرة تنتظرها في الثامنة تماما قرب القاعة. في الداخل مزيد من الناس رجال ببدلات امرأتان أنيقتان ومترجم رسمي يحمل ملفا.
حيا الشيخ بإيماءة خفيفة وعاد يكلمها بالعربية متجاهلا المترجم تماما
هل أنت مستعدة لمساعدتي اليوم
ترددت لوسيا لحظة.
إن كان في وسعي نعم.
شرح حاجته إلى إعطاء تعليمات دقيقة لفريق خدمته في الفندق وأنه يثق بها أكثر من