طلب منها رعاية ابنه… فاضطر للزواج منها على الورق لإنقاذ حضانة الطفل


تشعري بأنك مجبرة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها شجاعة أكثر مما توقعت من نفسها
ولا أريد أن أختبئ.
كان الاتفاق غير مكتوب لكنه واضح سيذهبان معا لا ليقنعا أحدا بل ليظهرا كما هما بلا أقنعة ولا تبريرات.
في يوم المناسبة ارتدت ليفيا فستانا بسيطا بلون داكن يليق بها دون أن يطلب الانتباه. نظرت إلى المرآة طويلا لا لتتأكد من مظهرها بل لتسأل نفسها إن كانت مستعدة للنظرات للهمسات للأسئلة التي لا تطرح مباشرة. حين خرجت كان هوغو ينتظر عند الباب يرتدي بدلة أنيقة لكن عينيه كانتا تبحثان عنها لا عن نفسه.
مد يده دون كلمة. ترددت لثانية ثم وضعت يدها في يده. لم يكن ذلك إعلانا للحب بل إعلانا للشراكة في هذه اللحظة.
وصلوا. المكان كان فسيحا مليئا بالأصوات والضحكات المصطنعة. توقفت الأحاديث لثوان حين دخلا ثم عادت ببطء محملة بفضول ظاهر. تحركوا بين الناس بهدوء. بعض التحيات كانت صادقة وبعضها كان فاترا وبعضها يحمل أسئلة لا تقال.
اقتربت والدة هوغو بعد قليل. نظرت إلى ليفيا نظرة طويلة ثم قالت بلهجة أقل حدة مما اعتادت
ثيو لم يمرض منذ فترة.
أجابت ليفيا ببساطة
هو بخير.
هزت الأم رأسها وكأنها تعترف بشيء دون أن تنطق به. لم يكن تصالحا كاملا لكنه لم يكن عداء.
لاحقا وقف أحد الأقارب وتحدث بصوت مرتفع عن الاستقرار والأسرة والقيم بنبرة بدت عامة لكنها كانت موجهة. شعر هوغو بالشد في كتفيه. نظر إلى ليفيا فرآها هادئة واقفة بثبات لا تتراجع ولا تتقدم.
عندها اتخذ قراره.
تقدم خطوة وتحدث بصوت مسموع للجميع دون انفعال
أعلم أن كثيرين منكم يتساءلون. لا أطلب من أحد أن يفهم كل شيء. لكنني أطلب احترام ما اخترته.
توقف لحظة ثم أضاف
هذه المرأة ليست حلا مؤقتا ولا واجهة. هي جزء من حياتي لأنني اخترت ذلك لا لأنني اضطررت.
ساد صمت ثقيل ثم بدأت الأحاديث تعود لكن بنبرة مختلفة. لم يصفق أحد. ولم يعترض أحد. كانت تلك النتيجة الأكثر صدقا.
غادروا المكان قبل النهاية. في السيارة لم يتكلما فورا. كان كل منهما يستعيد اللحظة بطريقته. بعد دقائق قالت ليفيا بصوت خاڤت
لم يكن عليك أن تفعل ذلك.
أجاب بهدوء
كان علي أن أفعل لنفسي.
في البيت كان ثيو نائما. دخلا الغرفة بهدوء ووقفا ينظران إليه. كانت تلك اللحظة الصغيرة كفيلة بأن تعيد ترتيب كل شيء.
قالت ليفيا فجأة
أنا خائڤة.
لم يخف دهشته من صراحتها. قال
من ماذا.
أجابت دون تردد
من أن أحب أكثر مما أحتمل. ومن أن أخسر بعد أن أسمح لنفسي بالبقاء.
نظر إليها طويلا ثم قال بصوت منخفض صادق
وأنا خائڤ من أن أضيع هذه الفرصة لأنني أخشى الخسارة.
لم يقتربا أكثر. لم يتبادلا وعودا. لكن شيئا غير مرئي استقر بينهما كقرار داخلي لا يحتاج توقيعا.
في تلك الليلة جلسا في غرفة الجلوس حتى وقت متأخر. تحدثا عن أشياء لم يتحدثا عنها من قبل طفولة ليفيا خۏفها الدائم من الاعتماد على أحد شعور هوغو بالوحدة حتى وسط الناس. كانت الكلمات تخرج ببطء لكنها كانت صادقة.
وحين حل الصمت أخيرا لم يكن صمت هروب بل صمت قبول.
نام كل منهما في غرفته تلك الليلة لكن المسافة بين الغرف لم تعد كما كانت. كانت أقصر أخف كأنها قابلة للاختصار حين يحين الوقت.
وفي الصباح حين استيقظ ثيو وهو ينادي بصوت واضح أقرب إلى كلمة مكتملة ماما ثم ضحك تبادلا نظرة سريعة أدركا فيها أن بعض القرارات تتخذ قبل أن تنطق.
لم يكن الاعتراف شيئا ينتظر في هيئة جملة واضحة. كان يتقدم نحوهما على هيئة مواقف صغيرة نظرات أطول من اللازم صمت يقال فيه الكثير دون صوت. كأن القلبين اتفقا على الاقتراب خطوة خطوة خوفا من أن تفزع الحقيقة إن ظهرت دفعة واحدة.
بدأ الأمر باتصال عابر.
رن هاتف هوغو ذات مساء بينما كان يجلس في غرفة الجلوس وثيو يلهو على الأرض وليفيا تعد شيئا بسيطا في المطبخ. نظر إلى الشاشة فتغير وجهه تغيرا خفيفا لم يكن خوفا ولا فرحا بل دهشة مشوبة بحذر.
لاحظت ليفيا ذلك فورا. لم تسأل. لكنها شعرت بانقباض غير مبرر في صدرها.
تحدث هوغو بهدوء بصوت منخفض ثم أنهى المكالمة بسرعة. حين عاد إلى مكانه ساد صمت قصير.
قال أخيرا
كانت زميلة قديمة من قبل.
أومأت ليفيا محاولة أن تبدو طبيعية. قالت
آه.
لكن قلبها لم يكن طبيعيا. كانت تلك المرة الأولى التي تشعر فيها بشيء يشبه الغيرة ولم تحب الإحساس. لم تكن تملك حق السؤال ولا رغبة في الاتهام. ومع ذلك ظل شيء صغير يتحرك في داخلها كتنبيه صامت.
في الأيام التالية عاد اسم المرأة في أحاديث عابرة. دعوة غداء عمل. مشروع مشترك. ماض يعود على هيئة ضرورة مهنية. لم يخف هوغو شيئا ولم يبالغ في الشرح. كان صادقا لكن الصدق لا يمنع الألم دائما.
ذات مساء عاد متأخرا. لم يكن التأخير طويلا لكن ليفيا كانت قد انتبهت إلى الساعة أكثر مما ينبغي. حين دخل وجدها جالسة على الأريكة وثيو نائم قربها. رفعت رأسها ابتسمت ابتسامة خفيفة لكنها لم تقل شيئا.
قال هوغو
تأخرت الاجتماع طال.
أجابت بهدوء
أعلم.
جلس ووضع مفاتيحه على الطاولة. شعر بشيء مختلف في نبرتها. قال بحذر
هل أنت بخير.
ترددت لحظة ثم قالت بصراحة لم تخطط لها
لا أعرف.
نظر إليها باهتمام كامل. لم يضحك ولم يدافع. قال
قولي.
تنفست بعمق. قالت
أنا لست غاضبة. ولا أملك حق الاعتراض. لكنني أشعر بأن الأرض تتحرك تحتي حين أتذكر أنك تستطيع أن تعود إلى حياتك القديمة في أي وقت.
لم يجب فورا. بدا عليه التفكير. قال أخيرا بصوت صادق
وأنا أشعر بأنني إن عدت سأخسر ما بنيته هنا.
التقت عيناهما. كان ذلك أقرب ما يكون إلى اعتراف غير مكتمل.
في تلك الليلة لم يقتربا. لم يبتعدا أيضا. بقيا في تلك المسافة الدقيقة التي تسبق القرار.
في اليوم التالي خرجت ليفيا وحدها مع ثيو إلى الحديقة القريبة. جلست على المقعد الخشبي تراقب الأطفال الآخرين وأمهاتهم. لاحظت كيف يتبادلن القصص الضحكات الشكاوى اليومية. شعرت فجأة بأنها تقف على الحافة ليست واحدة منهن وليست خارج الدائرة تماما.
اقتربت منها امرأة في مثل عمرها تقريبا ابتسمت وقالت
ابنك جميل.
ترددت ليفيا ثم قالت
ليس ابني لكنه يشبه ابني.
ضحكت المرأة دون أن تفهم العمق وقالت شيئا عن الطقس ثم مضت. بقيت الجملة معلقة في رأس ليفيا يشبه ابني. أدركت فجأة كم اقتربت دون أن تنتبه وكم صار الفقد مؤلما محتملا.
في المساء حين عاد هوغو وجدها في المطبخ. كانت تقطع الخضار بعناية مبالغ فيها. اقترب وقال بهدوء
أفكر فيما قلت أمس.
لم تنظر إليه. قالت
وأنا أفكر فيما لم أقله.
سكت لحظة ثم قال
أنا لا أبحث عن بديل. ولا عن هروب. ما يحدث هنا يحدث لأنني أريده.
توقفت عن التقطيع. نظرت إليه أخيرا. قالت بصوت خاڤت
وإن اكتشفت لاحقا أنك أخطأت.
أجاب دون تردد
سأتحمل الخطأ. لكنني لن أتركه خوفا.
كان ذلك أقرب ما وصل إليه من قول الكلمة. كلمة أحبك كانت تقف عند العتبة واضحة ثقيلة لكنها لم تدخل بعد.
في تلك الليلة نام ثيو بينهما مرة أخرى. كان الطفل يتقلب ثم يستقر يمد يده الصغيرة ويمسك قميص أحدهما ثم الآخر كأنه يربطهما بخيط غير
 
مرئي. نظرت ليفيا إلى